تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | بنك المغرب يكذب أوهام الحكومة

فضح الفرق بين البرنامج ومنجزات الواقع

الرباط – الأسبوع

    بخلاف “الأوهام الحكومية”.. كشف بنك المغرب توقعاته الماكرو-اقتصادية على المدى المتوسط والبعيد، مسجلا العديد من الإشكاليات المطروحة التي ترافق الاقتصاد الوطني، لاسيما على مستوى الإنتاج الداخلي الخام، وضعف القطاع الفلاحي، الذي لا يزال يعاني الكثير رغم التساقطات المطرية الأخيرة، بسبب السياسة الفلاحية المتبعة.

وتطرق بنك المغرب، الذي يوجد على رأسه كبير المحافظين في العالم، عبد اللطيف الجواهري(..)، لعدة مشاكل وسلبيات تعيق تطور الاقتصاد الوطني، سواء أزمة التشغيل المستمرة منذ سنوات، والتي لم تفلح الحكومة في معالجتها، بالرغم من البرامج المؤقتة، إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة (13.3 % حسب البنك)، والناتجة عن فقدان الكثير من مناصب الشغل وانضمام الخريجين والعاطلين الجدد، في ظل ضعف المقاولات المغربية وعدم قدرتها على امتصاص البطالة في غياب حلول ناجعة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتحدث بنك المغرب – في تقريره – عن استمرار أزمة سوق الشغل وارتفاع البطالة على الصعيد الوطني في ظل نقص الإنتاج الفلاحي مع فقدان 137 ألف منصب إضافي في قطاع الفلاحة، بالمقابل، عرف التشغيل غير الفلاحي بعض الانتعاش مع إحداث 160 ألف منصب في قطاع الخدمات و46 ألفا في الصناعة و13 ألفا في البناء والأشغال العمومية، مشيرا إلى انخفاض نسبة النشاط بشكل طفيف إلى 43.5 %، مع الأخذ بعين الاعتبار الدخل الصافي لـ 140 ألف باحث عن العمل، مما ساهم في ارتفاع نسبة البطالة.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما تناول التقرير تحديات القطاع الفلاحي وضعف المحصول الوطني من الحبوب، الذي كان يعتمد عليه خلال العقود الماضية للرفع من الإنتاج المحلي وتقويته، إذ يتوقع أن يحصد المغرب حوالي 35 مليون قنطار فقط، مما يفرض على الحكومة اللجوء إلى الاستيراد لتغطية الخصاص وحاجيات السوق الداخلي، خاصة وأن قطاع الحبوب له أولوية بالغة لدى المغاربة، كما لاحظ البنك تراجع عجز الحساب الجاري إلى 2.9 % من الناتج الداخلي الإجمالي في 2025.

وتحدث بنك المغرب عن التأثير الخارجي للتضخم على الاقتصاد الوطني، رغم أنه عرف تباطؤا في السنة الماضية متراجعا بنسبة 0.9 % فقط، حيث من المرتقب أن يتطور عند حوالي 2 % على المدى المتوسط، لكن هذه الآفاق محاطة بشكوك قوية ترتبط أساسا على الصعيد الخارجي، باستمرار التوترات الجيو-اقتصادية وتداعياتها على التضخم العالمي، إذ أن توقعات التضخم لا تزال مثبتة، حيث يتوقع خبراء القطاع المالي في الفصل الأول من سنة 2025، تسجيل متوسط 2.2 % في أفق 8 فصول و2.4 % في أفق 12 فصلا.

وتوقع التقرير أن ترتفع الواردات خلال السنة الجارية في ظل استمرار التزايد القوي المرتقب في مقتنيات سلع التجهيز، وكذا ارتفاع مشتريات السلع الاستهلاكية، بينما يتوقع أن تواصل الفاتورة الطاقية تراجعها لتصل إلى 104.6 ملايير درهم سنة 2026، في حين يرتقب أن تتعزز تحويلات مغاربة الخارج لتقارب 123 مليار درهم في نفس السنة، وبالنسبة للصادرات المغربية، توقع أن تعرف تطورا بفضل مبيعات الفوسفاط ومشتقاته، التي من المنتظر أن ترتفع بنسبة 15.2 % هذه السنة، وبواقع 8.6 % في سنة 2026 إلى 108.6 ملايير درهم، ومبيعات قطاع السيارات التي يرجح أن تصل إلى 195 مليار درهم في سنة 2026.

وكشف بنك المغرب عن حاجة البنوك المغربية إلى السيولة النقدية، التي تراجعت إلى 128.7 مليار درهم في المتوسط خلال شهري يناير وفبراير 2025، بفضل التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للأفراد، إلا أن التوقعات تشير إلى ارتفاع الحاجة إلى السيولة مجددا لتصل إلى 143 مليار درهم بنهاية 2025، و162 مليار درهم بنهاية 2026.

وقرر البنك خفض سعر الفائدة الرئيسي للمرة الثانية على التوالي والثالثة منذ يونيو 2024، بما قدره 25 نقطة أساس إلى 2.25 %، وذلك لتعزيز دعمه للنشاط الاقتصادي والتشغيل، مفيدا بأنه وضع برنامجا جديدا لدعم التمويل البنكي للمقاولات الصغيرة جدا، يتمثل بالخصوص في إعادة تمويل البنوك المشاركة بسعر فائدة تفضيلي، يساوي سعر الفائدة الرئيسي ناقص 25 نقطة أساس، والتزام القطاع البنكي بهذا الإجراء، لتحسين ولوج هذه المقاولات إلى التمويل وتعزيز مساهمتها في خلق فرص الشغل.

وبالنسبة للصادرات، توقع البنك المركزي أن تعرف تطورا بفضل مبيعات الفوسفاط ومشتقاته، التي من المنتظر أن ترتفع بنسبة 15.2 % هذه السنة، وبواقع 8.6 % في سنة 2026 إلى 108.6 ملايير درهم، ومبيعات قطاع السيارات التي يرجح أن تبلغ 195 مليار درهم في 2026، بينما يتوقع أن ترتفع الواردات خلال السنة الجارية في ظل استمرار التزايد القوي المرتقب في مقتنيات سلع التجهيز، وكذا ارتفاع مشتريات السلع الاستهلاكية، بينما يتوقع أن تواصل الفاتورة الطاقية تراجعها لتبلغ 104.6 ملايير درهم سنة 2026، في حين يرتقب أن تتعزز تحويلات مغاربة الخارج لتقارب 123 مليار درهم في نفس السنة.

وفي مجال المالية العمومية، وبالنظر للتطورات ومقتضيات قانون المالية 2025، والبرمجة الميزانياتية 2025-2027، يتوقع البنك انخفاض عجز الميزانية دون احتساب عائدات تفويت مساهمات الدولة، بشكل تدريجي، متراجعا من 4.1 % من الناتج الداخلي الإجمالي في 2024، الى 3.9 % في 2025 ثم 3.6 % في 2026.

وعلى مستوى الأوضاع النقدية، وأخذا بالتطور المرتقب للنشاط الاقتصادي وتوقعات القطاع البنكي، يرتقب أن تشهد وتيرة نمو الائتمان الممنوح للقطاع غير المالي تسارعا قويا، منتقلة من 2.6 % إلى 5.9 % في 2025، ثم إلى 6 % في 2026، وبخصوص سعر الصرف الفعلي الحقيقي، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.8 % في السنة الجارية قبل أن يعرف شبه استقرار في السنة القادمة.

وفي هذا الإطار أكد عبد اللطيف الجواهري أن المؤسسة التي يرأسها تعمل باستقلالية تامة، بعيدا عن أي تأثير من الحكومة، وقال أن كل جهة تقوم بمهامها في إطار اختصاصاتها، وأن بنك المغرب لا يتدخل في شؤون الحكومة، كما أن الحكومة لا توجه قرارات البنك، ومع ذلك، فإن قرارات بنك المغرب تأخذ بعين الاعتبار السياسات الاقتصادية للحكومة، مشيرا إلى أن قرار تخفيض سعر الفائدة تم اتخاذه بعد دراسة من مجلس البنك، مع مراعاة قرارات الحكومة في إطار المهام التي يقوم بها البنك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى