حديث العاصمة | طقوس رمضان بين بلدية بكين وجماعة الرباط


تحديات كبرى توفقت عاصمة إمارة المؤمنين في اجتيازها بنجاح باهر، بفضل دعم المشاريع الملكية، ووعي مثقفيها وتأطير مجتمعها المدني، وانخراط سكانها.. استطاعت لا نقول تخطي عقبات ومطبات التخلف، بل نجزم بأنها قفزت على هذه المعيقات لتتمركز في عالم العواصم الكبرى بوتيرة تذكرنا بوثبة العاصمة الصينية بكين، التي كانت حتى التسعينات في أرذل المراتب العالمية، من بؤر تخلفها وتقهقر معيشة إنسانها إلى الإشعاع والرقي الحضاري لإسعاد مواطنيها في بلد المليار و600 مليون نسمة، ونحن أقلهم عددا ومساحة، نتفوق على عاصمة ذلك البلد ذات المساحة 15 ألف كلم وساكنة بـ 22 مليونا نسمة، في عدد منتخبي إدارة الشؤون المحلية في بلديتها ولا يتعدى ربع ممثلينا بحوالي 53 عضوا أهدافهم واختصاصاتهم: تقديم الدعم والمشورة والمساعدة للساكنة لتصدر الصناعة والعلوم والاقتصاد العالمي.
والمفاجأة هي ما يحظى به المسلمون الصينيون من عناية خاصة في رمضان، وعددهم حوالي 120 مليونا يتمركز في العاصمة بكين 5 ملايين منهم، حيث تهتم بهم البلدية وتوفر لهم كل متطلبات الطقوس الرمضانية، وبعد هذه الإطلالة على شعائر شهر الصيام في عاصمة دولة لها معتقداتها الخاصة، وتياراتها الدينية الرسمية، نتوقف قليلا في رحاب عاصمة إمارة المؤمنين بمساحة 116 كلم² وديموغرافية بحوالي 550 ألف نسمة، يمثلهم في الجماعة ما يقارب 200 نائب (برلمانيون وجهويون وإقليميون)، فهل سمعتم ولو مرة واحدة تداولهم في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عاصمتهم؟ هل فكروا ولو استثناء في تحقيق السعادة كحق مكتسب للرباطيين خصوصا فيما يتعلق بروحانيتهم؟ ونحن في شهر الصيام المقدس بتقاليده وعاداته، فهل ممثلو عاصمة إمارة المؤمنين واعون بالأدوار الواجبة عليهم في هذا الشهر المبارك؟ فلا نحسبهم عنها غافلين أو غير مبالين وهم من الصائمين القانتين المزكين، وإنما غاب عنهم استحضار الحس التأطيري للرباطيين كواجب من واجباتهم المنوطة بهم كفاعلين سياسيين وأعضاء ممثلين وأطر مسيرين وحاكمين ومنتبهين إلى الشعائر الدينية في عاصمة إمارة المؤمنين الذين يؤمنون بالله ورسله وكتبه.
فإذا كانت الأغلبية الساحقة من الرباطيين على ديانة الإسلام فإن أفرادا آخرين، لا يهم عددهم بقدر ما يجب على ممثليهم في مختلف المجالس، القيام بمؤازرتهم، كما يفعل الصينيون فيما بينهم بالرغم من تباعد عقائد دياناتهم، ولكن الروح الوطنية تجمعهم وتفرض الاحترام التام على معتقداتهم.
فلو كان غياب منتخبينا يقتصر على دعم الاقتصاد والعلوم والصناعة وهي دعامة المجتمع لضمان نهضته، لغفرنا لهم غيابهم بمبرر لا ارتباط يربطهم، ولكن أن يحتجبوا في تفعيل الأركان الدينية ومنها الشهر الموصوف بـ”خير من ألف شهر”، وأين؟ في عاصمة إمارة المؤمنين، فذلك “الاحتجاب” قد يكون مرده ربما عائق الكفاءة في تدبير وإنجاح هذا الواجب لإسعاد الرباطيين، ومع ذلك، فمنتخبو عاصمة إمارة المؤمنين أكثر “قوة” في عددهم فقط من منتخبي عاصمة الصين بثلاثة أضعاف.



