تحقيقات أسبوعية

متابعات | هل يتحرك عزيمان وبنعليلو ولفتيت لإنصاف المستثمر “الفاسي” الذي ظلمه حصاد وشباط ؟

قصة مستثمر مغربي خذلته المؤسسات

لازال حسن العمراني، المستثمر الذي تعرض للظلم وكل أنواع “الحكرة” من قبل رجال الداخلية ورؤساء الجماعات بفاس، يعاني من ظروف قاسية وصحية في ظل استمرار تمسكه بقضيته العادلة التي لم تحرك ضمائر المسؤولين رغم وصولها إلى مستشارين مقربين من الملك.. فقضية العمراني حسن من القضايا المثيرة التي تكشف المعاناة الحقيقية والصعوبات التي تواجه الكثير من المستثمرين المغاربة الذين يطمحون للمساهمة في الاقتصاد الوطني وتشغيل الشباب وفتح آفاق جديدة في مدنهم، حيث تحولت هذه القضية منذ سنوات إلى قضية رأي عام ونشر حولها أكثر من 130 مقالا خلال 16 سنة، إذ تحول من ملف شخصي إلى ملف دولة بامتياز، بعد أن وصل الأمر إلى مستويات عليا.

إعداد: خالد الغازي

    تتعلق قضية المستثمر حسن العمراني بحرمانه من إنجاز مشروعين هامين بفاس، مشروع ترفيهي رياضي فوق أرض عقارية جماعية، وبناء مشاريع سكنية فوق الأرض التي كانت في حوزته دون أن يحصل على أي تعويض، ودون الحديث عن التحايل لاعتبارات خاصة، تقدم المعني بالأمر برسائل إلى كل الجهات المعنية الرسمية بعدة تظلمات، وتم توجيهه من لدن المستشارة الملكية الراحلة زليخة الناصري إلى ديوان المظالم الذي تحول بعد ذلك إلى مؤسسة وسيط المملكة.

تتمة المقال تحت الإعلان

فقد كان العمراني يرغب في إقامة مشروعين، الأول عبارة عن مركب رياضي ترفيهي والثاني مجمع سكني، على مساحة 8 هكتارات في ملكية الجماعة الترابية، لكنه واجه عدة عراقيل ورفض ملفه من قبل الجماعة الحضرية بفاس لإقامة مشروعه الاستثماري والحصول على ترخيص، رغم توفره على عقد كراء طويل الأمد مع مجلس المجموعة الحضرية سابقا مصادق عليه من سلطة الوصاية، لكن جهات بالمدينة كان هدفها عرقلة هذا المشروع ومحاربة هذا المستثمر المناضل، مما جعله يتوجه إلى ديوان المظالم (مؤسسة وسيط المملكة حاليا)، يتظلم فيها من عدم الترخيص له لإقامة مشروع استثماري على عقار تابع لجماعة فاس، بعد تجاهل الإدارة لتوصيتين صادرتين عن مؤسسة الوسيط تدعوان إلى منحه التعويض الجابر للأضرار جراء تضييع الفرصة عليه بسبب حرمانه من إنجاز المشروعين.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويتساءل المستثمر الضحية عن الجهة الخفية التي تريد إعطاء الانطباع للشعب المغربي بأن قضايا المواطنين لا تسوّى حتى لو وصلت إلى القصر، بهدف النيل من هيبة الدولة، خاصة بعد أن وصل الملف إلى القصر، إذ سبق أن تدخل المستشار الملكي عمر عزيمان لدى وسيط المملكة، وباستعجال، ليس مرة واحدة بل عدة مرات، سواء في عهد الوسيط عبد العزيز بنزاكور سنة 2017، أو في عهد محمد بنعليلو سنة 2020، دون أن ينصف ذات الشخص الذي لطالما دعا إلى فتح تحقيق بخصوص تصريحاته، الأمر الذي لم يتم، مما يعطي صدقية وشرعية أكثر لقضيته التي طالت واستطالت.

فقد وجهت مؤسسة وسيط المملكة توصية إلى رئيس جماعة فاس آنذاك، حميد شباط، من أجل تنفيذ التوصية، التي تقول إن الثابت من معطيات الملف – بناء على ما تقدم – أن المشروع يتعلق بعقد كراء طويل الأمد لجزء من الأرض في حدود 8 هكتارات من العقار ذي الرسم عدد 11120/ف، التابع للجماعة الحضرية لفاس، مضيفة أن المشروع حظي بموافقة المجموعة الحضرية سابقا، وتمت المصادقة المبدئية عليه من لدن سلطة الوصاية، التي دعت إلى تعديل بعض شروطه في اتجاه تخفيض مدة العقد ورفع الوجيبة الكرائية.

واعتبرت المؤسسة أن المجموعة الحضرية لفاس وبعدها الجماعة الحضرية، ارتكبتا أخطاء، تمثلت في عدم تجاوب الأولى مع قرارات سلطة الوصاية بشأن تعديل مقرر الموافقة على عقد الكراء مع المشتكي العمراني حسن، والمؤرخ في 6 ماي 1997، بخصوص مدة الكراء ورفع الوجيبة، وعدم جوابها خلال آجال معقولة على طلبات المعني بخصوص إتمام المعاملة، حيث اتهمت الجماعة الحضرية بخرق مبدأ المساواة حين أقدمت خلال سنة 2002 على الإذن لشركة أخرى باحتلال جزء من العقار لإقامة مركب تجاري، من غير أن تراعي التزامها السابق تجاه المشتكي، والمتعلق بمشروع عقد الكراء الذي زكته سلطة الوصاية بشروط جديدة.

وقالت مؤسسة الوسيط في توصيتها لرئيس الجماعة، أن الجماعة لم تأخذ بعين الاعتبار الموافقة السابقة على المشروع الاستثماري الذي كان متلائما مع التخصيص التعميري للعقار، وحظي بقبول جل الإدارات المعنية به، لاسيما وأن تغيير الطبيعة القانونية للعقار من ملك عام جماعي إلى ملك خاص جماعي يسعف في الوفاء بالالتزام السابق، مبرزة مجموعة من الاختلالات والخروقات التي شابت رفض الجماعة الحضرية بفاس الموافقة على مشروع المستثمر العمراني، خصوصا بعدما حصلت مستجدات في العقار بعد استفادة أطراف أخرى من أجزاء منه (خواص)، وتخصيص مساحة العقار لأغراض عمومية، مشددة على ضرورة تعويض المتضرر عن هذه الإجراءات الظالمة.

وأكدت المؤسسة أنه نتيجة لهذا الوضع، أن المستثمر المشتكي لحقته أضرار، تكمن في عدم إنجاز مشروعه الاستثماري وضياع فرصة إقامته، تستوجب “العدل والإنصاف وتعويضه عنها، وبالتالي، على الجماعة الحضرية لفاس التعجيل بجبرها”، مستندة على مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.11.25 الصادر في 17 مارس 2001، المحدث لها ولنظامها الداخلي المصادق عليه بتاريخ 26 مارس 2012، لتخلص إلى أن “المشتكي تضرر من مواقف المجموعة الحضرية لفاس وبعدها الجماعة الحضرية لفاس”.

واعترفت مؤسسة وسيط المملكة من خلال توصيتها الموقعة من طرف الوسيط عبد العزيز بنزاكور، على أحقية المستثمر حسن العمراني في تعويض جابر للأضرار الناتجة عن تفويت فرصة إقامة مشروعه الاستثماري على العقار الجماعي ذي الرسم عدد 11120/ف، كما دعت الجماعة الحضرية لفاس إلى اتخاذ جميع الإجراءات المُفضية إلى جبر تلك الأضرار.

المستثمر حسن العمراني بعد أن لعبت به الظروف(..)

فبعد سنوات من النضال، حصل المستثمر المتضرر العمراني، على توصيتين نافذتين غير قابلتين للطعن، تدعوان إلى منحه التعويض الجابر لكل الأضرار التي لحقته جراء تضييع الفرصة عنه بسبب حرمانه من إنجاز مشروعين استراتيجيين، ولكن رغم مرور أزيد من عشر سنوات، وجدت واحدة من التوصيتين طريقها إلى التنفيذ، الأمر الذي يطرح سؤالا جوهريا: ما قيمة الدولة إذا لم تتقدم المؤسسات أو ما قيمة المؤسسات عندما تظل توصياتها وقراراتها مجرد حبر على ورق ؟

وقد طرق المستثمر العمراني أبواب جهات عليا في البلاد، ووصل إلى مستشاري الملك، من أجل إنصافه ورفع الظلم والحيف الذي تعرض له، حيث يقول أنه في سنة 2007، تدخل المستشار الملكي المرحوم محمد المعتصم، ثم تلقى مكالمة هاتفية خاصة تفيد بتدخل الديوان الملكي سنة 2014، مما جعله يستبشر خيرا، وفي سنة 2017، دخل المستشار الملكي عمر عزيمان على الخط وطلب الملف من الوسيط بنزاكور، وبعد ذلك طلب من مؤسسة الوسيط مراسلة وزير الداخلية وتحميله المسؤولية لحل هذه القضية.

وقام المستشار الملكي عمر عزيمان بمواصلة متابعة ملف المستثمر العمراني، بحيث طلب في سنة 2020 تقريرا خاصا عن الملف، ثم قام بالاتصال برئيس مؤسسة الوسيط الحالي، محمد بنعليلو، مرتين سنة 2021، للحديث عن نفس الملف مرة أخرى ومعرفة ما الذي قامت به المؤسسة، كما استمرت متابعة المستشار الملكي في سنة 2023 للخطوات التي قامت بها مؤسسة الوسيط، التي قامت بعد هذا الاتصال بمراسلة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، من أجل تنفيذ التوصيات الصادرة.

وأشار العمراني إلى ما جاء في بلاغ للديوان الملكي سنة 2018، من تأكيد على ضرورة تفعيل القانون مع تنفيذ التوصيات طبقا للمادة 38 من قانون المؤسسة المصادق عليه بظهير، مشددا على أن التوصيات تظل ملزمة ليس فقط من الجانب القانوني، بل لا بد من إبراز أن الأمر يتعلق بالجانب السياسي والحقوقي والأخلاقي، مشيرا إلى أن “المملكة المغربية صادقت شهر دجنبر 2020 على القرار الأولي بالأمم المتحدة بنيويورك، الداعي إلى تعزيز دور مؤسسات الوسيط والمظالم ترسيخا لثقافة حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بمحاربة الشطط واستغلال النفوذ، وكذا البيروقراطية الإدارية”.

في ظل هذا الوضع، يعتبر هذا المستثمر الضحية، أن ما يتعرض له “لا يقدم فقط صورة سوداء ستظل راسخة في تاريخ المملكة المغربية، بل إن هذه القساوة تعتبر جريمة سياسية وحقوقية وقانونية وأخلاقية، تورطت فيها الدولة المغربية، والتي كانت سببا في تفكيك أسرته وتشريد ابنه وحرمانه من قوت يومه”، مضيفا أنه و”بسبب الأزمة النفسية والمالية والاجتماعية التي مر منها، ندم على اللجوء إلى هذه المؤسسة واضعا نفسه في خانة البلداء”، معتبرا في الوقت ذاته أن الذين استعملوا وسائل أخرى وراكموا الملايين هم الأذكياء والعقلاء والحكماء”.

ويؤكد العمراني في شكايته، أنه يعيش لمدة طويلة داخل دوامة لا نهاية لها، أدى الثمن غاليا لرفضه الانبطاح والتملق والدخول في منظومة الفساد، معتقدا أن “أمورا كثيرة تغيرت، بسبب الثقة الزائدة في كل ما هو رسمي”، إلا أنه للأسف الشديد اكتشف أن “دار لقمان لا زالت على حالها، لكن الضريبة كانت بالنسبة له جد مكلفة حينما قرر المواجهة دون تقييم مخاطر ذلك، خاصة عندما تريد منافسة الكبار والمقربين والمحيطين، ولكن عندما تنافس أو تقترب من ضيعاتهم، فإن أنواع الكلاب الضالة تطلق عليك لكي تنهش وتقطع أوصالك”.

الملاحظ أن مؤسسة الوسيط، التي تقوم خلال كل سنة برفع تقرير سنوي إلى الملك، يتضمن المظالم التي تصلها والإجراءات التي تقوم بها، تقدم تقييما وخلاصة لمدى تفاعل أو تقاعس الوزارات والمؤسسات الحكومية والعمالات والجماعات مع توصياتها والثغرات الموجودة بين منهجية الإدارات العمومية في التعامل مع شكايات ومصالح المواطنين، مما يطرح التساؤل لماذا تظل توصيات وسيط المملكة مهملة من قبل بعض المسؤولين، خاصة رؤساء الجماعات ومن قبل بعض رجال الداخلية ؟

ينتظر العمراني أن تتحرك الدولة ومؤسساتها لأجل إنصافه وفتح تحقيق في هذه القضية التي استمرت لسنوات طويلة، لاسيما وأنه لجأ إلى مؤسسة دستورية وطنية للحكامة من أجل إنصافه وفضل طرق الأبواب العليا ملتمسا تدخل الملك أمير المؤمنين، لأجل إنصافه ورفع الظلم الذي تعرض له من قبل مسؤولي جماعة فاس والإدارة الترابية، بعدما خسر كل ما يملك من أموال تقدر بملايين الدراهم قصد الاستثمار في هذا المشروع، حيث فقد أمواله وصحته بسبب عجرفة وبيروقراطية بعض المسؤولين والمنتخبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى