المنبر الحر | لا لإغراق المغرب بالكلاب الضالة


هل سيصبح المغرب هند شمال إفريقيا بجحافل الكلاب الضالة في كل المدن؟ نعم، قطعان من عشرات الكلاب الضالة تجوب الأحياء والشوارع في كل مكان وكأنك في بومباي أو نيودلهي بالهند، حيث الكلاب والقرود والأبقار ربما أكثر من الناس في الشوارع والأسواق، لذلك لا غرابة أن تكون الهند أكبر بلد لموتى داء السعار في العالم بتسجيلها لأكثر من 20 ألف حالة وفاة بالسعار البشري في السنة !!
نعم، ظاهرة الكلاب الضالة كبرت وانتشرت واستفحلت في المغرب حتى أصبحت لا تُطاق.. الكلاب في كل المدن الكبيرة والصغيرة.. هذه الحيوانات الضالة خطيرة على الصحة الإنسانية والحيوانية.
يشير معهد باستور الفرنسي إلى أن عدد ضحايا داء السعار في العالم يتجاوز 59000 حالة سنويا أغلبها في آسيا وإفريقيا، والمغرب ليس في منأى عن الموت بداء السعار، حيث تسجل المصالح المختصة معدلا بحوالي 20 حالة وفاة بسعار بشري وأكثر من 300 نفوق بسعار حيواني في السنة، والكلاب الضالة لا يقتصر خطرها على نقل السعار للإنسان فحسب، ولكن تنقله إلى كل الثدييات الأخرى من قطط وأبقار وأغنام وخيول وحمير وغيرها، لهذا فالكلاب الضالة آفة كبيرة تنقل عددا كبيرا آخر من الأمراض مثل داء الأكياس المائية، والدودة الشريطية، والسالمونيلا، وغيرها كثير، كما لا تقتصر خطورة الكلاب الضالة على نقل الأمراض فحسب، ولكنها تهجم على الناس في الشوارع بسبب وبدون سبب، تعضهم وتُروعهم، تروع المصطافين وممارسي رياضة المشي والهرولة في الأحياء الراقية والشعبية، تهجم على الماشية وتفترس أغنام وماعز ودجاج الناس، تهجم على الأطفال وترعبهم رعبا شديدا، وخصوصا تلاميذ المدارس، تهجم على المصلين خلال أوقات الفجر والعشاء، والكلاب الضالة تتسبب في كثير من حوادث السير، كل هذا فضلا عن التلوث البصري والإساءة إلى جمالية المدن والشوارع بانتشارها البشع بأعدادها الكبيرة والمريضة منها والجرباء والمسنة وسط الطرق والساحات والحدائق والشوارع والمدارات والشواطئ والغابات، وبجوار المؤسسات العمومية والخاصة والمدارس والبلديات ومقرات العمالات..
وكمثال على خطر الكلاب الضالة في المغرب، فقد تسببت هذه الكائنات في نهش وقتل سائحة فرنسية بمدينة الداخلة بتاريخ 16/8/2022، ونهش وقتل طفلة عمرها خمس سنوات بجماعة الدراركة بأكادير بتاريخ 13/9/2022، كما توفي شاب بأكادير من جراء جرحه من طرف كلبه المسعور بتاريخ 27 أكتوبر 2024، فضلا عن الاعتداء “العادي” بدون موت على المواطنين، وبعضنا يتذكر هجوم كلاب ضالة على وزير الشغل سابقا بمدينة طنجة، ولا ندري مآل الدعوة التي رفعها ضد المسؤولين في هذا الإطار.
فما العمل إذن؟ يمكن القيام بأي شيء إلا قبض الكلاب وإرجاعها إلى أماكنها.. طريقة بليدة لا يستعملها أي بلد متقدم في العالم، ولا يمكن أن تقي الناس الشر المباشر وغير المباشر للكلاب الضالة، والحل هو رصد ميزانية لبناء محاجز لها، وجمعها وتلقيحها ضد داء السعار، ورعايتها ضد الأمراض الأخرى، لكن يجب الاحتفاظ بها في الملاجئ وعدم إطلاقها، وعندما يتجاوز عدد الكلاب الطاقة الاستيعابية للملاجئ، يمكن عرضها على الناس والجمعيات لأخذها والعناية بها، ولكن بعد ذلك، لا يمكن تعذيب الحيوانات بأعداد هائلة، إذ يمكن استعمال الموت الرحيم للحد من كثرتها وتكاثرها، وهي عملية تقوم بها كل البلدان خصوصا المتقدمة منها للحيلولة دون تكاثر عشوائي للكلاب، وما نشاهده في بعض الفيديوهات من تجويع وتعذيب وتكديس للكلاب غني عن التعليق.
ولكن في انتظار أن تُرصد الميزانيات وتُبنى الملاجئ، لا يمكن أن نظل نتفرج على الكلاب تنهشنا وتروع أطفالنا وتعدينا نحن وباقي الحيوانات الأخرى بداء السعار والأكياس المائية وغيرها.. لا بد من التحرك بالموت الرحيم لجحافل الكلاب الضالة التي تجتاح المملكة، لأن الانتظار والتسويف واللامبالاة هو سبب إغراق المغرب بهذه الكلاب، ثم لا لضغوط بعض الجمعيات التي يسيل لعابها على الدعم لتضعه في جيوبها وتترك الحيوانات جائعة مُعذبة، لا للوبي صانعي وتجار أطعمة الحيوانات التي تريد أن تجعل من المغرب “هند” إفريقيا لتبيع أعلافها الكلبية.
لا للكلاب الضالة في المغرب.



