مع الحدث | مسلسل أحداث سنة 2024.. بين الإيجابي والسلبي

عرف المغرب خلال سنة 2024 أحداثا متنوعة على مختلف الأصعدة، من أبرزها عودة العلاقات المغربية الفرنسية، التعديل الحكومي، احتجاجات طلبة الطب، واحتجاجات المحامين، وأزمة التشغيل، والإحصاء العام للسكان والسكنى، وتطورات قضية الصحراء، ومؤشرات تحسن العلاقات المغربية الأمريكية، كما حملت هذه السنة العديد من الأحداث الدولية التي شغلت الرأي العام الوطني، من قبيل العدوان على غزة، واستشهاد يحيى السنوار، وسقوط نظام الأسد بسوريا، وعودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكم وترقب تأثير سياسته على المستوى الدولي والعربي.
الرباط. الأسبوع
عودة العلاقات بين الرباط وباريس
شكلت عودة العلاقات المغربية الفرنسية نقطة مهمة خلال سنة 2024، والتي مهدت لاستئناف العلاقات الثنائية الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية بين الرباط وباريس، بعد جمود دام لأكثر من ثلاث سنوات بسبب التقارب الفرنسي الجزائري، وسياسة قصر الإليزيه تجاه المصالح العليا للمملكة على الصعيد الأوروبي وفي قضية الصحراء.
وكانت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب واستقباله من طرف الملك محمد السادس بالرباط، فرصة ثمينة لعودة الروح إلى العلاقات المغربية الفرنسية من جديد، بعد المبادرة التي قامت بها باريس من خلال برقية الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، والتي جاء فيها أن فرنسا تعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية.
وعلى هامش الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي، تم توقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين، بقيمة استثمارية تناهز عشر مليارات أورو، شملت هذه الاتفاقيات قطاعات: السكك الحديدية، الهيدروجين الأخضر، الفلاحة والزراعة، وصناعة الألعاب الإلكترونية، والطاقات المتجددة..
المبادرة الأطلسية الملكية
شكلت المبادرة الأطلسية التي أعلن عنها الملك محمد السادس تجاه الدول الإفريقية في الساحل والصحراء، خطوة مهمة من المغرب لتعزيز التقارب “جنوب-جنوب”، وذلك بتمكين بعض الدول الإفريقية من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
وأعلن المغرب عن فتح أبوابه أمام الدول الإفريقية الصديقة في إطار التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثمار، للوصول إلى المحيط الأطلسي، حيث تشكل الرؤية الملكية مسارا يهدف إلى تعزيز التنمية والاستقرار في منطقة الأطلسي والمناطق الفرعية، وتعزيز الاستدامة من خلال اعتماد استراتيجيات طويلة الأمد تسهم في إحداث أثر إيجابي على أجيال المستقبل.
وقد تم اختيار مدينة الداخلة لتكون منطلق المبادرة الأطلسية المغربية-الإفريقية، من خلال تشييد أكبر ميناء في الأقاليم الجنوبية والذي يوازي ميناء طنجة المتوسط، ويشكل قطبا اقتصاديا وتجاريا مهما مع دول الساحل والصحراء لتمكينها من الوصول للواجهة الأطلسية.
ملف الصحراء ودي ميستورا
عرفت قضية الصحراء المغربية خلال سنة 2024 مستجدات مهمة على الصعيد الدولي والقاري، أكدت تفوق المغرب خلال كل سنة على خصوم وحدته الترابية، من خلال تحقيق المزيد من المكاسب والاعترافات الدولية بحل الحكم الذاتي كأساس لحل النزاع، من قبل بلدان أوروبية مثل سلوفينيا، فنلندا، الدنمارك وإيستونيا، ليصل عدد دول الاتحاد الأوروبي لأكثر من 20 دولة، إلى جانب اعتراف كل من الإكوادور وبنما والباراغواي بمغربية الصحراء وسحب اعترافها بـ”الجمهورية الوهمية”، ليصل عدد الدول على الصعيد العالمي 113 دولة.
وحاول المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إعادة سيناريو جيمس بيكر، باقتراح من الجزائر، والذي يتعلق بـ”تقسيم الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو كحل للنزاع”، لكن المغرب رفض المقترح على لسان وزير الخارجية ناصر بوريطة، الذي أكد على “أن مشروع تقسيم الصحراء سبق أن عبرت عنه المملكة في عام 2002، لما جاءت الفكرة من عند المبعوث الأممي إلى الصحراء جيمس بيكر، باقتراح من الجزائر”، معتبرا أن هذه الأفكار مرفوضة وغير مطروحة نهائيا.
التعديل الحكومي
اعتبر العديد من المحللين السياسيين، أن التعديل الحكومي يعتبر من أبرز الأحداث السياسية التي عرفتها الساحة الوطنية خلال سنة 2024، وحمل التعديل استوزار كل من وزير الصحة أمين التهراوي، ووزير الفلاحة أحمد البواري، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي عز الدين الميداوي، ووزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، ووزيرة التضامن والأسرة نعيمة بن يحيى، ووزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي أمل الفلاح السغروشني، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان.
كما تم تعيين 6 أعضاء جدد باسم كتاب للدولة، وهم زكية الدريوش كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وعمر احجيرة كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، وأديب بن إبراهيم كاتب الدولة المكلف بالإسكان، وهشام صابري كاتب الدولة المكلف بالشغل، ولحسن السعدي كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، وعبد الجبار الرشيدي كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي.
الإحصاء العام للسكان
يعد الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، من أبرز الأحداث التي عرفها المغرب خلال السنة، نظرا للتعبئة الكبيرة التي قامت بها الدولة من أجل إنجاحه، وتشجيع المواطنين على المشاركة فيه، للاعتماد عليه في السياسات العامة للدولة وتنفيذ السياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها..
وحسب الإحصاء، فقد بلغ عدد السكان القانونيين في المغرب 36.828.330 نسمة، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 0.85 % بين سنة 2014 و2024، بينما سجل تباطؤا في معدل النمو السكاني بالمغرب، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في نسبة التمدن التي انتقلت من 51.4 % في 2014 إلى 63 % في 2024، وذلك بسبب الهجرة القروية، مما أدى إلى زيادة بنحو 3 ملايين نسمة في المدن.
كما سجل الإحصاء ارتفاعا في العدد الإجمالي للأسر بشكل كبير من 7.313.806 أسرة إلى 9.275.038 أسرة في عام 2024، بزيادة بلغت 1.961.232 أسرة، أي بنسبة تعادل 26.82 %، بينما سجل تراجع في مؤشر الخصوبة الكلي إلى 1.97 طفل لكل امرأة في سنة 2024، وهو أقل من مستوى الإحلال (2.1 طفل لكل امرأة).
أما على المستوى الاقتصادي، فقد حمل الإحصاء ارتفاعا في معدل البطالة من 16.2 % في سنة 2014 إلى 21.3 % سنة 2024، مع معدلات مرتفعة بشكل خاص بين النساء وفي المناطق القروية، مع تسجيل تراجع معدل النشاط لدى الفئة العمرية بين 15 و64 عاما، حيث انخفض من 47.6 % في سنة 2014 إلى 41.6 % في 2024.
مستجدات مدونة الأسرة
اهتم المغاربة بمشروع مدونة الأسرة الذي تم الإعلان عنه تحت إشراف الملك محمد السادس، بعدما أصدر المجلس الأعلى العلمي رأيه بخصوص بعض الأمور والمحاور التي أحيلت عليه للنظر فيها من الجانب الشرعي للدين، قصد الاجتهاد فيها وإبداء الرأي بخصوصها، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الأزواج والأموال والإرث…
ووافق المجلس العلمي الأعلى على مجموعة من المقترحات التي تضمنها مشروع المدونة، من بينها: “إمكانية عقد الزواج بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج دون حضور الشاهدين المسلمين”، “تخويل الأم الحاضنة النيابة القانونية”، “عمل الزوجة المنزلي مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال قيام العلاقة الزوجية”، “النفقة على الزوجة بمجرد العقد عليها”، “إيقاف بيت الزوجية عن دخوله في التركة”، “جعل ديون الزوجين الناشئة عن وحدة الذمة على بعضهما”، و”بقاء حضانة المطلقة على أولادها بالرغم من زواجها”، بينما تم “رفض استعمال الخبرة الجينية للحوق النسب”، “إلغاء العمل بقاعدة التعصيب”، و”التوارث بين المسلم وغير المسلم”.
احتجاجات طلبة الطب والمحامون
شهدت السنة الماضية احتجاجات “ماراطونية” لطلبة الطب، الذين رفضوا مشروع الإصلاح الذي جاء به الوزير السابق عبد اللطيف الميراوي، والمتعلق بتخفيض سنوات الدراسة من 7 إلى 6 سنوات، والتكوين والتداريب، والمشاركة في اللجن، مما جعل الأزمة تدوم لعدة أشهر رغم تقديم الوزارة الوصية بعض المقترحات، إلا أنها وجدت رفضا من قبل غالبية الطلبة.
وبعد دخول مؤسسة وسيط المملكة على الخط وشروعها في التفاوض مع الطلبة، والتنسيق مع الوزارة الوصية، قطعت مراحل متقدمة من أجل تقريب وجهات النظر، خاصة بعد تعيين الوزير الجديد عز الدين الميداوي، الذي قرر الاحتفاظ بعدد سنوات الدراسة والاستجابة للطلبة لإنهاء الأزمة التي دامت ثمانية أشهر.
احتجاجات المحامين
شهدت الساحة الوطنية احتجاجات أخرى من قبل المحامين في مختلف محاكم المملكة، بسبب مشروع قانوني المسطرة المدنية والجنائية، اللذين يمسان حقوق الدفاع، والمساواة بين المواطنين في الولوج للعدالة والقضاء.
وانتقد المحامون قانون المسطرة المدنية، لكونه تضمن مقتضيات غير دستورية، تمس بشكل أساسي حقوق المواطنين في التقاضي، وتقييد الولوج لمرحلة الاستئناف، وذلك من خلال رفع القيمة المالية للنزاعات في محاكم الاستئناف إلى 4 ملايين سنتيم عوض مليوني سنتيم.
واعتبر المحامون أن مشروع المسطرة المدنية يحرم الفئة الفقيرة من الوصول للعدالة ويحد من الحق في التقاضي على درجتين خلافا لما استقر عليه التشريع المغربي سابقا، وأن مشروع المسطرة الجنائية يحرم الدفاع من حقوقه بعدم الحصول على المحاضر، وتقوية حضور النيابة العامة.
العفو الملكي عن الصحافيين والنشطاء
أصدر الملك محمد السادس خلال سنة 2024، عفوا ملكيا عن صحفيين وناشطين بارزين بمناسبة الذكرى 25 لتوليه العرش، لتطوي البلاد ملفا حقوقيا استمر لسنوات وتحقق انفراجة سياسية، وجاء العفو الملكي بعد سنوات قضاها صحفيون في السجون، على رأسهم توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي، كما شمل العفو الصحفيين يوسف الحيرش ورضا الطاوجني، والصحفيين المحكومين بالسجن مع وقف التنفيذ عماد استيتو وعفاف برناني، كما جرى العفو عن المعطي منجب وهشام منصوري وعبد الصمد آيت عيشة.
سباق التسلح بين المغرب والجزائر
يستمر سباق التسلح بين المغرب والجزائر على خلفية الصراع حول ملف الصحراء، وسط حرب التضليل الإعلامي على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعوة الملك محمد السادس مجددا للجزائر من أجل التعاون من خلال الاستفادة من المبادرة الأطلسية.
وأفاد معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام – في تقرير خلال سنة 2024 – أن واردات الأسلحة في المغرب والجزائر يرتقب أن تشهد ارتفاعا خلال هذه السنة، حيث خصصت الجزائر 21.6 مليار دولار للجيش، مقارنة بـ 12 مليار دولار خلال سنة 2023، فيما خصص المغرب 12.47 مليار دولار للجيش في ميزانية 2024 مقابل 12 مليار دولار في 2023، مضيفا أن المغرب حل في المرتبة 29 في قائمة مستوردي الأسلحة، بينما حلت الجزائر في المرتبة 21، بـ 1.1 % من أجمالي واردات الأسلحة في العالم.
محاكمات كبار المنتخبين
عرفت سنة 2024 متابعات قضائية وفتح تحقيقات مع منتخبين كبار، وعزل رؤساء جماعات من مناصبهم بسبب تورطهم في اختلالات إدارية ومالية، وسقوط بعضهم في “تبديد أموال عمومية”، مما جعل القضاء يحرك مسطرة المتابعة في حق البعض.
وتمت متابعة البرلماني صاحب شركة “أوزون” عزيز البدراوي، ومحمد كريمين في قضية تبديد أموال عمومية وتزوير وثائق واستعمالها، تتعلق ببعض الصفقات العمومية عندما كان يترأس جماعة بوزنيقة، إلى جانب متابعة آخرين والتحقيق معهم من بينهم محمد قنديل، محمد السيمو، نور الدين قشبيل، عبد اللطيف صندي، والمهدي العالوي وغيرهم…
كما شهدت السنة عزل بعض رؤساء الجماعات الحضرية في المدن، من أبرزهم أنس البوعناني رئيس جماعة القنيطرة، ونورالدين كموش رئيس جماعة أسفي، ومصطفى الثانوي رئيس جماعة سطات، عبد الواحد المسعودي رئيس جماعة تازة، وآخرين.
إنجاز المنتخب الأولمبي
يعتبر الإنجاز الذي حققه المنتخب الوطني الأولمبي بقيادة المدرب طارق السكتيوي، وعميده أشرف حكيمي، أفضل إنجاز للكرة المغربية خلال السنة الجارية، لاسيما بعدما تمكن أشبال الأطلس من إحراز الميدالية النحاسية في الألعاب الأولمبية أمام منتخبات قوية.
وتمكن المنتخب الأولمبي من تحقيق مسار جيد في دورة باريس 2024، بعدما فاز على الأرجنتين في البداية، ثم فاز على المنتخب العراقي بثلاثية نظيفة، وفي دور ربع النهائي تخطى المنتخب الأمريكي بـ 4-0، لكنه خسر نصف النهائي أمام منتخب إسبانيا بهدفين مقابل هدف واحد، ثم اكتسح منتخب مصر في مباراة الترتيب بسداسية نظيفة.
البقالي.. بطل أولمبي
سجل سفيان البقالي اسمه من ذهب خلال دورة الألعاب الأولمبية بباريس، والتي توج فيها بالميدالية الذهبية في سباق 3 آلاف متر موانع متفوقا على منافسيه الإثيوبيين، محرزا الميدالية الذهبية الوحيدة للمغرب، ليكون بهذا الإنجاز أفضل رياضي مغربي خلال سنة 2024، بينما احتل أشرف حكيمي المرتبة الثانية.



