تحقيقات أسبوعية

متابعات | رحلة في وادي “الحقيقة الضائعة”

نظمت جريدة “الأسبوع الصحفي” يوم السبت 14 دجنبر 2024، حفلا ضخما بمناسبة تقديم الجزء الأول من كتاب “الحقيقة الضائعة” كما كان يكتبها قيدوم الصحفيين الراحل مصطفى العلوي، في فندق حسان بالرباط.

اللقاء نشطه بشكل تلقائي رئيس تحرير جريدة “الأسبوع”، الإعلامي سعيد الريحاني، وتميز بمداخلات وشهادات كبرى في حق الراحل مصطفى العلوي، بعد كلمة افتتاحية لمولاي الطيب العلوي، المدير العام لشركة “دنيا بريس” المصدرة لجريدة “الأسبوع الصحفي”، تميزت بتفاعل كبير من لدن الحاضرين.

فيما يلي رحلة في بعض القصص التي حملها الجزء الأول من كتاب “الحقيقة الضائعة” بقلم الراحل مصطفى العلوي، وبعدها شهادات من قلب الحدث.

تتمة المقال تحت الإعلان

الرباط – الأسبوع

تتمة المقال تحت الإعلان

التعليم الأعور

    كادت مشاكل التعليم في الأيام الأخيرة أن تطغى على كل المشاكل، وأن تطغى على كل المشاغل..

فالإضرابات تعدت التعليم العالي إلى الثانوي والابتدائي، وتعدت الطلبة إلى المعلمين والأساتذة، والحركة مشلولة، وشوارع الرباط مليئة بالطالبات المشردات والطلبة المتشردين حاملين لملابسهم وأمتعتهم وكأنهم طبقة من المتسكعين..

ورجال الشرطة موزعون في أبواب المدارس والثانويات، وحالتنا حالة.. حالة يرثى لها، وقد كان من الجائز أن أكتفي بقراءة ما كتب وما نشر، وما وزع من منشورات لأقتنع بأن للجانب الشعبي في هذه القضية، الغلبة.

فالرأي العام مجند مع الطلبة، متضامن مع الأساتذة، والصحف كلها بنفس الجانب، حتى صحف الحكومة (الصباح والمساء) أبت إلا أن تذكرنا بأن حل مشكل التعليم يكمن في الحوار، وأن واحدا في المائة من تلامذتها له حظوظ الوصول إلى الدراسة الجامعية، وأن الحالة تحتاج إلى حلول جذرية وناجعة.

لكن.. هناك أيضا في هذا الجانب حقائق كثيرة لم يتحدث عنها أحد، فغالبا ما تضيع الحقيقة عندما يتحقق الإجماع، وغالبا ما يكون الإجماع على حساب الحقيقة.. وهذا أمر خطير.

ومن الخطورة أيضا، أن لا نصارح أنفسنا بالواقع، وأن لا نتجرع كأس الحقيقة مهما كانت مرارتها.. وهذه هي الحقيقة:

– أولى الحقائق:

التركيب الفاسد لجهاز تعليمنا، وأقول التركيب وأنا أقصد التكوين الأولي، إذ عند التكوين تتم الخلقة، وتتكامل الأعضاء، ويخرج الجنين متأثرا في شكله وعقله من ذلك التكوين، وتكوين تعليمنا أصدق ما ينطبق عليه المثل المغربي الأصيل: ((يدي ويد القابلة.. يخرج الحرامي اعور)).

إن يدا واحدة ليست هي قابلة تعليمنا.. إن تعليمنا مزدوج عربي وفرنسي، فلا يكون تعليمنا نتيجة لهذا، لا عربيا ولا فرنسيا، وإنما أعور.

ويقبل أولادنا على المدارس عندما يبلغون السادسة وهم مسيرون لا مخيرون.. ويكون هدفنا الأول كآباء، أن نجد لهم مقعدا.. ولا شيء غير المقعد.

العلاقة بين إسرائيل وأمريكا

    جل المغاربة، وأغلب العرب، لا يفهمون المدلول الحقيقي للدعم الأمريكي لإسرائيل، بل هناك من يتحدث عن إمكانية إبادة إسرائيل ومحوها من الخريطة، ويضيفون: ولماذا لا !؟

واختصارا للموضوع، يمكن لي أن أؤكد أنه لا مبالغة إذا قلت إن إسرائيل هي الولاية الثانية والخمسون في الولايات المتحدة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي إسرائيل الكبرى.. وهذا ليس غلط نيكسون أو كسنجر أو ماك نمارا، أو أي أمريكي آخر، وإنما هو النظام الأمريكي هكذا.. أغلب الأمريكيين اتخذوا من إسرائيل محميتهم الفكرية والمادية، وكفى أن يعطوها ثلاثة أو أربعة آلاف مليار دولار، هذا لا يهم.. أن يموتوا على أرضها، هذا لا يهم.. المهم أن تبقى إسرائيل.. إسرائيل التي تتحدث إليهم صباح مساء في عشرات محطات التلفزيون وعشرات آلاف الصحف.. إسرائيل التي تشكل الطرف الأكبر في حياة كل أمريكي.

وعندما ضبطت الولايات المتحدة أعصابها بعد يوم سادس أكتوبر، ولم تتدخل، فلكي تبرهن للعالم أجمع وللاتحاد السوفياتي، أنها تحترم التزاماتها الدولية لا أكثر ولا أقل، وعندما رن تلفون غولدا مايير في بيت نوم الرئيس نيكسون، كان موشي ديان قد غادر قاعة العمليات العسكرية في تل أبيب وطار إلى واشنطن، بعد أن تأكد أنه لن يكسر العرب في الجولان وسيناء، وإنما في واشنطن.

جانب من الشخصيات الحاضرة في حفل تقديم كتاب «الحقيقة الضائعة»

الديمقراطية.. وليمة المحظوظين

    من المؤسف حقا أن الكثير من دعاة الديمقراطية – وكثير منهم ينعمون بالصفوف الأمامية على “مائدتها” دون أن يكون لهم أي رصيد في “إقامة وليمتها”- كثير منهم لا يقدرون أهمية هذا “الطبق الشهي” الذي وضعه جلالة الملك الحسن الثاني رهن إشارة الشعب المغربي كله.

وترى الكثير من دعاة الديمقراطية – وخصوصا زبناءها الجدد – يتعاملون مع “الوليمة” تعامل “اللئام”.. تعامل أشبه ما يكون بذلك التعامل الذي سبق لحزب الاستقلال غداة الاستقلال، أن تعامل به مع الظروف، وكانت غلطة لازال يدفع ثمنها إلى اليوم.

فالديمقراطية بكل أسف – بالنسبة للكثير من القاعدين في الصفوف الأمامية – هي “وجبة” المحظوظين الذين يصرون على “الأكل بدون غسل اليدين”، والدخول في “بسطيلتها” والغور في “مشاويها”، لتبقى “العظام والفتات” للشعب.

لهذا نرى الزعماء – وقد أصبح هذا التعبير بدون محتوى – يركبون أفخم السيارات، ويأخذون أحسن الأجور، وإذا ما مست ميزانيتهم، هبوا هلعين وهم أقرب إلى الإنسان البدائي الذي قال فيه القرآن الكريم: “إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا”، فهم يجزعون لأي شيء.. ممتنعون حتى عن سماع النقد في حق شركائهم حتى ولو كانوا مخطئين، وبالتالي، تتنامى في عقولهم فكرة الغلط الاجتماعي، وتموت في قلوبهم فكرة النقد الذاتي.

بينما كان اختيار “الوليمة” الديمقراطية للشعب المغربي جماعيا، محاطا بسياج التقديس، لثلاثة لا رابع لها: الله، الوطن، الملك، وهي نفس المقدسات التي تقوم عليها كبريات الديمقراطيات في العالم، سواء كانت ملكية كبريطانيا، أو جمهورية كالولايات المتحدة الأمريكية، وهما أبرز النماذج للديمقراطية الناجحة في العالم.

“من أين لك هذا”.. الوفاء للوطن وليس للحزب

    في الوقت الذي ينظر فيه مجلس النواب في قانون يعتبر “صيغة محتشمة” لمراقبة موظفي الدولة ومحاسبتهم على ممتلكاتهم، طالبت صحافة “الاتحاد الاشتراكي” بأن يأخذ القانون “صيغة محتشمة” أخرى لما يقارب قانون “من أين لك هذا”، الذي كان في الأصل “قافية موزونة” لحزب الاستقلال قبل أن يصبح للكثير من أعضائه “كثير من كان ومن هذا”.

وهي مبادرة طيبة، جازى الله بها خيرا كل ذوي النيات الحسنة في هذا الوطن.. وهم كثيرون.. وإن كانوا مهمشين أو مبعدين، فإنهم على أية حال موجودون وجود الخير وسط الشر، وجود الشعر وسط العجين، وجود الأمل في دياجير اليأس، ذلك أن انكباب أي برلمان، في أي بلاد تتوفر على برلمان، على دراسة مشروع كهذا، يعني بالفصيح أن جنبات ذلك البلد مليئة بالفئران التي تعيث فسادا في خزائن الأمة، ولولا استفحال فسادها لما اجتمع نواب الأمة على علات بعضهم، ليبحثوا طريقة “إبعاد تلك الفئران”، وهي الصيغة المنتظرة للقانون الجديد بدل “القضاء عليها”، وهي “الصيغة المبعدة” عن مناقشات مجلس النواب، لأن بعضهم لا يمكن أن يقبلوا بممارسة عملية النقد الذاتي، فأحرى العمل بالتحطيم الذاتي.

رحم الله ابن المقفع وهدانا لمطالعة “كليلة ودمنة”، ففيها من الأمثلة والعبر ما يكفينا مشقة وضع النقط على الحروف، فما العمل؟ والحالة هذه.. ما العمل والأمة المغربية محتاجة للكثير من الجدية، والكثير من الإخلاص، لا للوطن عبر موقف حزبي، وإنما للوطن وحده.. بدون وسائط؟

ما العمل.. والأمة محتاجة إلى ما أصبح مستحيلا.. ألا وهو الخوف من الله، ومن مخلفات الحاضر؟

وهل يكفي قانون لمطالبة الموظفين الكبار المقبلين، بتقديم كشوفات عن ممتلكاتهم حتى لا يخرجوا بأكثر منها؟

ونحن جميعا نعرف ونعلم علم اليقين، أن “اللي عطاه الله عطاه”، وأنه في أغلب المؤسسات لم تبق إلا الأزمة.. وأن الصناديق فرغت، سواء منها السوداء أو الملونة.

جلال السعيد: العلوي كان لا يقف عند الإشكاليات، بل يبحث عن الحقيقة..

جلال السعيد
رئيس سابق للبرلمان

    أتكلم عن الحقيقة الضائعة، الشيء الذي عرفت شخصيا عنه، هو أن مولاي مصطفى كان يطلع على العديد من الحقائق ولا يقف عند الإشكاليات التي تراها العين المجردة، بل يسعى إلى الوقوف على الحقيقة، وهذا ما يفسر العلاقة الوطيدة بيننا ولو أن الظروف شاءت أن أكون في واجهة ومولاي مصطفى العلوي في واجهة أخرى، ولكن معرفته بالحقائق جعلته يكون نعم الصديق ونعم الأخ، وإن خانتني الذاكرة لن أنسى في يوم من الأيام عندما اتصل بي وأنا في موقع المسؤولية بين عدة أحزاب وعدة مؤسسات، وقال لي بالحرف: “نصيحتي أن تنتبه لما قد يعترض طريقك”، وشاءت الأقدار أن يكون مولاي مصطفى على حق وصواب، وكان لا يحتفظ لنفسه بالحقيقة، بل يعتمد عليها لنصح أصدقائه.

 

حسن الصقلي: مقالات “الحقيقة الضائعة” مراجع تاريخية وطنية

حسن الصقلي
محافظ ضريح محمد الخامس

   منذ مدة طويلة وأنا من قراء جريدة “الأسبوع”، وأحتفظ دائما بجرائد مولاي مصطفى لأن فيها مراجع تاريخية ومراجع أدبية، ومراجع الوطنية الحقيقية، والجرأة في الكتابة والاطلاع على ما يكون في كل أسبوع من وقائع، وهذا كله اعتبارا للمحبة التي كانت تربطني بمولاي مصطفى العلوي..

لدي في منزلي جميع الصحف من بينها “الأسبوع الصحفي”، ورغم انتشار الأخبار عبر الأنترنيت والهواتف النقالة، لكنني مرتبط بالجرائد الورقية، وأحتفظ بجرائد مولاي مصطفى العلوي لأنني عند القراءة كنت أتأثر بمقالاته، لأني شاركت في حرب الجولان بسوريا، والراحل كتب مقالات مطولة عن مشاركة التجريدة المغربية في سوريا، وقضينا معا فترة في الجولان.

إدريس الكراوي: مصطفى العلوي قلم حر مستقل وهب حياته لخدمة الوطن

إدريس الكراوي
أستاذ جامعي وسياسي

    ماذا أقول في حق صحافي وكاتب كبير بصم تاريخ الصحافة الوطنية، فالراحل مصطفى العلوي كان صديقا للعائلة وكانت تربطني معه علاقة خاصة، فمولاي مصطفى العلوي قلم مميز، مستقل، قلم حر، وهب حياته لخدمة الوطن، كان رجلا صادقا ووفيا، رجلا شهما، وهو موسوعة مشهود لها في مجال التأريخ وفي مجال التحليل الصحفي، كان رجلا ثابتا في مواقفه وفي أفكاره، كان دوما مدافعا حتى آخر رمق من حياته على قيم العدالة والحرية والكرامة.

مولاي مصطفى العلوي كان صحافي الحقيقة الضائعة، كان منصتا لنبض المجتمع، متفردا في البحث عن المعلومة، مبدعا في أسلوبه وخط تحريره، يجتهد فيما يكتب ويعطي دائما ودوما بعدا وطنيا لمقالاته ولأعماله بمختلف أنواعها، رجل جعل من الكتابة وسيلة للمساهمة المواطنة في بناء مغرب قوي رابح رهانات الحاضر ورافع لتحديات المستقبل.

مولاي مصطفى العلوي كان يتحلى بالقيم النبيلة، كان رب أسرة حنون، كان وفيا للمبادئ التي صقلت موهبته في الكتابة، هاجسه وهدفه الأسمى الرقي بالمجتمع والدفاع عن المصالح العليا للوطن، ومن حسن الطالع أن يجد في أحد أبنائه البررة الضامن لاستمرار مسيرة حافلة من العطاء والإبداع الصحفي.

الحسن عبيابة: مصطفى العلوي كان رجلا جريئا بقلمه

الحسن عبيابة
وزير الاتصال السابق والناطق الرسمي
باسم الحكومة سابقا

    الأستاذ المرحوم مصطفى العلوي تعرفت عليه منذ 15 سنة في رحلة إلى الإمارات، عرفت فيه الصحافي الإنسان والكاتب والمؤرخ، كان يتميز عن باقي الصحافيين بكونه كان قريبا جدا من أصحاب القرار، والمؤثرين في الحقب الماضية، وكان يروي رواية يتميز بها، حيث كان يأخذ الأخبار من مصادرها الأساسية.. فعلا كان رجلا جريئا بقلمه، حيث كانت جرأته تتجلى كما عرف بالعنوان الجميل “الحقيقة الضائعة”، وهي حقيقة ولكن كما يقول المؤرخون: إن الأحداث التاريخية تبقى خلايا نائمة تظهر من حين إلى آخر، والتاريخ لا يموت.

لكن نعيش بأفكار قرون ونتحدث عن قرون، ونكتب عن قرون، لذلك فالعمر الزمني الفكري أكبر بكثير بعشرات من العمر البيولوجي للإنسان، كذلك كان مولاي مصطفى العلوي رحمه الله يذكر الأحداث بماضيها وحاضرها ومستقبلها، وقد كنت من الشباب خلال أيام الدراسة أنتظر “الأسبوع” كل نهاية أسبوع لأقرأ مقاله، لأن “الأسبوع” التي أتمنى أن تستمر، تتميز بالتحليل والقراءة وصحافة الإبداع، فكنا ننتظر كأساتذة باحثين في الجامعة هذه المقالات التحليلية، لأنها كانت بمثابة قيمة فكرية وعلمية، لكن مع الأسف، ضاعت الصحافة وضاع الفكر وتحولت الصحافة إلى أخبار معظمها لا علاقة له بالحقيقة، فمولاي مصطفى العلوي ترك هذه المدرسة، ونتمنى أن نجد شبابا يتبنونها من أجل أن تبقى الحقيقة الضائعة حقيقة لا ضائعة.. فنحن في بلد نحتاج فيه إلى إجماع صحافي وإلى إجماع ثقافي ورؤية مستقبلية لجيل طموح لهذا البلد العظيم.

محمد برادة: كان الراحل يذكرني بمقولة فلسفية: “الصحافة ضمير الأمة”

محمد برادة
المدير العام السابق لشركة «سابريس»

    مصطفى العلوي كان أخا لي، كان فارسا مغوارا، شجاعا، وكان أكثر من ذلك جريئا في كتاباته، والجرأة هي من أنبل أساليب الصحافة، في فترة كانت الصحافة صعبة وحتى الجرأة كانت محرمة، لذلك كان المرحوم يتميز بشجاعة لا متناهية، كما كان يتقن الفرنسية بشكل جيد، حيث كان يقول لي بأن بليز باسكال حين يقول “نذهب إلى الله بالقلب لا بالعقل” أنا جئت إلى الصحافة بالقلب، ثم كان يذكرني بمقولة شهيرة لأحد الفلاسفة الفرنسيين يقول فيها “الصحافة ضمير الأمة”.

وكان الراحل يريد دائما أن تكون الصحف ضمير الأمة، معناه أن ترشد وتخبر وتتابع وتؤرخ التاريخ المعاصر، الذي لم يكن مكتوبا إلا قليلا، ولكن مصطفى العلوي كتب دون أن يتعمد ذلك شيئا غير قليل من تاريخ الصحافة الوطنية. رحم الله مصطفى العلوي.

مصطفى الكثيري: سيظل العلوي علامة مشعة في الصحافة والإعلام الملتزم

مصطفى الكثيري
المندوب السامي لقدماء المقاومين

    الراحل مصطفى العلوي رجل دخل التاريخ من بابه الواسع في مجال الصحافة والإعلام، رجل أسدى وأعطى الكثير من أجل خدمة قضايا وشؤون الوطن، وأجزم أن مولاي مصطفى العلوي كان مهووسا بقضايا وطموحات وتطلعات الوطن، عرفته في مطلع ستينات القرن الماضي عندما كان يصدر مجلة “المشاهد”.. رجل تميز بعدد من القيم الدينية والروحية والأخلاقية والوطنية والإنسانية والكونية، هذه القيم جعلت منه رجلا يتميز بحس تواصلي وهذا أمر مهم في الصحافة.

والراحل كانت له شبكة علاقات عامة مع الجميع، ويحظى بتقدير واحترام الجميع، لا سيما وأن ما ينقله في “الحقيقة الضائعة” يعكس بحق القضايا والشؤون التي يتناولها، ولا زلت أذكر أنه كان يتبنى قضايا المواطنين ومشاكلهم، وكان صديقا للجميع، يؤمن بالرسالة الإعلامية طيلة حياته، تميز رحمه الله بمناقبه الحميدة وتضحياته الجسام وقدرته على الصمود والشجاعة والجرأة في قول الحقيقة، يقول الحق ولا يخشى أحدا، وهذه دعوة إلى الإعلاميين والباحثين والأكاديميين للكتابة عن الرجل، لأنه سيظل علامة مشعة في عالم الصحافة الملتزمة.

محتات الرقاص: مصطفى العلوي رائد الصحافة الوطنية

محتات الرقاص
رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف

    مصطفى العلوي رائد وقيدوم الصحافة المغربية.. عشت مع “الأسبوع” وعموده لسنوات، كنت تجد مصطفى العلوي في كل القضايا المرتبطة بالانشغال بقضايا المهنة، شاهدناه جميعا في لقاءات وأنشطة النقابة الوطنية للصحافة المغربية، كان أحد مؤسسيها ومسيريها، ثم لما أسس ناشرو الصحف هيئتهم الخاصة، اشتركنا معا في عضوية المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وكان منصتا وحاضرا في أهم الأحداث والمواقف، والسيرة المهنية لمصطفى العلوي عنوان من عناوين مشهدنا الصحفي، تختلف معه وتتفق معه.

فنحن نحتاج في زمننا هذا لمثل هذه التجارب، التي لها رأيها ولها توجهها ولها منطلقها، وبالتالي، تنوعها وغناها لنضمن القيمة المضافة لمشهدنا الصحافي..

كان الصحافيون والسياسيون يقرؤون لكتابات العلوي، ويقرؤون صحف المعارضة، والعديد من الافتتاحيات والأعمدة، وكان هذا ما يغني الصحافة المغربية، واليوم الدرس الأساسي من السيرة المهنية للراحل هي أننا في حاجة إلى هذه التعددية والتنوع والله يرحم مولاي مصطفى.

طلحة جبريل: العلوي استبق الصحافة الاستقصائية وكان مساهما في توعية المجتمع

طلحة جبريل
إعلامي وصحفي

    مولاي مصطفى العلوي كانت لديه الجرأة في نشر الحقيقة، وبالتالي استطاع أن يساهم بشكل كبير في توعية مختلف الأجيال، لأن دور الصحافي هو توعية المجتمع، والتي لا يمكن أن تنجز بدون حقائق، وكان في هذا الصدد مقداما ونجما من نجوم الحقيقة.

النقطة الثانية هي الصحافة الاستقصائية، فقد كان العلوي كاتبا استقصائيا قبل أن يظهر هذا المصطلح، بمعنى آخر، أقول كصحافيين لا نملك الحقيقة ولكن نبحث عنها، البحث عن الحقيقة هو العمل الاستقصائي الذي كان ينجزه مولاي مصطفى العلوي بكل موضوعية، والأمر الآخر، بما أن الصحافة تخلق الوعي داخل المجتمعات، كان الراحل من الذين نشروا الوعي من خلال الصحافة، وأرقام التوزيع كانت خرافية في فترة من الفترات، وذلك يعود إلى المحتوى الذي كان يقدمه الراحل للقراء.

أختم وأقول أننا التقينا هنا لنحتفي بكتاب “الحقيقة الضائعة”، ومهما حدث، سيبقى الكتاب مصدرا للوعي، وستبقى الصحافة مصدرا للوعي، وهو ما كان يميز مولاي مصطفى العلوي.

مصطفى البقالي: العلوي كان على اطلاع على حقيقة الأحداث في الأقاليم الجنوبية

مصطفى البقالي
كولونيل سابق

 

    كانت تربطني بالسيد مصطفى العلوي علاقة خاصة، حيث كانت تجمعنا علاقة أخوة، وكان إنسانا مؤمنا رجل تقوى، يعرف كل شيء ويستبق الأحداث.. كنت في الأقاليم الجنوبية، وكان لي الشرف أن أكون ممن حرروا أمغالا وبوكراع من الانفصاليين، وقد كان العلوي يزورني في مدينة بوجدور للوقوف على حقيقة الأمور..

السي مصطفى كان ينظر إلى المستقبل ويسأل دائما: ماذا سيقع؟ كان يتميز بالحاسة السادسة، لا يخشى لومة لائم في البحث عن الحقيقة..

 

توفيق بنجبارة: موليير في فرنسا ومصطفى العلوي في المغرب

توفيق بنجبارة

 

    أعرف المرحوم مصطفى العلوي في رحلة رفقة عبد الرحمان اليوسفي إلى الصين في أواخر التسعينيات (1998)، وكانت مناسبة مهمة للتعرف عن قرب على القيدوم وتبادل الحوار معه.

وبالنسبة لكتاب “الحقيقة الضائعة”، فهي حقيقة لا يمكن أن تموت، لأنه يستعمل لغة متميزة، وإذا كانت الفرنسية تعتز بلغة موليير، فإن الصحافة المغربية تفتخر بلغة مصطفى العلوي الذي افتقدناه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى