
الرباط – الأسبوع
عددهم بمئات الآلاف هم ضحايا المرض الصامت للعيون وتكاليف علاجه، وفي بعض الحالات يستعصي هذا العلاج ويضيع البصر حتى للقادرين على دفع واجبات الفحوصات والأشعة والعمليات وقد تطورت بقدر ما ارتفعت مصاريفها.
وفي العاصمة أطباء على قدر عال من الخبرة الطبية في أمراض العيون، ومصحات وعيادات مجهزة بآليات تقنية حديثة لاستكشاف أدق الأضرار المهددة للبصر ومن أبرزها “المياه الزرقاء”، التي تنتج بسبب ارتفاع ضغط الأنسجة الدموية المتصلة بالشبكة المتحكمة في نور الإنسان، وطبعا ليس وصفا طبيا بقدر ما هو توضيح لبعض الحالات الأكثر شيوعا لدى الرباطيين، وعلاجها وبعبارة مدققة “حصر استفحالها” لأن ما ضاع لن يستدرك أبدا بواسطة أدوية مكلفة مدى الحياة، فهل الرباطيون المصابون وغير المصابين والواعون وغير الواعين في استطاعتهم الولوج إلى الاستشفاء أو العلاج من هذا الذي لا يمكن أن يكون سوى “وباء” ما دام أنه يفتك بالكبير والصغير وبالفقير والغني؟ ودون شك، هناك إحصائيات كارثية في الموضوع.
وفي جميع الأحوال المرضية للعيون، لا بد من وصفة استعمال النظارات أو العدسات لتصحيح ما يمكن تصحيحه، وهنا يكمّل النظاراتيون أو المبصاريون، وهي مهنة مقننة بقانون ومشروط على الممارسين للمهنة توفرهم على دبلوم معترف به من الإدارة المختصة، ومرخص لهم من الجهة الحكومية المعنية بعد إبداء آراء عدة جهات كما هو الشأن للأطباء، ودور هؤلاء لا نعتبره تقنيا ولكنه هو “العلاج بعينه”، حيث كلما كانت النظارات مضبوطة على مقاس النظر وبجودة في مكوناتها وخياراتها كلما كانت مردوديتها فعالة تستجيب لحاجة مستعمليها، فهذا الضبط إجباري وميليمتر واحد غير مطابق للوصفة الطبية للعدسات يجعلها باطلة، كما أن النوعية الجيدة اللائقة بتحسين البصر تخضع لمزايدات في أثمنتها وللمساومات وكأنها سلعة في السوق، في حين أنها دواء للعين كان لا بد من تحديد ثمنها حسب نوعيتها التي لا تزال عندنا من الرفاهية، فالعدسات كلما كانت بجودة مقبولة كلما تعالج وتساعد على الرؤية بشكل مريح، لذلك يجب أن تقنن العدسات كما هو جار به العمل على الأدوية بما أنها تقوم مقام الدواء، لأن العدسات الزجاجية تعرف أثمنتها فوضى، والجيدة منها وإن كانت مجرد زينة إلا أنها تتوفر على معايير صحية عادية فإنها تعد تجاريا من الأغراض الفاخرة، في حين أن باقي الدول تعتبرها “دواء” يستفيد منها المحتاجون إليها، وإن كان هذا الدواء جله يصنع في بلدنا، فإن العدسات وهي الأخرى دواء، فيها أنواع، فالقادمة من وراء البحار، حسب البائعين، هي الجيدة، بأثمان خيالية، والنوع المحلي دائما في اقتراحاتهم أرخص بكثير، ودون شك له عيوب، وحتى التعاضديات لا تشجع على الجيدة ولكن على الأرخص، فمتى تفرض عدسات زجاجية بمعايير صحية وتصنع في بلدنا وفي متناول الرباطيين كأي دواء وليس كسلعة ؟



