
الرباط – الأسبوع
كانت العاصمة، وهذا معروف، في منطقة الدبلوماسيات الدولية تكاد ترتب على هامش اهتماماتها لعقد تظاهرات ولقاءات كبيرة، وغير خاف بأن الأسباب كانت اعتبارا لافتقارها للمرافق الإيوائية من فنادق عالمية وقاعات مجهزة تستجيب للمعايير المحددة سلفا كشرط لاحتضانها وهي مائة في المائة تقنية، لذلك كانت مدن أخرى ذات الطاقة الفندقية الكبيرة، تستقبل منظمي ومشاركي هذه التظاهرات وأغلبها سياسية بعيدا عن العاصمة السياسية.
هذا العائق تم التغلب عليه بسرعة فائقة، نتيجة المشاريع الملكية التي حولت الرباط في ظرف وجيز من منطقة التهميش الوطنية إلى الفضاء الدولي الزاهر، وإلى اهتمام الصحافة العالمية ومثقفي العالم، ويخطئ من يربط هذه الصحوة بحدث رياضي معين عابر بالرغم من إشعاعه الكوني، ولا حظ لنا فيه سوى مباريات موزعة على خمسة حواضر من كبريات المدن، إذا لم يدرجها في سياقها الصحيح، سياق إعادة الاعتبار لعاصمة المملكة في كل المجالات..
وهكذا تعززت الرباط بمشاريع فندقية ذات صيت عالمي، ولماذا كررنا التصنيف العالمي؟ اعتبارا لنفوذها والتأثير في القرارات الدولية، فهي عبارة عن “سفارة” لكل وحدة فندقية، تدافع عن مصالح المملكة وتسعى إلى الحفاظ على موقعها، لأن ازدهار تلك الوحدة من ازدهار وسلامة وسلم البلاد، وبدون شك، على علم بأن العاصمة مقبلة على عهد من الاستثمارات الاقتصادية القارية ستنطلق من برج محمد السادس الذي قد تتمركز فيه أهم الشركات الإفريقية، وإذا اعتبرنا التزاحم على إنشاء “بلاصات” وفنادق ضخمة من عدة جهات نافذة عالميا، فينبغي تأطيرها بمتطلبات نزلائها ولن يكونوا إلا من ذوي الحظوة الكبيرة، لذلك تمت برمجة – ولأول مرة – إحداث ملاعب لرياضات راقية مثل ملعب الهوكي الأول من نوعه في إفريقيا، وسباق الخيل على المستوى الدولي، وإجراء مباريات عالمية في كرة القدم لأندية مشهورة تجذب الملايين من المشاهدين أمام الأجهزة التلفزية للتمتع بالفرجة الاستثنائية لمعشوقة الجماهير المغربية وقد تشهد ملاعبنا الرباطية البعض منها.
واعتبارا للتغطية الإيوائية الممتازة المتوفرة والمبرمجة في العاصمة، لم يعد مقبولا، وهي العاصمة السياسية والإدارية والثقافية والدبلوماسية، أن تتنازل عن استقبال ضيوفها الحاملين لصفاتها في فنادقها وقاعات فاخرة لراحة المؤتمرين وقرب مصادر القرار، إذن، على الجهات المسؤولة ابتداء من السنة المقبلة إعادة الاعتبار للعاصمة كسائر عواصم الدنيا، بحقها في احتضان التظاهرات الدولية، وهذا من صلاحيات وزارة الشؤون الخارجية وهي على مرمى حجر من باقة الفنادق الفخمة، كما هي مسؤولية المجالس الجماعية المنخرطة في منتديات إقليمية واسعة، للدعوة إلى عقد مؤتمرات ولقاءات ودراسات بالعاصمة، والبحث وجلب السياحة الفاخرة للرباط.



