المنبر الحر

المنبر الحر | التغيرات المناخية.. ناقوس خطر إزاء المستقبل

بقلم: عثمان محمود

    لم تعد تخفى على ذي البصيرة والبصر مظاهر التغير المناخي المتعددة على ظهر الأرض.. فالفصول الأربعة استحوذ عليها بشكل قاس الصيف الطويل الحارق الذي بات يلهب كل شيء، فيظهر تأثيره الضار على النباتات والأشجار والمياه الجارية، بل والجوفية، والكائنات الحية صغيرة كانت أو كبيرة، حتى إذا انتهى ذاك الصيف الذي لم يعد يسمح للخريف بالقدوم كما ألف الناس بسحبه العابرة ورياحه المعتدلة التي تنزع الأوراق الذابلة عن أغصان الأشجار المستعدة للسبات الشتوي، وطيوره المهاجرة، وتحركات المزارعين وسط الحقول الجرداء استعدادا لموسم الحرث.. بدل كل ذلك أضحى الشتاء يحل مباشرة ليس برياحه المبشرة بالأيام والليالي الماطرة، وسحبه السوداء الراكضة في اتجاه واحد، وفي جوفها الغيث العميم الذي يبهج النفوس، ويشرح الصدور، ويروي الحقول، ويسقي الأغراس، ويملأ المجاري المائية.. وإنما بصقيعه الشديد الذي يدوم الليالي ذوات العدد، فتجف الأرض، ويستسلم النبات لسطوة الهلاك البطيء، أما عواصفه، فقد جنحت بدورها إلى القساوة، فرياحها هوجاء، وأمطارها طوفانية تجرف كل ما يعترض سبيلها.. في ظل هذا وغيره كثير، تغيرت عدة معالم، وغابت الكثير من المظاهر.. فالنحل الذي اعتاد التنقل بين الأزهار المتفتحة في حركات دائبة يصحبها طنين يريح السمع، صارت الأعين تراه في الكثير من الأحيان ساقطا على الأرض يحاول الطيران، ومن أين له القوة على ذلك؟ والنمل الذي ألف من جهته الخروج في جماعات نقلا للحبوب وما إليها قد سكنت حركاته وسط هاتيك الحقول الجرداء، لا بل أكثر من هذا فأصوات الصراصير التي طالما ملأت أجواء ليالي الصيف الحارة بدأت تقل إلى درجة التلاشي في الأعوام الأخيرة، وقس عليها أصوات العصافير الدورية التي كانت تتخذ لها أعشاشا في الدور والمنازل وما يحيط بها من أشجار.. هذه التغيرات المناخية الملموسة كان لها – ولا شك – التأثير المباشر على جوانب مختلفة من الحياة العامة بما فيها الجانب النفسي للكائن البشري، ولا داعي إلى الحديث عن الجانب الاقتصادي الذي تكتوي اليوم بلهيبه الجيوب، وإذا كانت حقا مظاهر التغير المناخي أو ما يصطلح عليه بالاحتباس الحراري، لا تخطئها العين، فلا يعني هذا مطلقا أن نغفل أمر التنبيه إلى أخطار كل ذلك، ونترك جانبا التحسيس العملي الجاد بأهمية المساهمة المتواصلة في التقليل من نسب كل ما يرفع من حدة ذاك الاحتباس، وما ينجم عنه، فما أصاب الناس ومعهم الحرث والنبات، وما يدب على الأرض، فبما صنعت أيدي بني البشر كما أكد على ذلك الذكر الحكيم في العديد من الآيات القرآنية ((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون))، فلتكن بداية الرجوع إلى الجادة من خلال التوعية المسؤولة ترغيبا وترهيبا في شكل نشرات وقوانين زاجرة وصارمة داخل التجمعات السكنية والمؤسسات والمرافق العمومية والخصوصية، والحدائق والساحات، مع السعي الدؤوب إلى التقليل من الانبعاثات الكربونية التي تصدرها المصانع وغيرها بما في ذلك وسائل النقل بمختلف أنواعها، فضلا عن الحرص على التذكير العملي بأهمية الحفاظ على المحيط البيئي في شموليته من خلال البرامج والنشرات المكتوبة والمرئية والمذاعة وفق طرق مبتكرة وتأثيرات صوتية وبصرية تحرك المشاعر وتوقظ النفوس، وتنبه الضمائر الحية إلى الأزمة، كما ينبغي أن يكون لقضية التغير المناخي ومسبباته وطرق التقليل من حدته، حضور رسمي داخل المناهج التعليمية في مختلف المراحل الدراسية حتى يكون التلميذ ومعه الطالب، على علم ووعي بما يتهدد أمن الأرض من أخطار ماحقة، وعلى استعداد دائم للحد قدر المستطاع مما يسبب ذلك التغيير الخطير. والفن بأنواعه مطالب هو الآخر بطرح تلك القضية مضمونا وشكلا، لاسيما وأن الصورة المعبرة واللقطة الفنية المدروسة صارت تجد لها الطريق السالك إلى الملايين من البشر على اختلاف أعمارهم في ثوان معدودة، فيتناقلونها فيما بينهم، مهما طالت المسافات، بسرعة غير معهودة..

كوكبنا يا ناس يئن، وأنينه هذا يطالنا بشكل مباشر ومحسوس، وقبل أن يتحول إلى ألم مبرح لا قدر الله، وجبت علينا المبادرة إلى الاستجابة إلى تحذيرات الخبراء والمتخصصين في هذا الشأن، استجابة عملية مدروسة تشعر كل فرد وجماعة بالواجب المسؤول نحو هذا الكوكب الأزرق، لعل الفصول الأربعة تتعاقب في هدوء وسكينة، فتحلق الطيور مبتهجة على ضفاف الأنهار الجارية ومعها الخير العميم، وبين أغصان الأشجار الخضراء على الدوام، تبني أعشاشها، ويسابق النحل الفراش في سماء الحقول المزهرة، ويسعى النمل ويدأب وسط المزارع ذات الخيرات الكثيرة.. هذه بعض آمالنا العريضة يا كوكبنا الجريح..

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

تعليق واحد

  1. Les catastrophes naturelles punition d’ ALLAH en islam pas changement climatique pour éviter la mort par les tempêtes les inondations les ouragans les typhons les incendies les foudres les grêlons les tempêtes de neige et de sable les forts séismes séisme plus 7 tsunami volcan les météorites Covid-19 les virus les guerres les non-musulmans de se convertir à l’islam dans les pays non-musulmans et les musulmans d’appliquer le Coran à 100% en Maroc et dans les pays musulmans 1 décembre 2024.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى