كواليس الأخبار

تحت الأضواء | هل يعجل التعاون العسكري باعتراف إنجلترا بالحكم الذاتي ؟

في ظل التقارير الإيجابية بين البلدين

الرباط – الأسبوع

    يعود تاريخ العلاقات المغربية البريطانية إلى 300 سنة، عند إبرام أول معاهدة للسلام والتبادل التجاري بينهما تم توقيعها في يناير 1721، والتي وضعت أسس العلاقات والسلام بين البلدين، حيث ظلت بريطانيا منذ تلك الحقبة أول حليف تجاري أوروبي للمغرب.

وعقب انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقع المغرب اتفاقية شراكة جديدة شاملة في أكتوبر 2019، حيث يعتبر المغرب أول بلد صادق على اتفاق الشراكة مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والأمنية وتبادل الزيارات.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب التقرير الاستراتيجي لمركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، فقد عرفت العلاقات السياسية والأمنية بين المغرب وبريطانيا شراكة متعددة الأبعاد، حيث تميزت الدورة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين البلدين بالتأكيد على تعزيز الحوار السياسي، وتدعيم العلاقات الاقتصادية والتعاون الأمني بين البلدين، إذ تم التوقيع على قرارين يتعلقان بإنشاء الآليات الرئيسية لاتفاقية الشراكة عبر تكوين مجلس ولجنة الشراكة وتشكيل لجان فرعية مكلفة بالتجارة والاستثمار والصحة والجمارك، كما تم توسيع الاتفاقية لتشمل السلع والمنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية، وذلك لكسب المزيد من الدعم فيما يتعلق بالوحدة الترابية للمغرب.

تتمة المقال تحت الإعلان

بعد الاعتراف الرسمي الأمريكي بمغربية الصحراء، وفي ظل التعاون المغربي البريطاني، ترشح بعض التوقعات والتقارير سير بريطانيا على نفس منوال الولايات المتحدة للاعتراف بشكل رسمي بمغربية الصحراء، حيث برزت عدة إشارات بريطانية غير رسمية تسير في هذا الاتجاه، إلا أنه على المستوى الرسمي لازالت بريطانيا تؤكد دعمها للمسار الأممي لقضية الصحراء حيث جددت دعمها للقرار 2602 لمجلس الأمن الدولي، ودعمها لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة.

وقد أكد القضاء البريطاني على قانونية اتفاقية الشراكة التي تجمع البلدين والتي تشمل جميع الأقاليم الجنوبية، بعدما رفضت طلب مجموعة من الانفصاليين للطعن في الاتفاقية الموقعة بين المغرب وبريطانيا والتي تم توسيعها لتشمل المواد والسلع القادمة من الصحراء، لكن تحركاتهم باءت بالفشل، بعدما اعتبر ممثل الحكومة البريطانية أن الحجج التي تقدم بها الانفصاليون لا أساس لها من الصحة ولا يوجد أي أساس قانوني لها.

فقد شكل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فرصة لتعميق العلاقات بين البلدين وكذلك التعاون مع باقي الدول الأنجلوفونية، خاصة دول الكومنويلث، والدول المستقلة التي لا ترتبط بأي صلة بالتاج البريطاني، حيث أكد الوزير البريطاني المكلف بالكومنويلث خلال زيارته للمغرب سنة 2022، أن لا شيء يمنع المغرب من الالتحاق بدول الكومنويلث التي تضم 56 دولة إذا عبر عن رغبته في ذلك، لاسيما وأن المغرب شارك في منتدى هذه الدول في يونيو 2021 برواندا.

ومن أبرز القضايا والمواضيع التي تحظى بالاهتمام بين المغرب وبريطانيا، قضايا الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب، حيث دعا البلدان إلى بذل جهد دولي حازم من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف بكل أشكاله، خاصة في إفريقيا ومنطقة الساحل، والتعاون في مجال مكافحة الجريمة الدولية والتصدي لتهريب المخدرات، وكذا تعميق حوارهما وتعاونهما في مجال الأمن الإلكتروني.

يعمل المغرب وإنجلترا على تعزيز مجال الدفاع، ويتجلى ذلك من خلال عقد دورات لجنة الدفاع المشتركة سنويا بالتناوب بين الرباط ولندن، ويواصل البلدان تنظيم مناورات عسكرية مشتركة من خلال عدة دورات وتمارين، من بينها تمرين “جبل الصحراء” الذي انطلق منذ سنة 1989، حيث عرفت ضواحي مدينة مراكش خلال صيف 2022 دورة عسكرية تدريبية لمدة ثلاث أسابيع، بالإضافة إلى مشاركة القوات البريطانية في مناورات “الأسد الإفريقي” سنويا، ومشاركة البلدين أيضا في تمارين الحلف الأطلسي.

كما أن ما ميز العلاقات بين البلدين في مجال الدفاع خلال الفترة 2019-2022، هو تعدد زيارات المسؤولين عن قطاع الدفاع، بالإضافة إلى زيارة المستشار البريطاني في الدفاع والشرق الأوسط للمغرب سنة 2020، ثم زيارة كاتب الدولة البريطاني للقوات المسلحة للمغرب واجتماعه بالوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، حيث تطرق بلاغ مشترك بين الوزيرين، لأوجه “التعاون المشترك والمتنوع في مجال الدفاع الذي يهم بالخصوص تكوين الأطر وتقاسم الخبرات وتنظيم مناورات مشتركة”، مسجلا “رغبة البلدين في تعميق التعاون الثنائي في مجال صناعة الدفاع التي يمكنها أن تندرج في منظور ذي منفعة متبادلة عبر شراكات مستدامة في الاستثمار والتنمية الصناعية”..

كما قام وزير القوات المسلحة البريطانية بزيارة عمل للمغرب في نونبر 2020، حيث أكد بلاغ القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية على تعميق التعاون الثنائي في مجال الدفاع، خاصة في مجال صناعة الدفاع العسكرية، إذ يمكن تفسير هذا الاهتمام بالرغبة في الاستثمار بمجال الصناعة الحربية التي يحاول المغرب إرساءها خصوصا بعد وضع الإطار القانوني بدخول القانون 10.20 المتعلق بصناعة الأسلحة حيز التنفيذ، الشيء الذي تحدثت عنه تقارير إعلامية حول دخول المغرب لمشروع مشترك مع شركة بريطانية متخصصة في مجال تصميم وتصنيع الذخيرة العسكرية.

كما دخلت العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية بين البلدين مرحلة جديدة تميزت بدينامية كبيرة، ولأجل تفعيل اتفاق الشراكة تم عقد الدورة الأولى لمجلس الشراكة لتعميق التعاون الاقتصادي والنهوض بالمبادلات التجارية في دجنبر 2021 بلندن، حيث أكد البيان المشترك للدورة، أن لجنة فرعية ستعمل على دراسة إمكانيات تعميق هذه العلاقات وتنمية المبادلات التجارية والاستثمارات الثنائية وتفعيل اتفاق الشراكة على أكبر قدر من النجاعة، وإذا كان اتفاق الشراكة الجديد يبقي على نفس المزايا المتفق عليها بموجب اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، فإنه تضمن بعض التعديلات مثل الرفع من “الكوطا” بالنسبة لصادرات الطماطم والحوامض والسردين وغيرها.

لقد شهدت بريطانيا صعود حزب العمال البريطاني الذي انتصر في الانتخابات الأخيرة على حساب حزب المحافظين الذي كان متحكما في الشؤون السياسية في المملكة المتحدة لمدة 14 سنة، لتُصبح رئاسة الحكومة لدى حزب العمال الذي يضم نوابا يساندون الوحدة الترابية للمغرب، وفي هذا الإطار، يؤكد محمد فنيش، الخبير المقيم في لندن في تصريحات لوسائل الإعلام، أن “العلاقات المغربية البريطانية علاقات تاريخية بين ملكيتين عريقتين، وأن العلاقات الاقتصادية انتعشت أكثر خلال العشر سنوات الأخيرة بين المغرب وبريطانيا، وبالتالي، فإن رئيس الوزراء سيعزز ذلك أكثر بمفهوم المصالح المشتركة”، وأضاف أن دور إنجلترا في قضية الصحراء المغربية دائما كان إيجابيا عبر الدعوة إلى حل سلمي متفق عليه، ولكن بمعطيات ميدانية موضوعية يملكها المغرب في صحرائه:  السيادة والاستقرار والتنمية والإجماع المحلي والوطني بشأن مغربية الصحراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى