مع الحدث | الاغتيال السياسي لنصر الله .. جيل خامس من الحروب بمضمون كلاسيكي
لماذا يتم استثناء إسرائيل من قواعد القانون الدولي ؟

اختُرقت قواعد الاشتباك عن بكرة أبيها.. فقد شهدت الحرب تصعيدا من نوع آخر، الاحتلال بات عاجزا عن تقويض بنية المقاومة، سواء في غزة أو لبنان، ففي البحث عن أهداف بديلة، آثر أن يخرق القانون الدولي الإنساني وسائر المواثيق الدولية، ليدشن نوعا جديدا من الحرب يصعب معها تعريف الحرب كامتداد للسياسة.. إنه الاغتيال السياسي المرتكز على تقنية الجيل الخامس من الحروب، الحرب السيبرانية من جهة، لكنها بلا أفق استراتيجي.

حرب الاغتيال السياسي
بحث الاحتلال الصهيوني عن بنك أهداف أقل تكلفة من الناحية العسكرية، وإن كانت تكلفته كبيرة من وجهة نظر القانون الدولي: اغتيال القادة السياسيين للمقاومة أو القيادات الأمنية في وضعية مدنية لا في ساحة المعركة، كانت أغلب الأهداف في وضعية مدنية، وكانت تكلفة اصطيادهم هي إبادة مجتمع وتعريضه للنزوح الجماعي، وسيبقى يوم السبت 28 شتنبر 2024 هو ذروة العمليات التي سعى من خلالها نتنياهو إلى الهروب إلى الأمام بعد أن فشل في تحقيق أهداف استراتيجية للحرب في غزة.. يوم السبت هو لحظة استهداف حسن نصر الله، أمين عام “حزب الله”، الاغتيال الذي استعملت فيه أطنان من المتفجرات، وبعد حرب على السيادة والشعب اللبنانيين.
الحدث الإرهابي الذي يتم فيه استهداف سياسيين خارج ميدان الحرب، وهو الفعل الشنيع الذي أدانته، فضلا عن الدول والقادة السياسيين وقادة حركات التحرر عربا وغير عرب، القوى اللبنانية على اختلافها السياسي، من رئيس الحكومة ميقاتي والجنرال عون وجنبلاط والحريري..
تناولت وسائل الإعلام آراء ومعطيات عن حيثيات الاستهداف بما يزيد من نشوة رئيس حكومة الاحتلال، الهارب من استحقاقات الصراع الداخلي بتصدير الأزمة إلى الإقليم والعالم، كان فيها معرقلا لكل المساعي الدولية لإيقاف الحرب على غزة، يتحدثون عن عبقرية استخباراتية وعبقرية “النانو” التقنية، هذا بينما المسألة أبسط من ذلك بقليل، ناتجة عن الأسباب التي نلخص بعضها في الآتي:
1) كانت المباني التي استهدفت، داخل مناطق آهلة بالسكان، وفي مجتمع مفتوح بلا حواجز أمنية، لا بد من تسرب معلومات تواجد قيادات في المبنى، إذن، هو اجتماع، في حال تتبع أثارهم السيبرانية السلبية، أعني السلبية حين يتصرفون في الوقت نفسه بالطريقة نفسها.
2) كانت المنطقة المستهدفة ضيقة طوبوغرافيا، وهذا ما تطلب استعمال ما يقارب 80 طنا من المتفجرات الموجهة، التي تضمن – بحساب الاحتمال – إصابة كل من في المنطقة.
3) لا توجد تحصينات منيعة بذلك القدر إلا في الجنوب على مقربة من الاحتلال نفسه، ومن هنا تنتفي العبقرية الاستخباراتية، حيث البيئة مفتوحة، إذ تم استعمال نوعية من القنابل القديمة سبق واستعملتها القوات الأمريكية في فيتنام والعراق وأفغانستان، وهي قنابل خارقة للتحصينات، وهي مزيج من: “MK84s” و”MPR-2000″ و”BLU-109″ يبلغ وزن كل واحدة منها 2000 رطل.
4) المسألة الأخرى، هي سوء تقدير أمرين هما: المخاطرة، وقواعد الاشتباك.. لقد منح محور المقاومة انطباعا للاحتلال بالتردد في مسألة المخاطرة بالحرب الشاملة، ومن ناحية أخرى، وثوق محور المقاومة بقواعد الاشتباك، أي أن الاحتلال كان مضطرا لعدم التصعيد نتيجة المساعي الأخيرة، لم يتصرفوا عمليا كما كانوا يدركون نظريا بأن نتنياهو يتصرف بمنطق الذئاب المنفردة وليس بمنطق الحكومة والالتزام بالأعراف الدولية.
أصبح “حزب الله”، منذ البيان الذي وافق عليه المجلس الوزاري بالإجماع عام 2008، هو مقاومة شرعية مبنية على وحدة المقاومة والشعب والجيش، بنص متضمن في البيان يقول: “حق لبنان وشعبه ومقاومته في تحرير أراضيه والدفاع عنها”، وحيث يومها عبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي ترأس الجلسة التي أصدرت البيان، بأن “البيان المذكور يؤكد مرجعية الدولة، وأن المقاومة بالتزامها الواعي تستطيع أن تساهم في تعزيز سلطة الدولة ومرجعيتها”، وقد أصبح الحزب شريكا في الحكومة والقرار، وله فريق نيابي، ومع ذلك فهو يعمل داخل التفاصيل اللبنانية شديدة التعقيد من خلال مقاومة الاحتلال ومقاومة السياسة الدولية والإقليمية، وخصومه داخل الوطن الذين يشكلون امتدادا للتخندقات الإقليمية والدولية، جاء اغتيال حسن نصر الله فيما يزعم الاحتلال، بسبب رفض فك وحدة المسار مع غزة والتخلي عن الإسناد، كانت المقاومة اللبنانية قد تعرضت قبل ذلك لوابل من التشنيع من قبل خصومها في الداخل والخارج، بلغ حد التشكيك في حقيقة مساندتها للمقاومة الفلسطينية، وبين عشية وضحاها انقلبت صورة التشنيع، ليصبح الحديث أن المتخلي عن المقاومة هو طهران، ثم اشرأبت النزعات الطائفية بشكلها الكيدي والوظيفي.. حرب إعلامية لا ترسو على قرار، ولكن الأساسي فيها أن الاحتلال أدمن خرق السيادة اللبنانية كما أدمن الحرب على المدنيين وكأنه استثناء في العرف الدولي.. ففي طوبوغرافيا ضيقة، وبأطنان من المتفجرات، تقرر استهداف حسن نصر الله وبعض القيادات تحت طائلة كذبة يدركها كل من عرف المنطقة، وهي استهداف مخازن السلاح، ولم ينل الاحتلال من أي مقاوم في الميدان، ولا من مخازن السلاح التي تقع في مناطق خارج الضاحية المأهولة بالسكان، وذلك في عملية ضغط وانتقام من البيئة الحاضنة للمقاومة.
لم يكن “حزب الله” يوما كالأحزاب التقليدية، فيصعب الإلمام به من خلال التعريفات التقليدية في علم السياسة، بل إنه تجسيد سياسي لطَيْف سوسيولوجي تمثله ساكنة تخلى عنها العالم وحتى الدولة قبيل اتفاقية الطائف، حين كان الاحتلال يصول ويجول، ليدفعوا ثمن مخرجات حرب النكسة وحرب أكتوبر واحتلال الجنوب، وهو وليد مسار يمتد إلى حركة “المحرومين” التي دشنها شخص وازن وقيادي كبير، هو موسى الصدر، مدشن عهد “أفواج المقاومة”. يضم الحزب كل العوائل التي يتشكل منها النسيج الاجتماعي للجنوب والبقاع، وهو حزب تأسس على أن يكون مقاومة، لم تكن السياسة نفسها أولوية إلا بعد قرار الدخول شريكا في البرلمان والحكومة لحماية مصالح المجتمع والمقاومة. تشكل الحزب في سياق اجتياح إسرائيل للبنان، فكانت شرعيته مأخوذة من تاريخ مقاومة الاجتياح ومن انتفاضة “المحرومين” بكل دلالتها السوسيو-سياسية، تمتد البنية الاجتماعية القرابية والثقافية للحزب إلى أعرق السلالات التي مرت على المنطقة، من العهد الفينيقي حتى العصر المملوكي والتركي، فكان هذا الجنوب متمنعا عن الاحتواء، وكان يتمتع بحكم ذاتي في عهد متصرفية جبل لبنان والقائم مقامية زمن العثمانيين.. هؤلاء ليسوا دخلاء على المنطقة، بل هم أعرق من شجر الأرز والسنديان الذي يكسو جبال الجنوب وغاباته وجرود البقاع ونبع العاصي.
العلاقة مع إيران
يصعب إخضاع تلك العلاقة إلى مقاربة سياسية سطحية، فهي علاقة تاريخية وسوسيو-ثقافية.. علاقة تمتد إلى عهد سابق، فالعهد الصفوي مدين لعلماء جبل عامل، حيث أسس الدولة الصفوية كل من الشيخ صفي الدين الأردبيلي (1252-1334)، وهو كردي وشيخ طريقة صوفية، وتطورت على يد الشاه طهماسب بن إسماعيل الذي استدعى صاحب المقاصد، المحقق الكركي العاملي، من جنوب لبنان، لوضع الأرضية التصورية للدولة الناشئة، أي أن الكركي العاملي هو من أرسى وعزز أسس الشرعية والمشروعية للدولة الصفوية، هذا قبل أن يتدفق علماء جبل عامل اللبناني إلى إيران كمؤطرين للاجتماع السياسي والديني للدولة الناشئة، ومنهم بهاء الدين العاملي والحر العاملي المشغري وآخرون…
استمرت المصاهرة في هجرة المعارضة الإيرانية إلى لبنان، بدء من مصاهرة موسى الصدر بعائلة شرف الدين، حتى مصطفى شمران وزير الدفاع في حكومة بازركان ومعاون موسى الصدر في أفواج المقاومة، الجناح العسكري لحركة “المحرومين” بلبنان قبل قيام الثورة في إيران. الحاصل من هذا الكلام، أن العلاقة بين إيران ولبنان، لا سيما الجنوب والبقاع، قديمة تاريخيا وسلاليا، يتحدث المؤرخ اليعقوبي قبل قرون، بأن “قوم بعلبك من الفرس وأطرافها قوم من اليمن”.
شكلت المنطقة التي أصبحت البيئة الأولى لتشكل “حزب الله”، جغرافيا، استقبال هجرات قديمة من شيعة جبيل وكسروان، فضلا عن استقرار أولئك الهمدانيين اليمنيين، وقيام حكم “الحرافشة” في وقت مبكر، فهم ليسوا طارئين أو أقلية في المنطقة.
من الذين جعلوا شيعة لبنان يتحولون من الأرز والأزهار إلى القنابل اليدوية؟ يتساءل ديفيد هيرست، مراسل “الغارديان” الأسبق في الشرق الأوسط، والذي قضى سنوات، وهو صاحب كتاب “البندقية وغصن الزيتون”، العنوان الذي سينتحله بشكل آخر توماس فريدمان: “السيارة ليكساس وشجرة الزيتون”، يوثق ديفيد هيرست سؤاله في عنوان لأهم أعماله: “حذار من الدول الصغرى”، وهو تحذير اقتبسه من ميخائيل باكونين، باعتبار أن الدول الصغرى بقدر ما تكون ضحية الدول الكبرى، فهي مصدر خطر عليها، وفي تبديد السؤال أعلاه، يؤكد ديفيد هيرست أن “قيام حزب الله هو في الأصل مدين للاجتياح الإسرائيلي للبنان، والذي انتهى بمجزرة صبرا وشاتيلا”، و”صدمة الإسرائيليين جاءت بعد اعتقادهم أن شيعة لبنان سيكونون أكثر استعدادا للترحيب بإسرائيل بعد الموارنة”، في نظر هيرست، الذي يقول أن “إسرائيل هي نفسها وراء تغير الشيعة وتحويل الأرز والأزهار إلى قنابل يدوية ومنزلية، فلقد كانوا أكبر ضحايا الاجتياح الإسرائيلي من الجنوب وتدمير أكثر من 80 في المائة من بيوتهم فضلا عن 20.000 من القتلى، بالإضافة إلى النزوح الجماعي للساكنة”، أما الضاحية التي تتعرض اليوم إلى هذا قصف العشوائي، فلقد شكلت يوما حزام البؤس بسبب حركة النزوح الكبرى عشية الاجتياح الإسرائيلي للبنان، بل ما يجهله الكثيرون، أن ربع ضحايا “مجزرة صبرا وشاتيلا” هم من شيعة لبنان.
استهداف قيادة الحزب مدخل لاحتراق المنطقة
إن طبيعة العلاقة التي تربط “حزب الله” بإيران هي عضوية، لكنها تتمتع بالكثير من المرونة، وليست إيران من يملي القرار على الحزب، بل إن تحالف إيران مع تلك الفصائل يقوم على التنسيق، بل أحيانا الحزب يقترح ويشير على إيران في قضايا تتعلق بقرارات صعبة.. هذه العلاقة يصعب فهمها من خلال نماذج التحالفات المتداولة والمتمحورة حول المصالح السياسية المجردة.
كان الحزب أمام تحد يفوق مقتضيات قواعد الاشتباك، فالاحتلال لعب اللعبة التي يصعب أن تلعبها المقاومة، أي توازن الرعب فيما يتعلق بالمدنيين، وقد أراد الاحتلال أن يستدرج الحزب لقصف متبادل ضد المدنيين، لكي يدمغه بطابع المنظمة الإرهابية، وهذا يفسر التحول فيما يعتبره البعض سيطرة على الموقف. وحتى على صعيد الحرب السيبرانية والتفخيخ، فالحزب كف أن يُستدرج لنقل حركته خارج لبنان والبيئة التي تشمل وحدة الساحات، وكان قد التفت إلى أجهزة الهاتف، ليس في محيطه فحسب، بل في خطاب لحسن نصر الله موجه للناس، يستجديهم ترك الهواتف باعتبارها “عدوا بين يديك”، وكان الاحتلال يدرك أن الحزب بدأ يلتفت إلى لعبة التفخيخ والاستهداف السيبراني، فسارع لعملية تفجير الـ BGR، الفعل الإرهابي الذي استهدف مئات المدنيين، كما وضع التجارة الدولية أمام محك الإفلاس، فإرهاب الدولة الذي قوبل بما يسميه محور المقاومة بـ”الصبر الاستراتيجي”، هو الذي أوجد الفجوة في معادلة الردع، بالإضافة إلى وثوق المقاومة في مصداقية القانون الدولي الإنساني المحدد لقواعد الحرب: الثقة في قواعد الاشتباك؛ تجنب حرب شاملة؛ تجنب الحرب على المدنيين، وبالنسبة لـ”حزب الله” وتفاصيل النزاع داخل لبنان، كان حريصا على تجنيب لبنان حربا مباشرة، مستجيبا للكثير من شروط التوازنات السياسية داخل البلد، وهي الضغوط المركبة التي سيستغلها الاحتلال للدخول في لعبة المخاطرة التي هي العامل الأخطر في معادلة الصراع. إذن، هي لعبة المخاطرة التي انتهزها نتنياهو، بعد تردد المقاومة إزاء الحرب الشاملة والحرب على المدنيين والتقيد بشروط النزاع السياسي داخل لبنان المحاصر سياسيا ومصرفيا.
عملية خارقة في انتهاكها للقانون الدولي الإنساني
لم تكن معركة في الميدان، بل اغتيالا سياسيا كلف آلاف الضحايا من المدنيين.. استغلت إسرائيل حالة الاستثناء، استثناؤها من المحاسبة الدولية، التي شكلت بالنسبة إليها امتيازا في الحرب، كانت عملية خارقة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، فهي بلا أفق استراتيجي كما عبر حلفاؤه أنفسهم، وذلك لسبب إضافي وهو المهم، أن استهداف رموز حركة مقاومة سيدفعها إلى مزيد من التصعيد والمناعة، وفي حالة “حزب الله” وامتداده السوسيو-ثقافي، فإن الشهادة مطلب يعزز الحضور المكثف للرمز، فنتنياهو والغرب عموما، لم يستفيدوا من هنري كوربان بقدر ما استفادوا من برنار لويس، وكيف أن خصوصية القوم تجعلهم استثناء في فلسفة الغيبة والغياب، إنهم يربطون أنفسهم بالرمز بعد أن يتكثف حضوره ويتعالى على كل إحداثية مادية، لم ينصتوا إلى ما نقل عن فوكوياما ذات محاضرة بمؤتمر بالقدس، من أن “الشيعة يطيرون بجناحين: أحدهما في الماضي وهو كربلاء والثاني في المستقبل وهو الأمل بثورة المهدي”، فكيف يُهزمون وهم يطيرون بجناحين بعيدا عن مرمى سهامنا.
إنها ثقافة التضحية والشهادة من جهة والتفاؤلية من جهة أخرى، وهما يكفيان لتقويض فكرة المخاطرة والاعتراف في جدلية الصراع الهيغلية-الكوجيفية، لقد تحول حسن نصر الله في بيئته إلى أيقونة، وسيتحول بالتالي إلى رافد رمزي، سيلهم المقاومة المزيد من العنفوان والثأر المقدس، فالشهادة والتضحية والتفاؤلية هي من منح حركته قدرة فائقة على الصمود التاريخي والجغرافي.
استغل خصوم الحزب اللعبة الطائفية، مع أن ساكنة الجنوب كانت لها حساسية عوائلية بالقدر الذي كانت لأهالي بعلبك والهرمل حساسية عشائرية، قبل استفحال الطائفية السياسية، نتيجة المحاصصة التاريخية التي أسسها الانتداب الفرنسي، ليس درء للطائفية، بل إعادة إنتاجها لتكون حارسا للتجزئة اللبنانية وضمانا لتخوم قابلة للاختراق.. لا يوجد في لبنان كائن مجرد، بل هناك تنوع طائفي قديم تحت طائلة آصرة انتماء وعيش مشترك. لقد استفحلت الطائفية السياسية وازدادت خطورة في العشرية السابقة بسبب تدفق التطرّفات التكفيرية الوظيفية.
ويبدو أن اختراق الخارج والداخل للبنان، وكون الحزب يوجد في بلد مفتوح أمام كل أشكال الولاءات وشراء الذمم وعملاء العالم والاحتلال نفسه، فالضاحية مساحة ضيقة، بينما القنابل بالأطنان، وكل شيء محتمل في تاريخ الصراع، وفي هذا التصعيد يعتبر نتنياهو أنه بصدد رسم خريطة للشرق الأوسط الجديد عن طريق الرعب وإرهاب-دولة، ويعتقد أنه بقتل رمز للمقاومة سيفرض شروط استسلام أسطوري، في سياق فشله في إحراز أهداف استراتيجية، في مقدمتها تحرير الأسرى، الشرق الأوسط الجديد الذي سعى شمعون بيريز لوضع مداميكه عبر القوة الناعمة، لكن نتنياهو أسنده إلى عقيدة تلمودية متطرفة تقوم على إبادة الغوييم، وهو هنا ينفذ بدقة مشروع برنار لويس، راسم خريطة التجزيء العربي، شرق أوسط جديد يقوم على سياسة الإخضاع، ومفهوم الاعتراف، وهذا يشكل تهديدا للعرب والمنطقة ومن تم العالم، ذلك لأن قتل الرمز لم يكن عنوانا لنهاية الصراع، بل سيكون بداية لمرحلة أكثر تصعيدا وحساسية تنهار فيها كل قواعد الاشتباك، فلم تكن عملية خيبر التي أعقبت اغتيال حسن نصر الله سوى بداية تصعيد، حيث لا زالت المقاومة سيدة الأرض، فالتفكير في اختراق الحدود اللبنانية برا هو انتحار للقوات البرية مهما كانت مدعومة بالقصف الجوي، فشل أكدته عمليات الانسحاب من العديسة ويارون وشرق مارون الراس، إذ سيؤمن أي رد من إسرائيل على القصف الإيراني شرعية الرد، لتدخل المنطقة في موجة احتراق لا أحد يملك التنبؤ بمخارجها، فالمتاح من المقاربات اليوم هو جزء من الحرب، وقد يتحول التضليل الإعلامي الحربي إلى فخ واعتقاد راسخ يحجب الواقع وما يجب أن يكون.
كتبت الصحف العبرية عشية اغتيال عباس الموسوي أمين عام “حزب الله” السابق، أنها أنهت صراعها مع الحزب، لكننا جميعا شاهدنا التطور النوعي للحزب بعد هذا الاغتيال، والإنجازات الكبرى التي انتهت بتعزيز قواعد اشتباك جديدة.. إن المثل اللبناني نفسه يؤكد أن “من جرب المجرب، فعقله مخرب”.





Les crimes de Netanyahu à Gaza et en Liban comme les crimes de Pharaon et Hitler ordre de satan donc normal la mort de Netanyahu ou la mort de satan Amen convertir à l’islam pour éviter Netanyahu à l’enfer si la fin du monde vendredi 11 octobre 2024.