تحليل إخباري | ترامب.. صديق المغرب الذي يتمنون موته
الرئيس الأمريكي الذي دافع عن مغربية الصحراء

توفي يوم الأربعاء 10 يوليوز الجاري، السيناتور الجمهوري الأمريكي السابق، جيم إينهوف، عن سن 89 سنة، بعدما أصيب بجلطة دماغية في الرابع من يوليوز الجاري، ورغم أن كثيرا من المغاربة لا يعرفون هذا السيناتور، إلا أن وقع الصدمة كان كبيرا على اللوبي المساند للبوليساريو، فعدو المغرب الراحل لم يترك أي مناسبة لتمر دون أن يحشد أو يطلب الدعم للأطروحة الجزائرية، رغم أن الأمر كان يتطلب منه في كثير من الأحيان الانتقال إلى عين المكان، ما يزكي الشكوك حول إمكانية تقاضيه مقابلا عما كان يقوم به(..).
الرباط. الأسبوع
الموت واحد.. لكن الأقدار التي رسمت نهاية أقوى داعم لخصوم المغرب، وعدو مناورات “الأسد الإفريقي”(..)، رسمت حياة جديدة لصديق المغرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الرجل الذي اعترف بمغربية الأقاليم الجنوبية، وكان ترامب قد تعرض لمحاولة اغتيال بالرصاص خلال تجمع انتخابي في مدينة “بلاتر” في ولاية بنسلفانيا.
بغض النظر عن المشاهد المرعبة لرجل تجاوز صدمة محاولة الاغتيال بشجاعة كبيرة، قالت الصحافة العالمية: ((إن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف. بي. آي” أكد تعرض الرئيس السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب، لإطلاق نار في بنسلفانيا مساء يوم السبت الماضي، وكان ذلك محاولة اغتيال، كما حدد هوية مطلق النار الذي قتل، وسط استمرار التحقيقات، وأضاف، “إف. بي. آي”، أنه لم تتوافر لديه معلومات مسبقة بشأن وجود تهديد على تجمع ترامب الانتخابي حيث كان يلقي كلمة.. وشدد على استمرار التحقيقات وتفتيش الأماكن والسيارات والمواقع المشبوهة المرتبطة بهذا الحادث.. وطالب مكتب التحقيقات الفيدرالي جميع الذين كانوا حاضرين خلال تجمع ترامب الانتخابي، بالإبلاغ عن أي معلومات لديهم، لافتا إلى حاجته إلى دعمهم)) (المصدر: عدة وكالات).

هذا من الناحية الرسمية، أما من حيث المتابعة الصحفية، ففي أول مقابلة بعد محاولة الاغتيال أجرتها صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية مع دونالد ترامب، بعد يوم واحد من الحادث، فقد قال الرئيس الأمريكي السابق أنه “كان من المفترض أن يموت” نتيجة محاولة الاغتيال التي تعرض لها خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، مبينا أنه “فقد جزء كبيرا من أذنه لا يمكن إعادته”.
وخلال المقابلة التي أجرتها الصحيفة على طائرته الخاصة في طريقه إلى المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في ميلووكي، شارك ترامب المراسل مايكل غودوين ما سماه التجربة السريالية للغاية.. وقال ترامب وقد ضمدت أذنه اليمنى بضمادة بيضاء كبيرة وفضفاضة: قال طبيب المستشفى إنه لم ير شيئا كهذا من قبل، ووصفها بأنها معجزة.. وأضاف: ((لم يكن من المفترض أن أكون هنا، كان من المفترض أن أموت.. كما قال إنه كان سيموت لو لم يدر رأسه قليلا ليقرأ مخططا عن المهاجرين غير الشرعيين، وفي تلك اللحظة، مزقت الرصاصة التي أطلقت عليه قطعة صغيرة من أذنه وتناثرت الدماء على جبهته وخديه.. بالإضافة إلى ذلك، قال إنه عندما أخرجه عملاء الخدمة السرية من المسرح، كان لا يزال يريد مواصلة التحدث إلى مؤيديه، لكن العملاء أخبروه أن الوضع ليس آمنا وعليهم نقله إلى المستشفى..

وفي مقطع الفيديو الذي وثق إطلاق النار ونتائجه، وبينما كان العملاء يحاولون إخراجه من المسرح إلى مكان آمن، سُمع وهو يقول: “انتظر، أريد إحضار حذائي”، وأوضح في المقابلة: “لقد ضربني العملاء بشدة لدرجة أن حذائي سقط، وحذائي ضيق”)) (انظر صورة حذاء ترامب) (المصدر: وكالات).
وقال الرئيس الأمريكي السابق: ((يقول الكثير من الناس إن هذه هي الصورة الأكثر أيقونية التي رأوها على الإطلاق))، في إشارة إلى الصورة التي يظهر فيها وهو يرفع قبضته.. “إنهم على حق وأنا لم أمت. عادة عليك أن تموت للحصول على صورة أيقونية” وفق تعبيره)) (نفس المصدر).
في المغرب، تعاطف كثير من المواطنين مع ترامب، وكيف لا يكون ذلك وهو الرجل الذي دافع عن مغربية الصحراء(..)، وقد كان من الطبيعي أن يكون في مقدمة المغاربة الذين “هنأوا” ترامب على نجاته الملك محمد السادس، حيث قال إنه تلقى بتأثر وأسى بالغ نبأ محاولة الاغتيال المروعة التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، وأعرب عن ارتياحه لكون ترامب خرج سالما ومعافى.. كما تمنى الملك لترامب: ((شفاء عاجلا حتى تتمكنوا من مواصلة خدمة أمتكم العظيمة))، ومما جاء أيضا في برقية الملك: ((مشاعر تعاطفنا ودعواتنا ترافقكم السيد الرئيس، وأسرتكم، وكذا الضحايا الأبرياء لهذا العمل المؤسف)).
هكذا وصف الملك محمد السادس دونالد ترامب بالرئيس، وقد بات طريق عودته لرئاسة البيت الأبيض أمرا شبه محسوم بعد محاولة اغتياله، وبالتالي، استكمال صفحة التوافق الكبيرة التي فتحها مع المغرب، بخلاف الرئيس الحالي جو بايدن، الذي وإن كان ساكتا، إلا أن استمراره يهدد بشكل كبير مصالح المغرب(..).
قصة ترامب مع المغرب حكاية ذات شجون(..)، فهو الرئيس الذي اعترف بمغربية الصحراء.. فـ”بجرة قلم”، وبجرأة رئيس غير مسبوق في تاريخ أمريكا، مسحت الخطوط الوهمية من خريطة التعامل بين المغرب والولايات المتحدة، ورغم أن الرئيس الأمريكي كان قد سبق البيت الأبيض إلى التأكيد على اعترافه بمغربية الصحراء، في تغريدة عبر “تويتر” ربطها بمسلسل السلام مع إسرائيل، إلا أن الجانب الرسمي، سواء في المغرب أو أمريكا، تحدث فقط عن الاعتراف بمغربية الصحراء من طرف أمريكا، وشرح بلاغ للديوان الملكي في وقت سابق، قصة قرار ترامب التاريخي، حيث قال الديوان الملكي: ((إن الملك محمد السادس أجرى اتصالا هاتفيا مع السيد دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال هذا الاتصال أخبر الرئيس الأمريكي جلالة الملك بأنه أصدر مرسوما رئاسيا، بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة، وبأثره الفوري، يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة منطقة الصحراء المغربية، وفي هذا السياق، وكأول تجسيد لهذه الخطوة السيادية الهامة، قررت الولايات المتحدة فتح قنصلية بمدينة الداخلة، تقوم بالأساس بمهام اقتصادية من أجل تشجيع الاستثمارات الأمريكية، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما لفائدة ساكنة أقاليمنا الجنوبية، وبهذه المناسبة، عبر الملك للرئيس الأمريكي، باسمه شخصيا وباسم الشعب المغربي، عن أصدق عبارات الامتنان للولايات المتحدة الأمريكية على هذا الموقف التاريخي)).. ولم يغفل الديوان الملكي شرح الجزئية المتعلقة بمسلسل السلام مع إسرائيل، حيث قال أنه ((اعتبارا للدور التاريخي الذي ما فتئ يقوم به المغرب في التقريب بين شعوب المنطقة، ودعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، ونظرا للروابط الخاصة التي تجمع الجالية اليهودية من أصل مغربي، بمن فيهم الموجودين في إسرائيل، بشخص الملك، فقد أخبر الرئيس الأمريكي، بعزم المغرب:

+ تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من وإلى المغرب؛
+ استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية في أقرب الآجال؛
+ تطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي، ولهذه الغاية، العمل على إعادة فتح مكاتب للاتصال في البلدين كما كان عليه الشأن سابقا ولسنوات عديدة إلى غاية 2002)).
هذا من حيث التطورات الرسمية والدبلوماسية، أما من حيث لغة الميدان، فإن بلاغ الديوان الملكي لم يكن ليمر دون تأكيد أن ((هذه الخطوة تأتي بعد التدخل الحاسم والناجع للقوات المسلحة الملكية بمنطقة الكركرات، من أجل حفظ الأمن والاستقرار بهذا الجزء من التراب المغربي، ولضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع مع الدول الإفريقية الشقيقة)).
قرار الرئيس الأمريكي إذن، هو تأكيد لما بعد تأمين معبر “الكركرات”، واقتناع أكبر دولة في العالم بجدية المواقف المغربية، حيث لا يمكن للدول أن تتعامل مع “قطاع طرق”.. فإغلاق معبر “الكركرات” هو “نشاط إرهابي” في حقيقته، ولكن سياسة ضبط النفس التي نهجها المغرب إزاء استفزازات ميليشيات البوليساريو، هي التي جعلت العديد من الدول تقتنع بسعة صدر المغرب والجيش الملكي، الذي لم يكن يرد على الاستفزازات، التي بلغت أوجها بإغلاق المعبر، وتوجيه ألفاظ قبيحة لعناصر الجيش)) (المصدر: الأسبوع الصحفي/ عدد 17 دجنبر 2020).




