تحقيقات أسبوعية

متابعات | بن كيران يحصي 10 أخطاء لحكومة أخنوش

فشلت الحكومة فشلا ذريعا في تدبير الملفات الحساسة والاحتجاجات الاجتماعية، ومباشرة الإصلاحات الهيكلية، سواء على مستوى طريقة معالجة توقف الدراسة لشهور وبشكل غير مسبوق، أو في أزمة طلبة الطلب والصيدلة، أو في الإشكاليات التي طرحتها طريقة تنزيل الحكومة لورش تعميم الحماية الاجتماعية، وكذا في معالجة استمرار أزمة غلاء الأسعار، أو في القدرة على تحقيق معدلات النمو الموعودة، أو في تحقيق وعد المليون منصب شغل صاف خلال الخمس سنوات، وفي رفع معدل نشاط النساء إلى 30 في المائة.

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

    سجل في عهد الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، تراجعا غير مسبوق لتدفقات الاستثمارات الأجنبية، والزيادة غير المسبوقة في عدد المقاولات المفلسة، والزيادة الكبيرة في حجم ونسبة المديونية، وعدم تحقيق الوعد بزيادة 2500 درهم لأساتذة التعليم، ووعد مدخول كرامة للأشخاص المسنين، والتخلف عن القيام بالإصلاحات الكبيرة والمطلوبة، مثل إصلاح نظام المقاصة، وإصلاح أنظمة التقاعد، وإصلاح مدونة الشغل، وإخراج القانون التنظيمي للإضراب وقانون النقابات، يضاف إلى ذلك التلاعب والاستهتار بأسس ومبادئ العمل المؤسساتي، مثل التلاعب الذي شاب مباراة المحاماة والطريقة غير المسؤولة لمعالجة الموضوع.

ومن بين المؤاخذات المسجلة على الحكومة في تدبير الشأن العام، تسليع الخدمات الاجتماعية، على رأسها الخدمات الصحية، واستغلال النفوذ والسلطة للاستفادة من فرص استثمارية والتشريع لمصالح خاصة ضيقة، وكلها أمور كبيرة وخطيرة أفضت إلى تراجع غير مسبوق في مؤشر الثقة لدى المواطنين، وقصور نظر الحكومة في تدبير ملفات الحوار الاجتماعي من خلال اعتمادها لمقاربة قطاعية ضيقة ومنهجية لا تستحضر الأولويات وواجب الإنصاف والعدالة بين مختلف موظفي الدولة.

إقصاء مواطنين من الحماية الاجتماعية

    ومن أبرز الملفات الاجتماعية التي تبين ضعف الحكومة في تنزيلها، ورش تعميم الحماية الاجتماعية، إذ كشفت عملية تحويل 4 ملايين من الأسر المستفيدة من نظام المساعدة الطبية “راميد” إلى نظام “أمو تضامن”، عن إقصاء ما يفوق 8 ملايين شخص من الاستفادة من نظام التأمين الأساسي عن المرض “أمو”، بعدما كانوا يستفيدون سابقا من “راميد”، حيث أن الذين لهم الحق في الاستفادة الفعلية من الخدمات الصحية في إطار نظام التأمين الأساسي الإجباري عن المرض، إلى حدود 30 شتنبر 2023، هم حوالي 11 مليون شخص، في المقابل، كان 18.44 مليونا يستفيدون سابقا من المساعدة الطبية المجانية “راميد” إلى غاية 2022، إذ أن هذا الانتقال كلف ميزانية الدولة مبلغ 950 مليار سنتيم سنويا لتغطية استفادة 11 مليون شخص، بينما كانت تكلفة التغطية الصحية المجانية لفائدة  18.44 مليون مواطن (7 مليون أسرة) هي 200 مليار سنتيم، وعليه، فإن قيام الحكومة بتحويل المستفيدين من نظام “راميد” إلى “أمو تضامن” أدى إلى ارتفاع التكلفة بأربع مرات عن فاتورة استشفاء 60 في المائة فقط من المستفيدين من النظام القديم.

وقد أسفر النظام الاجتماعي الجديد عن فقدان مجموعة من الحقوق المكتسبة بالنسبة لشريحة مهمة من المواطنين، خاصة بالنسبة للدعم الاجتماعي لدى الفئات التي كانت تستفيد في السابق بسبب العتبة (الأرامل، تيسير، التغطية الصحية المجانية…)، إلى جانب عدم وفاء الحكومة بتوفير “مدخول الكرامة” لمن تزيد أعمارهم عن 65 سنة بمبلغ ألف درهم سنة 2026.

 

أزمة قطاع التعليم

    عرف قطاع التعليم أزمة غير مسبوقة، تمثلت في الإضراب الشامل الذي عطل الدراسة لثلاثة أشهر بسبب قضية ما يعرف بالنظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية، والذي لم يأخذ بعين الاعتبار الوعود والبرامج الانتخابية للحكومة، مما أدى إلى احتقان وتوقف للدراسة وما خلفه هذا التوقف من تداعيات تتجاوز ما يظهر من نتائج بيداغوجية وتربوية آنية، دون الاهتمام بمستقبل 7 ملايين من الأطفال في المدرسة العمومية.

وقد عملت الحكومة على اعتماد منهج إقصائي وانفرادي عند تعيينها لأعضاء اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج، حيث أن تركيبة اللجنة، رئيسا وخبراء، جسدت بوضوح تكريس الحكومة ووزير التربية الوطنية لمنطق الإقصاء والاستفراد بملف وطني استراتيجي، من خلال تغييب الخبراء ذوي التجربة الميدانية المنتمين لقطاع التربية والتكوين، من مفتشين وأساتذة ومكونين، وتكريس الفكر الواحد والهيمنة، فضلا عن كون رئيس اللجنة هو عضو خبير في المجلس الأعلى للتربية والتكوين، فهو الذي سيسهر على تحضير المناهج والبرامج في اللجنة ثم سيتسلمها كخبير في المجلس الأعلى.

ومن بين الأمور السلبية المسجلة على وزارة التعليم، التوجه الإقصائي في فرض عدد من الخيارات التعليمية والمقاربات البيداغوجية، وفرض خيارات لغوية خارج القانون الإطار الخاص بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي غياب مرسوم الهندسة اللغوية، لاسيما بعد إبرام اتفاق مع الوكالة الفرنسية للتنمية يتم بموجبه منح قرض للمغرب بمبلغ 100 مليار سنتيم من أجل تنزيل سياسة لغوية خاصة بالحكومة، في خرق سافر لمقتضيات القانون الإطار، وتأخير متعمد في إخراج مرسوم الهندسة اللغوية إلى حيز الوجود، حيث أن تدريس اللغة الإنجليزية والسعي إلى تعميمها ليس إلا ورقة ضغط تستعمل في تدبير علاقات المد والجزر مع فرنسا.

عطب الحوار الاجتماعي

    انتقد حزب العدالة والتنمية غياب مأسسة حقيقية للحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي، لكي يرقى إلى مستوى المفاوضة الجماعية وبإشراك كل النقابات الجادة، عوض نهج الإقصاء الذي اعتمدته الحكومة ضد نقابة الحزب الاتحاد الوطني للشغل، بالرغم من تجربتها وحضورها الميداني عبر عتبات، دون أساس قانوني، مقابل محاباة نقابات أخرى.

وسجل اعتماد الحكومة مقاربة قطاعية ضيقة ومجزأة، وغير مندمجة وغير مرتبة بشكل دقيق على المستوى الزمني والقطاعي والتواصلي، بمنطق ومنهجية لا تستحضر إمكانيات الدولة وواجب الإنصاف والعدالة المطلوبين بين مختلف موظفي الدولة، وهو ما أدى في النهاية إلى فقدان الثقة في الحكومة وإفقاد الثقة في النقابات، وهو ما أدى إلى تزايد الاحتجاجات الفئوية وبروز ظواهر يصعب معها إدارة الحوار الاجتماعي والقطاعي بشكل هادئ ومسؤول يراعي المصلحة العامة للدولة وللمواطنين وحقوق وواجبات هذه الفئات، ويحفظ استمرارية المرافق والخدمات العمومية.

إفلاس الشركات وضعف الاستثمار

    برز ضعف الحصيلة الاقتصادية والمالية للحكومة خلال الفترة 2021-2024، حيث بلغ معدل النمو 2.8 في المائة، عكس معدل النمو المستهدف في البرنامج الحكومي (4 في المائة)، في ظل الظرفية الصعبة التي أدت إلى تزايد عدد الشركات المفلسة، التي بلغ عددها خلال سنة 2023 أزيد من 14 ألف شركة، بزيادة سنوية تناهز 15 في المائة مقارنة بسنة 2022، ومن المتوقع أن تستمر وتيرة إفلاس الشركات في الارتفاع لتصل إلى 14.600 نهاية السنة الجارية.

كما تأخرت الحكومة في التزامها بإرساء “التعاقد الوطني للاستثمار” بشراكة مع القطاعين الخاص والبنكي، بهدف تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات وخلق 500 ألف منصب شغل في أفق سنة 2026، والتأخر في إخراج النصوص التنظيمية المتعلقة بتفعيل نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة، وبنظام الدعم الخاص بتشجيع المقاولات المغربية على الصعيد الدولي، بالإضافة إلى تراجع تدفقات الاستثمارات الخارجية الموجهة للمغرب بشكل لافت، إذ لم تتجاوز قيمة هذه التدفقات 10.15 ملايير درهم برسم سنة 2023، مقارنة بـ 21.76 مليار درهم سنة 2022، و20.37 مليار درهم سنة 2021.

ومن ناحية أخرى، تراجعت تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة نحو المغرب نهاية سنة 2023، بـ 53.3 في المائة، إذ لم تتعد 10.15 ملايير درهم في نفس السنة، مقارنة بسنة 2022 التي سجلت تدفقات بلغت 21.76 مليار درهم، في الوقت الذي تتزايد فيه الاستثمارات المغربية بالخارج.

تفاقم المديونية والعجز

    تواصل الحكومة سياسة الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية، حيث اقترضت في ظرف سنتين (2022 و2023) ما يناهز 140 مليار درهم (14 مليار دولار)، بمعدل 7 ملايير دولار في كل سنة، وهو تقريبا ضعف المتوسط السنوي الذي كانت الحكومتان السابقتان تقترضانه، إذ يزداد هذا المضاعف إذا لم تحتسب سنة 2020 الاستثنائية بحكم “كورونا”، فضلا عما حصلت عليه الحكومة من “التمويلات المبتكرة” بقيمة مالية تصل 50.4 مليار درهم باعتبارها مديونية مقنعة.

فقد سجل تراجع عجز الميزانية، لكن بالاعتماد على بيع أصول الدولة تحت عنوان “التمويلات المبتكرة” بالرغم مما تحمله هذه العملية من مخاطر وتجاوزات، حيث بلغ حجم موارد هذه التمويلات ما يناهز 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، حيث حصلت الحكومة على مبلغ إجمالي يقدر بـ 80.5 مليار درهم في ظرف ثلاث سنوات فقط، من خلال التمويلات المبتكرة، وهذه التمويلات غير عادية وناشئة عن تفويت ملكية بعض الأصول العقارية الدولة في حاجة إليها، إلى مستثمرين مؤسساتيين عموميين (صندوق الإيداع والتدبير، والصندوق المغربي للتقاعد..)، وكذا بعض الخواص، مع الحفاظ على استعمالها من طرف الدولة عبر عقود كراء طويلة الأمد.

تضارب المصالح في الصفقات

     منذ مجيء هذه الحكومة برزت العديد من الصفقات المثيرة للجدل والتي حصل عليها رئيسها وبعض وزرائها، وهو ما يدخل في تنازع المصالح واستغلال النفوذ السياسي للاستفادة من الفرص الاستثمارية، حيث برزت مجموعة من الوقائع التي تؤكد استفادة من بيدهم السلطة والقرار ويملكون المعلومة الاقتصادية، من الامتيازات والصفقات الكبرى عوض المنافسة الشريفة والتوسيع والتمكين للشركات والرأسمال الوطنيين، وإتاحة الفرصة للشركات الوطنية الأخرى وتشجيعها، عوض التضييق عليها ومزاحمتها من طرف شركات مملوكة لرئيس الحكومة، وهو ما يعطي إشارات سلبية للمستثمرين من الداخل والخارج، من أبرزها فوز المجموعة الاقتصادية التي يملكها رئيس الحكومة بصفقة مشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، وإسقاط الواجبات الضريبية بملايين الدولارات في 2023 عن شركة مرتبطة باستغلال “غاز تندرارة” بعد توقيعها قبل ذلك على عقد امتياز واحتكار لاستغلال الغاز من طرف شركة يملكها رئيس الحكومة.

كما تم استغلال التشريع لخدمة المصالح الشخصية على حساب مصلحة الاقتصاد والمنتوج الوطني، من خلال تخفيض رسم الاستيراد إلى 30 في المائة على المنتوجات التي خضعت لرسم الاستيراد في قانون المالية 2020، بالإضافة احتكار المعلومة المتعلقة بتوقيف الرسوم الجمركية على استيراد العجول، والتي استفاد منها بعض الأعيان.

 

ارتفاع أعداد البطالة

    شهدت السنوات الماضية تزايدا ملحوظا في ارتفاع معدل البطالة إلى 13 في المائة، بعد فشل الحكومة في الوفاء بالتزامها بإحداث مليون منصب شغل صافي، حيث أظهرت الإحصائيات الرسمية المتعلقة بالتشغيل، أن الاقتصاد الوطني فقد 157 ألف منصب شغل بين سنتي 2022 و2023، بعد أن سبق وفقد 24 ألف منصب سنة قبلها، وذلك نتيجة فقدان 198 ألف منصب شغل في الوسط القروي وإحداث 41 ألف منصب في الوسط الحضري.

وحسب الإحصائيات، فقد ارتفع حجم البطالة على الصعيد الوطني بـ 138 ألف شخص عاطل عن العمل، منهم 98 ألفا في الوسط الحضري بنسبة 16.8 في المائة، و40 ألفا بالمجال القروي بنسبة 6.3 في المائة، ليصل المجموع على المستوى الوطني مليونا و580 ألف شخص، وهكذا أصبح تحقيق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، حلما بعيد المنال بعد فقدان حوالي 181 ألف منصب شغل في السنتين الماضيتين.

فشل برامج التشغيل

    حاولت الحكومة توفير بعض مناصب الشغل من خلال إطلاق بعض البرامج، مثل “فرصة”، و”أوراش”، و”أنا المقاول”، لكن الملاحظ أن بعض البرامج أسندت إلى مؤسسة لا علاقة لها بالموضوع، مثل الشركة المغربية للهندسة السياحية المكلفة ببرنامج “فرصة”، الذي ما زال يعرف عدة مشاكل وتأخر في صرف الدعم والتمويل للمترشحين الذين أجبروا على كراء محلات وإحداث شركات أو مقاولات ذاتية، بينما كانت الشركات الحاضنة هي المستفيدة الوحيدة من هذا البرنامج بعدما فازت بعملية مواكبة الشباب حاملي المشاريع وتنظيم دورات تكوينية لهم بالمقابل.

كما أن برنامج “أوراش” الذي تشرف عليه وزارة التشغيل، والذي استفاد منه 140 ألف شخص سنة 2022 و100 ألف سنة 2023، عرف جملة من الاختلالات تتجلى في الزبونية والتوظيف الانتخابي، واستفادة جمعيات يرأسها منتخبون ومسؤولون حزبيون، بالإضافة إلى غياب الشفافية والغموض في معايير اختيار الجمعيات والتعاونيات المستفيدة، حيث تم اختيار عدد من الجمعيات والتعاونيات حديثة التأسيس دون تكوين أو تأطير، كما قامت جمعيات بإعداد عقود عمل وهمية، وأصبحت العقود أداة للاستقطاب والتوظيف الانتخابي.

فالحكومة لا تتوفر على أي رؤية واضحة تجاه تعهدها بتنزيل التوجيهات الملكية بخصوص تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات الموجهة لإحداث 500 ألف منصب شغل خلال الفترة 2022-2026.

 

تواطؤ سوق المحروقات

    لازالت الحكومة صامتة عن التجاوزات والخروقات التي يعرفها سوق المحروقات من حيث تضارب المصالح وحجم الأموال الطائلة بالملايير التي تجنيها الشركات على حساب جيوب المواطنين والاقتصاد الوطني، من خلال ممارسات منافية للسوق باعتراف مجلس المنافسة، الذي فرض عليها غرامة مالية قيمتها 184 مليار سنتيم في إطار تسوية تصالحية.

وقد رفضت الحكومة توصية لمجلس المنافسة في رأيه الاستشاري، شهر غشت 2022، تنص على فرض ضريبة استثنائية على الأرباح المفرطة لشركات المحروقات، لتساهم في تعزيز البرامج الاجتماعية التي تقررها الحكومة بعد أن أكد المجلس استفادة شركات التوزيع من تراجع الأسعار في السوق الدولية لمضاعفة هوامش أرباحها الصافية رغم أن سلوك هذه الشركات أدى إلى ارتفاع أسعار مجموعة من المواد الغذائية والمنتوجات ذات الاستهلاك الواسع، ولجوء الحكومة إلى دعم قطاع النقل الطرقي والمهنيين بقيمة بلغت 5.2 ملايير درهم، أي 500 مليار سنتيم.

غياب النية في محاربة الفساد

    طفت على سطح الأحداث متابعات قضائية وملفات فساد جرت عددا من منتخبي الأغلبية بالبرلمان والجماعات الترابية، إلى القضاء، في ظل غياب الإرادة الحقيقية لدى الحكومة في محاربة الفساد، بعدما عمدت خلال أسابيعها الأولى خلال تقلدها للمسؤولية، إلى سحب القانون الجنائي من البرلمان الذي يتضمن تجريم الإثراء غير المشروع، وجمدت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وأوقفت اجتماعات اللجنة المختصة.

وقد كشفت المتابعات القضائية لعدد كبير من النواب البرلمانيين والمنتخبين أو المدانين، عن أزمة الثقة في العمل الحزبي، وتطرح سؤال النخب داخل الأحزاب السياسية في ظل العزوف عن الانتماء للأحزاب في صفوف الشباب والطبقة الوسطى والمثقفة، إذ تحولت الأحزاب المشكلة للأغلبية إلى آلية انتخابية تقوم بعمل موسمي، هو المشاركة في الانتخابات، والسعي إلى الحضور العددي داخل المؤسسات المنتخبة، وهو ما يدعو إلى مراجعة عميقة للأنظمة الداخلية للمجلسين وللمنظومة القانونية والتنظيمية للانتخابات بما يقطع الطريق على الفاسدين للترشح وتقلد المسؤوليات الانتدابية.

أزمة الماء..

    يعيش المغرب منذ سنوات حالة جفاف غير مسبوقة أثرت على الاقتصاد الوطني بشكل كامل، لكن الحكومة لم تتعامل بإجراءات استباقية في ملف الماء وعدم تقديرها لمسؤوليتها في الموضوع بشكل مبكر ومباشر منذ تنصيبها، وتأخر رئيس الحكومة في عقد اجتماع قيادة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، حيث لم يعقد أول اجتماع إلا في 30 نونبر 2022، إلى جانب عدم اتخاذ إجراءات لترشيد السقي في القطاع الفلاحي رغم أنه يستهلك نسبة 87 في المائة من الإمكانيات المائية المتوفرة.

كما لوحظ عدم اهتمام الحكومة بمشاريع الماء في مشروع مالية 2022 وبقية الميزانية المخصصة عادية، بينما لم يتضمن برنامج وزارة التجهيز والماء في قانون المالية نفسه سوى مواصلة الدراسات المفصلة لمشروع تحويل المياه من حوض سبو إلى أم الربيع، ومن الأحواض الشمالية نحو الأحواض الشرقية، لتقوم بعد ذلك باستدراك الأمر في قانون المالية 2023 ببرمجة 10 ملايير درهم لتدبير إشكالية الماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى