هل هي بداية السطو على رئاسة حزب أخنوش بعد رئاسة مجلس النواب ؟
قراءة في انتخاب الطالبي العلمي رئيسا لمجلس النواب
الرباط – الأسبوع
كما كان متوقعا، وفي ظل عدم وجود إشارة معاكسة أو مرشح منافس، باستثناء الترشيح السياسي الذي عبر عنه عبد الله بوانو، رئيس مجموعة العدالة والتنمية، الذي كانت خسارته مضمونة(..)، فقد فاز رشيد الطالبي العلمي برئاسة مجلس النواب ليُتم ولايته على رأس هذا المجلس في عملية معقدة اختلطت فيها الحسابات السياسية، بين حسابات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار وحسابات داخل مجلس النواب نفسه، تحكم في هندستها الطالبي نفسه رفقة محسوب عليه(..).
المفروض أن الطالبي العلمي محسوب على رئيس الحزب عزيز أخنوش، لكن الترتيبات التي وقف وراءها في هيكلة مجلس النواب، كانت أكبر من رئيس الحكومة، وإن كانت اللعبة كلها جرت باسمه(..)، ما الذي دفع حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تغيير رئيس فريقه محمد غيات برئيس آخر، في ظل عدم وجود ملف معلن(..)؟ وإذا سلمنا أن غيات انتقل إلى منصب أكبر هو منصب نائب للرئيس، فهذا المنصب يبقى شكليا ويعد من الناحية السياسية منصبا أقل من رئاسة الفريق، علما أن رئاسة الفريق تفترض الاعتماد على شخصية وازنة أو معروفة في الساحة السياسية، فمن سيعرف رئيس فريق الأحرار اليوم(..)؟
الصراع حول الهيكلة، والحسابات داخل مجلس النواب في عهد رئاسة الطالبي العلمي، أصبحت تحسم فيها معطيات من خارج النواب، حيث لم تحسم على سبيل المثال رئاسة لجنة العدل والتشريع، التي وقعت في “بلوكاج” غير مسبوق بسبب الصراع بين حزب الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي.. وقصة هذه اللجنة معروفة.. فقد سبق أن تنازل الاتحاد الاشتراكي عن رئاستها عندما كانت الأمور “سمنا على عسل” بين إدريس لشكر وحزب أخنوش، ولكن التباعد بين الطالبي العلمي ولشكر عجل بعودة الصراع حول هذه اللجنة، التي تناقش فيها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، والأكيد أن الاتحاد الاشتراكي يريد المزايدة بهذه اللجنة على الحكومة وعلى المجلس الأعلى للحسابات في الوقت نفسه، بعد أن فقد الاتحاديون كل أمل في دخول الحكومة، والطالبي العلمي لا يسكت(..).
مكينة العلمي اليوم، والتي تضم محسوبين عليه ومجموعة كبيرة من المستفيدين، لن تذكرها “الأسبوع”(..)، أصبحت تعمل داخل مجلس النواب، كمثال تعمل داخل الحزب على ترتيب الوضع القادم، والوضع القادم يعني بالضرورة بداية الشروع في ترتيب مرحلة ما بعد أخنوش، وهذه طريقة العلمي، حيث كان يعمل بمثابة حفار قبور سياسي لكل رئيس يأتي لحزب الأحرار، بدعوى وجود طلب لذلك(..).



