الرباط – الأسبوع
مثله مثل الكثيرين(..)، بالأمس القريب كان كريم زاز من بين رجالات الاقتصاد المقربين لدى القصر ويحظى بثقة كبيرة من قبل مسؤولين كبار في الدولة، بعد تعيينه على رأس ثالث أكبر شركة اتصالات بالمملكة “وانا”، ثم تم اختياره عضوا في المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال فترة علي الفاسي الفهري، بتزكية من المكتب المديري لفريق الفتح الرباطي لكرة القدم، الذي كان يترأسه منير الماجيدي.
كريم زاز، المهندس الذي وصل للقمة وتقلد عدة مناصب في فرنسا والمغرب خلال مساره المهني، كان لديه طموح مالي كبير جعله يسقط في المحظور ويخون الأمانة والثقة التي حظي بها من قبل إدارة شركة “وانا” التابعة للهولدينغ الملكي، بعدما تمت إدانته من قبل القضاء في قضية سرقة أرباح المكالمات الدولية بواسطة شركات للأنظمة المعلوماتية “سيارت” و”أشكوم” و”فيدواد”.
اليوم، بعد مغادرته السجن منذ سنة 2019، وجد زاز نفسه أمام متابعة جديدة وحكم آخر، حيث أصدرت الغرفة المختصة في جرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، حكما بمصادرة جميع ممتلكاته والحسابات البنكية له ولزوجته، بعد متابعتهما من قبل النيابة العامة بتهمة تبييض الأموال وتهريبها إلى حسابات بنكية خارجية شخصية في بنك “كريدي سويس” في جبل طارق.
وقضت المحكمة بإدانة زاز و11 متهما آخرين بسنة حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية نافذة، إلى جانب إدانة زوجته بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية نافذة، ورفضت المحكمة قبول الدعوى المدنية التي وضعتها شركة الاتصالات “إينوي” ضد المدير السابق لـ”وانا”، المطالبة بتعويض مالي قدره 10 ملايير سنتيم.
وجاءت هذه الشكاية بعد توصل الشركة بمعلومات حول تورط كريم زاز في عمليات تبييض الأموال المختلسة، لتقوم النيابة العامة بناء على نتائج تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بإحالة ملف القضية على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية، حيث خضع زاز ومن معه لجلسات تحقيق تفصيلي استغرقت سنة كاملة، قبل إحالة الملف على الغرفة المكلفة بغسل الأموال في فبراير 2023.
وكشفت التحريات عن امتلاك زاز خمس حسابات بنكية في فروع بنوك فرنسية وسويسرية بمنطقة جبل طارق، حيث تم رصد تحويلات مالية قامت بها زوجته إلى جانب عمليات مالية بينه وبين بعض الأشخاص المتابعين في ملف سرقة مبالغ تحويلات المكالمات الهاتفية.
وقد اعتبر كريم زاز، المتهم الرئيسي في ملف سرقة أرباح المكالمات الهاتفية وتحويل أموالها إلى الخارج، بعدما تم رصد نشاط لشركة “سيارت” سنة 2012 في أحد المنازل بالدار البيضاء، من قبل خبراء وتقنيي الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، تقوم باختراق خطوط شبكات الاتصالات الخاصة بشركة “وانا”، ليتبين أن الأمر يتعلق بعمليات قرصنة للمكالمات الهاتفية التابعة لها عبر معدات وآليات لتهريب المكالمات الهاتفية في اتجاه الخارج.
وتمت متابعة زاز و11 شخصا معه بعدما تقدمت شركة “وانا” برفع دعوى قضائية ضد الشركة التي كان يملكها والتي تقوم بتهريب المكالمات الدولية، لتقوم النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإحالة الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قبل إحالته على المحكمة الابتدائية، بتهمة إنشاء شركات غير قانونية تقوم بتحويل المكالمات الدولية إلى مكالمات وطنية، وباستخلاص الفارق من عملية التحويل، التي تتم عادة بأسعار تفوق الأسعار الوطنية.
وأصدرت الغرفة الابتدائية سنة 2015 حكما في حق كريم زاز بخمس سنوات إلى جانب غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم لصندوق المحكمة وتغريمه مبلغ 40 ألف درهم لفائدة مكتب الصرف، وقد أيدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء سنة 2016 الحكم الابتدائي الصادر في حقه، بعد متابعته بتهم “تزوير محررات تجارية واستعمالها، وصنع عن علم وثيقة تتضمن معلومات غير صحيحة واستعمالها، وعرقلة نظام معالجة آليات للمعطيات، وتزييف وثائق معلوماتية، وإحداث واستغلال شبكة اتصالات دون إذن، واختلاس خطوط المواصلات، وعدم التصريح لدى مكتب الصرف داخل الأجل المحدد بعقود الخدمات المبرمة مع الشركات الأجنبية والمشاركة فيها، والتسبيق غير القانوني لأموال من طرف أشخاص مقيمين في المغرب إلى أشخاص غير مقيمين، والمشاركة فيها بصفة شخصية، وبصفة مسيري مجموعة الشركات”.
فبعد مغادرته أسوار السجن، قام زاز بتسوية مخالفاته والغرامات الصادرة في حقه من قبل إدارة الجمارك بعدما توصل إلى اتفاق الصلح عن طريق محاميه لتسديد المبالغ المستحقة للإدارة في إطار مسطرة الإكراه البدني، حيث قرر بيع بعض العقارات لتوفير المبالغ التي طالبت بها إدارة الجمارك في الملف.
وكريم زاز من مواليد سنة 1965 بمكناس من أب مغربي وأم فرنسية، تلقى دراسته الأولى في مدرسة “بوليتكنيك” بباريس تخصص الاتصالات، ثم التحق بالمدرسة الوطنية العليا للاتصالات (ENST)، لينضم إلى مؤسسات فرنسية مثل “Télécom Paris”، “Corps des Télécoms”، Corps des” “Mines، بصفته عضوا في هيئة الاتصالات، وقضى السنوات الخمس الأولى بعد تخرجه في خدمة مؤسسات حكومية فرنسية، حيث تقلد منصب مدير مشاريع الاتصالات في وزارة الداخلية الفرنسية، وأيضا بالجمعية الدولية لاتصالات الطيران، وبعد كسبه لتجربة في مجالات الاتصالات والمعلوميات، أسس شركة فرنسية متخصصة في مجال الاتصالات تحت اسم “نيت كوم”.
وعندما عاد للمغرب، اشتغل كريم زاز في المكتب الوطني للتكوين المهني مديرا مسؤولا عن تطوير النظام المعلوماتي، قبل أن يتلقى عرضا من شركة الاتصالات الفرنسية “فرانس تيليكوم” للاشتغال معها كمستشار لتسهيل دخولها إلى المغرب في نهاية التسعينيات، حيث استطاع أن يقنع الشركة الفرنسية بالاستثمار في مجال الأنترنيت وتأسيس شركة “ونادو المغرب” التي منحته تمويلا كبيرا لتأسيس شركة تابعة لها في المغرب لتطوير خدماتها، هي شركة “ماروك كونكت” سنة 2004.
وحصل زاز على ترخيص لإقامة نشاط الهاتف الثابت بالمغرب، وبعد سبع سنوات من إنشاء الشركة، أصبحت ثاني أكبر مزود لخدمات الأنترنيت في البلاد، بعدد مشتركين يبلغ 12 ألف مشترك، مما دفع هولدينغ “أونا” سنة 2005 لتعويض “فرانس تيليكوم” في رأسمال شركة “ماروك كونكت” التي يترأسها، باستثمار بلغ 40 مليون أورو، ليتم تبديل اسم الشركة إلى “وانا” سنة 2006، وفي مارس 2009، بعد دخول مستثمرين جدد إلى رأسمال الشركة، غادر كريم زاز شركة “إينوي” ليتم تعيين محمد العمراني مكانه.
بعد مغادرته لقطاع الاتصالات، اتجه كريم زاز إلى مجال القروض الصغرى، بعد انضمامه إلى مؤسسة زاكورة التي يرأسها نور الدين عيوش، ثم قرر دخول منصة التجارة عبر الأنترنيت بإنشاء موقع “كنزة مول” الذي يعرض ملابس ومنتجات لماركات باهظة الثمن.



