تحقيقات أسبوعية

متابعات | طلبة الطب يتهمون الميراوي بالهروب وتغليط النموذج التنموي

دعا طلبة الطب والصيدلة، المقاطعين للدراسة والامتحانات، وزارتي التعليم العالي والصحة، إلى فتح حوار جاد قصد تسوية الأزمة التي تعرفها مختلف الكليات، بسبب القرارات الجديدة التي اتخذتها الوزارة والمتعلقة بتقليص عدد سنوات التكوين، والتعويضات، وتوفير الظروف الملائمة للتداريب في المؤسسات الاستشفائية.

 

الرباط. الأسبوع

 

    قضية طلبة الطب لها أبعاد أخرى مرتبطة بسنوات التكوين التي تريد الوزارة فرضها في ست سنوات بهدف تخريج أفواج متوالية للأطباء والصيادلة وتقليص سنوات التخصص من أجل الرفع من عدد الأطباء في المغرب في ظل النقص الكبير الذي تعرفه المستشفيات العمومية والمصحات والمراكز الصحية من الأطباء، خاصة في ظل الإغراءات الخارجية من بلدان، مثل فرنسا وكندا وألمانيا، والتي تستقطب الأطر الطبية المغربية بامتياز في السنوات الأخيرة، لكن بالمقابل، يرى طلبة الطب أن عامل التكوين في الخارج مفتوح أمامهم حتى لو كانت مدة دراستهم محددة في 5 سنوات، لأن الكليات في الخارج تفتح لهم أبوابها للولوج إليها واستكمال التكوين المستمر، الشيء الذي جعلهم يخرجون إلى الشارع للمطالبة بمراجعة سنوات التكوين والتداريب والمنح المخصصة لهم وفق ما نص عليه النموذج التنموي.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويوصي النموذج التنموي في محور تعزيز العرض الصحي والرفع من الموارد البشرية، بتكوين المزيد من الأطباء والأطر شبه الطبية، من خلال إصلاح نظام تكوين الأطباء، وذلك تقليص مدة التكوين من 7 إلى 5 سنوات، عن طريق نقل بعض التكوينات من مجال الطب العام إلى مسالك التخصصات، وتسريع وتيرة التكوين في تخصص أطباء الأسرة عبر التكوين لمدة سنتين بعد التكوين في الطب العام، ثم الرفع من عدد المقاعد المفتوحة لمباريات الولوج لكليات الطب الحالية، والاستفادة من الجامعات الخاصة لتسريع مسار تكوين الأطباء.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا الإطار، قال محمد المهدي بنحميدة، منسق اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، أن الهدف من الإضراب الذي يخوضه الطلبة منذ شهر دجنبر الماضي ومقاطعتهم للامتحانات، هو المطالبة بجودة التكوين للطالب والصيدلي، وتحسين ظروف الدراسة والتدريب والتعويضات، وليس فقط تحديد سنوات الدراسة في 6 سنوات، مضيفا أن الطلبة مواطنون مغاربة يسعون إلى تكوين في مستوى تطلعاتهم لكي ينعكس على المنظومة الصحية ويصب في مصلحة المواطن المغربي الذي هو في حاجة إلى طبيب كفء تلقى تكوينه وفق معايير دولية.

وأوضح نفس المتحدث، أن الإضراب الذي يخوضه حوالي 25 ألف طالب، لم تدع إليه اللجنة الوطنية لوحدها، بل تم التصويت عليه من قبل الطلبة خلال الجموع العامة والطاولات المستديرة في الكليات، على صعيد جميع كليات الطب في مختلف المدن والتي عرفت التصويت بنسبة 93 في المائة، مضيفا أن الطلبة تقدموا بملف مطلبي إلى الوزارة قصد مناقشته والجلوس للحوار لحل جميع النقاط الخلافية من أجل عودة الطلبة إلى الأقسام الدراسية.

ورفض المتحدث ذاته المضايقات وسياسة التخويف التي تنهجها الوزارة الوصية مع الطلبة، والتشكيك في وطنيتهم واتهامهم بكونهم يخدمون أجندة جهات ما بشكل مباشر أو غير مباشر، وبأن ما يروج لا أساس له من الصحة بخصوص تحريضهم من قبل بعض الأطراف للقيام بالإضراب وتعطيل الدراسة، بل إن الطلبة يدافعون عن مسار تكوينهم ومستقبلهم في تعلم مهنة الطب، متسائلا كيف يفسرون مقاطعة جميع الامتحانات بنسبة 100 في المائة في جميع الكليات من قبل الطلبة وأوليائهم بعد بلاغ وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة، وتصريحات الوزير عبد اللطيف الميراوي بترهيب وتهديد الطلبة.

من جانبه، حمل ياسر الدرقاوي، عضو اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، مسؤولية ما يقع، للوزارة الوصية، بسبب نهجها سياسة اللامبالاة والأذن الصماء وإغلاق باب الحوار أمام الطلبة وفرض الأمر الواقع، ورفضها للملف المطلبي الذي تقدم به الطلبة والذي كان يمكن حله في شهرين أو ثلاثة، خاصة وأنه يرتكز على أربعة محاور أساسية (رفض تقليص عدد السنوات من 7 إلى 6 سنوات، إصلاح التكوين النظري والتطبيقي، معالجة إشكالية الاكتظاظ وتوسيع أراضي التداريب الاستشفائية، السلك الثالث والهيكلة الجديدة والتعويضات عن المهام)، معتبرا أن ما يتم الحديث عنه هو مجرد مغالطات يجب تصحيحها أمام الرأي العام الوطني لكي يفهموا سبب إضراب الطلبة ومقاطعتهم للامتحانات، كما أنه على الوزيرين أن يتحملا مسؤولية ما يقع ولا يصورا الطلبة وكأنهم “ممثلين ضد الدولة والحكومة”.

ونفى المتحدث نفسه أي علاقة لطلبة الطب بجماعة “العدل والإحسان” أو أي جهة أخرى، أو أنهم يخدمون أجندة معينة، لكون الطلبة لديهم فقط مطالب سهلة تتعلق بالتكوين وتمديده عوض تقليصه إلى ست سنوات، وإصلاح الظروف المرافقة للتدريب في المستشفيات العمومية، رافضا إلصاق التهم والانتماء لجهات غير معروفة، لكون غالبية الطلبة لا يعرفون هذه الجهات أو الجماعات التي يتم الترويج لها وربط إضراب الطلبة بها، مشيرا إلى أن نضال طلبة الطب ليس وليد اليوم أو مرتبطا بأعضاء اللجنة الوطنية وممثلي الطلبة، بل يمكن أن يستمر في السنوات المقبلة مع طلبة آخرين، لاسيما وأن مشاكل طلبة الطب ليست وليدة اليوم، بل سبق أن نظمت إضرابات في السنوات الماضية 2011 و2015 في عهد وزراء سابقين.

وكشف ذات المتحدث أن النموذج التنموي المراد تنزيله واعتماده في القطاع الصحي، حدد مدة التكوين في 5+3 سنوات في الطب العام قبل ممارسة المهنة، ثم إمكانية الاستمرار في التخصص، لكن بعد عقد الوزارة العديد من الاجتماعات مع العمداء والأساتذة واللجن، توصلوا إلى أن 6+3 سنوات ليست صالحة، لأن الطبيب العام سيكون مثل الطبيب المتخصص، وبناء عليه، سيكون من حقه الزيادة في الراتب، ليتم حذف ثلاث سنوات وتركوا 6 سنوات فقط، الأمر الذي أغضب الطلبة وجعلهم يرفضون هذه المقاربة الأحادية من الوزارة، خاصة وأن تحديد مدة التكوين غير معمول بها في بلدان أخرى.

بدوره، قال نزار جعيدان، عضو مكتب طلبة الطب وعضو اللجنة الوطنية: في غشت 2019، وقع محضر اتفاق يقضي بإشراك الطلبة في اتخاذ أي قرار يخص الدراسة والهيكلة في الشق الثالث، وفي مارس 2022، خرج قرار تخفيض مدة التكوين دون إشراك الطلبة، أولا تأكيد تخفيض مدة التكوين سبع سنوات لا يشكل حدثا في حد ذاته، ويطرح إشكالا إضافيا في ما يخص توجيه الطلبة واختياراتهم بعد ست سنوات، فلا أحد يسلك طريقا ضبابيا، لهذا نؤكد بشكل أسرع على العمل قبل مناقشة أي تغيير لتوضيح مسار الطالب لولوج الكلية إلى آخر سنة دراسية”، معتبرا أن الملف المطلبي الذي تقدم به الطلبة يهدف إلى تحسين جودة التكوين وظروفه والصحة بالمغرب، وتخريج أفواج من الأطباء أكفاء قادرين على خدمة المواطنين.

وأكد نفس المصرح، أن من بين المشاكل التي يعاني منها الطلبة، الاكتظاظ غير المسبوق في الكليات والذي لا يطاق، مما دفع الطلبة في يوليوز 2022 لتوقيع عريضة إلكترونية تضم 10 آلاف طالب، تدعو إلى الرفع من جودة التكوين والرفع من المنحة 1600 درهم، وحل مشكلة الاكتظاظ، والناتجة عن تخفيض معدل الولوج إلى الكليات لحاملي شواهد الباكالوريا في 12 بعدما كان الولوج للطب يضرب به المثل، معتبرا أن ظروف التكوين والظروف الاجتماعية التي يعيشها الطلبة مع الوزارة الوصية هي التي تدفعهم للهجرة إلى الخارج لمواصلة التخصص ومواصلة الدراسة.

وفي ندوة صحفية سابقة، أبدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد اللطيف الميراوي، استياءه من إضراب الطلبة الأطباء، متهما جهات – لم يسمها – بتحريضهم على مقاطعة الدراسة، قائلا: “أنا مؤمن بأن هذا المشكل الذي نعيشه ليس مشكلا ولكن كاينة شي حاجة أخرى وحنا في راسنا كلشي”، وأكد أن الحوار مع الطلبة الأطباء وصل للباب المسدود، وأن الوزارة أصبحت مضطرة لاتخاذ إجراءات فورية من أجل إكمال السير العادي لكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان.

وأعلن الوزير عن اتخاذ إجراءات عاجلة لإرجاع الدراسة بالكليات المعنية لحالاتها الطبيعية، من بينها الشروع في الدروس والتداريب الاستشفائية بعد الدورة الأولى.

واعتبر الميراوي، أن قرار 6 سنوات كمدة للتكوين الطبي بدل 7 سنوات، قرار سيادي، وتم سنه لمواكبة النموذج التنموي، وكذا لتجويد التكوين والخدمات الطبية ولا يمس بجودة التكوين، مشيرا إلى أن دواعي تقليص مدة التدريس جاءت بعد إجراء تقييم للتكوينات الطبية من طرف لجنة خبراء يهم الهندسة البيداغوجية ومحتوى التكوينات.

وسبق أن وجه الميراوي مراسلة – بتاريخ 17 فبراير 2022 – إلى رؤساء الجامعات العمومية، تتعلق بتعزيز التكوين في ميادين الطب والصيدلية وطب الأسنان، يوصي فيها بضرورة تقليص سنوات التكوين، إذ ستنتقل المدة من 7 سنوات حاليا إلى ست سنوات، مع الرفع من عدد المقاعد البيداغوجية المفتوحة في وجه الطلبة في كل الكليات، معتبرا أن وتيرة تكوين الأطر الطبية كما هي عليه حاليا، لن تمكن من بلوغ الأهداف الاستراتيجية الوطنية للارتقاء بالمنظومة الصحية، بل تهدف إلى بلوغ معايير التأطير الصحي المحددة من طرف المنظمة العالمية للصحة في أفق 2025.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى