متابعات | قطاع التكوين المهني يجر الوزير السكوري نحو الفشل
يعرف قطاع التكوين المهني العديد من المشاكل والاختلالات في عهد الوزير يونس السكوري والمديرة العامة للمكتب الوطني لبنى اطريشة، إذ يعاني من جرائها الأطر والمستخدمون الذين يشرفون على تكوين آلاف الطلبة والتلاميذ في العديد من التخصصات والمهن، لأجل تسهيل ولوجهم في سوق الشغل والمساهمة في إنعاش قطاع الصناعة والاقتصاد الوطني.
إعداد: خالد الغازي
أعطى الملك محمد السادس دفعة قوية لقطاع التكوين المهني بإحداث مدن الكفاءات والمهن من أجل تشجيع الشباب على ولوج تكوينات واختيارات متعددة تفتح أمامهم مستقبلا أفضل لولوج سوق الشغل، وجعل هذا القطاع منتجا ومساهما في تخريج التقنيين والمتخصصين والأطر وتكوين مهندسي الغد، إلا أن الواقع الداخلي الذي يعرفه المكتب الوطني للتكوين المهني لا يواكب التوجيهات الملكية الهادفة إلى تكوين الشباب، بسبب الظروف التي يعيشها الأساتذة والأطر المشرفون على تكوين الآلاف من الشباب على الصعيد الوطني.
وحسب فاعلين ومؤطرين في القطاع، فإن العديد من الأطر التكوينية والأساتذة يعانون التهميش والحرمان من الترقية، وضعف التعويضات المهنية، وضعف معاش التقاعد، ونقص في التغطية الصحية، وغياب المنح والتعويضات عن الساعات الإضافية والأخطار المهنية، إلى جانب الحركة الانتقالية وترقية أصحاب الشواهد العليا والدكتوراه، وغياب مؤسسة اجتماعية في المستوى المطلوب.
ووفق تقرير المؤسسات العمومية المرافق لقانون المالية 2024، فإن ميزانية مكتب التكوين المهني لسنة 2023 عرفت زيادة تقدر بـ 9.3 في المائة لتصل إلى 5 ملايير و334 مليون درهم، منها مليار و653 مليون درهم للاستثمارات، منها مليار و233 مليون درهم مخصصة لمدن المهن والكفاءات و420 مليون درهم تخص المكتب، وتبلغ التوقعات المتعددة السنوات للبرنامج الاستثماري للمكتب ما يناهز مليارين و567 مليون درهم في سنة 2024، و867 مليون درهم خلال سنة 2025، و527 مليون درهم في سنة 2026.
ومما يؤكد التخبط الذي يعيشه مكتب التكوين المهني، التقرير الصادر عن مفتشية وزارة المالية، الذي رصد مجموعة من الاختلالات والتجاوزات لدى الإدارة العامة للمكتب، والمتعلقة بتدبير الصفقات وطلبات العروض، وضعف تتبع الأوراش والمشاريع التي تمنح للمقاولات، ثم غياب أنظمة تحصيل الإيرادات في مراكز التكوين، ووجود قصور في نظام المعلومات للمحاسبة العامة، بالإضافة إلى غياب برنامج شامل وخطط عمل متعددة السنوات لإنشاء وتطوير مراكز التكوين.

في هذا السياق، أكد علي الخولاني، الكاتب العام للجامعة المغربية لقطاع التكوين المهني، أن القطاع يعرف احتقانا ومعاناة للمستخدمين في ظل اتساع قاعدة الإشكالات المتعددة في القطاع، بداية بمضامين النظام الأساسي الذي عمر طويلا وأصبح غير منصف، والذي يعتبر جائرا في حق شريحة كبيرة من الشغيلة التكوينية، إلى جانب كل ما يتعلق بالجانب الاجتماعي، والترقية، ونظام التقاعد الهزيل، مبرزا أن أطر ومستخدمي التكوين المهني بعد الإحالة على التقاعد، يتبقى لهم معاش هزيل في حدود 45 في المائة، مما يدفعهم لطلب العودة للخدمة كعمال عرضيين بسبب هزالة المعاش، الأمر الذي دفع الممثلين للمطالبة بنظام تكميلي، الذي دخل حيز التطبيق سنة 2019.
وأبرز الخولاني أن العديد من المشاكل التي يعاني منها الأساتذة تكمن في ارتفاع ساعات العمل التي تصل لـ 36 ساعة مقارنة بقطاع التعليم العمومي (24 ساعة فقط)، ثم إشكالية التغطية الصحية التي تعرف التأخير ولا تستجيب لتسوية الملفات الكبيرة، وقضية أصحاب الشواهد الذين ينتظرون التسوية منذ سنة 2011، بالإضافة إلى وضعية المؤطرين، الذين يدرسون النزلاء في المؤسسات السجنية ولازالوا في السلالم الدنيا ولا يتلقون أي تعويض عن الأخطار التي يمكن أن يتعرضوا لها، ومسألة الترقية والحركة الانتقالية التي تعرف الزبونية، وكذلك مسألة التنقيط السنوي الذي يحرم منه الأساتذة رغم اشتغالهم، وتوقف المنح التحفيزية، ومنحة عيد الأضحى الهزيلة (400 درهم فقط)، والحرمان من خدمات مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية.
وأضاف نفس المتحدث، أن المشاكل التي يعاني منها أساتذة التكوين المهني تتمثل في: الحرمان من التنقيط السنوي، إذ لا يحصل الأستاذ عليه رغم اشتغاله طيلة السنة ويظل مرتبطا فقط بـ”الكوطا” التي لا وجود لها في النظام الأساسي، تحديد المهام، إقصاء المرأة التكوينية من مواقع المسؤولية، والوضعية الاعتبارية للمهندسين والدكاترة، الأمر الذي يتطلب إحداث بند جديد لفائدة الباحثين، إلى جانب انعدام المعدات ووسائل العمل لتمكين المتدربين من الاستفادة منها، خاصة بعدما أعطيت الأهمية لمدن المهن والكفاءات، لكن ظلت المؤسسات القديمة تعمل ببطء، مشددا على ضرورة توفير المعدات اللوجستيكية والأجهزة حتى يقوم المؤطر بدوره على أحسن ما يرام، وغيابها لا يساعد في تكوين الطلبة ولا يعطينا أيد عاملة كفؤة، خصوصا وأن الشركات التي تستثمر في المملكة تطلب يدا عاملة في المستوى.
وطالب الكاتب العام للجامعة المغربية لقطاع التكوين المهني، بضرورة الزيادة في الأجور بما قدره 3000 درهم، خاصة مع الارتفاع المهول للأسعار، وتعديل بنود القانون الأساسي بشكل مستعجل بما يتلاءم وتطلعات الشغيلة، فبنوده أصبحت متجاوزة ولا تحقق الكرامة للشغيلة، وذلك بالرفع من الرمز الاستدلالي من 5.5 إلى7، مع التنصيص على زيادة 0.5 كل 5 سنوات ليتماشى مع ارتفاع الأسعار والتضخم، ورفع نسبة الترقية إلى 36 في المائة، والتخفيض من التسقيف إلى 5 سنوات، والرفع من التعويضات عن الساعات الإضافية للمكونين الرسميين وتسويتها بالمكونين العرضيين مع تفعيل ما جاءت به مدونة الشغل في التعويض عن الساعات الإضافية الليلية (1.25 في المائة).
وشدد الخولاني على إعادة الإدماج للمكونين واحتساب أعلى شهادة محصل عليها ومطابقتها مع السلالم، وتحسين ظروف اشتغال مكوني المؤسسات السجنية وتخفيف المعاناة التي يتعرضون لها، وتمتيعهم بمنحة الأخطار بقيمة 2300 درهم، والرفع من منحة التنقل إلى 1000 درهم، وتقنين تدبير الانتقالات باعتماد معايير واضحة تراعي الظروف الاجتماعية للمستخدمين (الالتحاق بالزوج، الأمراض المزمنة، الأقدمية…)، والشفافية في التدبير اليومي لشؤون المستخدمين، خاصة الشق المتعلق بالترقية، والانخراط في مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، التي تنخرط فيها الوزارة الوصية، عوض تأسيس جمعية اجتماعية في ظروف غامضة.

من جانبه، بعث ميلودي مخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ورئيس الجامعة الوطنية، مراسلة إلى كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل يونس السكوري، في دجنبر الفارط، دعا من خلالها إلى تحسين الظروف المادية والاجتماعية لشغيلة التكوين المهني، وخلق آليات لتحفيزهم، بدء بإعادة النظر في النظام الأساسي لمستخدمي القطاع، الذي لم يعد يستجيب للحاجيات الراهنة والمستقبلية للمنظومة التكوينية، والاستجابة للمطالب العاجلة التي رفعتها الجامعة الوطنية، والمتمثلة في الزيادة في الأجور بما لا يقل عن ألفي درهم صافية، والزيادة في نظام التعويضات التي تعتبر حاليا هزيلة بالنسبة للمهام، وتعديل وتطوير القانون الأساسي الذي أصبح متجاوزا، وإنصاف جميع الفئات من مسيري المتدربين، مستشاري التوجيه، مسؤولي المخازن، مستخدمي المؤسسات الإصلاحية والوحدات المتنقلة، تسوية ملف حاملي الشهادات وملف المهندسين والدكاترة، تطوير خدمات الشؤون الاجتماعية والتغطية الصحية، مراجعة منظومة الترقية الداخلية، وسن حركة انتقالية عادلة تأخذ بعين الاعتبار الحالات الاجتماعية، واحترام منهجية الحوار والشراكة الاجتماعية.
وانتقدت الجامعة الوطنية للتكوين المهني – في بيانها – تجاهل المسؤولين لمطالب الأسرة التكوينية، واستهتارهم بالمجهودات الجبارة والتضحيات الجسام التي تبذلها من أجل تأهيل وتطوير كفاءات الشباب المغربي تلبية لحاجيات سوق الشغل في شتى المجالات، وانخراطها في إنجاح كل الأوراش الإصلاحية بمكتب التكوين المهني، وعلى رأسها الورش الملكي بإحداث مدن المهن والكفاءات، مستنكرة تردي الأوضاع الاجتماعية لعموم المستخدمين وأطر المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل، وتماطل الإدارة العامة في تسوية المطالب العادلة والمشروعة للمستخدمين.
وطالبت الجامعة أيضا بالاستجابة الفورية لملف مستخدمي الأقاليم الجنوبية، وتطبيق مرسوم التعويض عن الإقامة في المناطق النائية، وتسوية ملف حاملي الشهادات العليا، وملف المهندسين والدكاترة، ومراجعة الكتلة الزمنية الأسبوعية البيداغوجية، والاستجابة لطلبات الحركة الانتقالية ذات الطابع الاجتماعي، مؤكدة على ضرورة تسوية وتلبية مطالب هيئة الأطر الادارية (مسيري المتدربين، مستشاري التوجيه، مسؤولي المخازن، الوحدات المتنقلة، مكوني المؤسسات السجنية…)، وتطوير خدمات الشؤون الاجتماعية والتغطية الصحية ومراجعة منظومة الترقية الداخلية.
من جهة أخرى، كشف تقرير للمفتشية العامة للمالية حول مراجعة تدبير مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، عن قصور في تطبيق التدابير المناسبة لمعالجة الاختلالات التي رصدتها بعثات التدقيق الداخلية والخارجية، وأظهرت التحريات التي قامت بها البعثة، أن الملاحظ هو عدم وجود خطط لتنفيذ التدابير المناسبة لمعالجة الاختلالات، حيث أن هذا الوضع يمنع المكتب من الاستفادة من الملاحظات التي رصدها المفتشون، مما يؤدي إلى تكرار الملاحظات في التقارير، مشيرا إلى أنه لا يتم تنفيذ توصيات التدقيق الخارجي النسوي من قبل الجهات المعنية.
ورصد التقرير وجود اختلافات غير مبررة بين المبالغ النظرية والمبالغ المحاسبية لرسوم التسجيل وعائدات بيع كتيبات التكوين بالتناوب، وملفات التوجيه، كما لاحظت لجنة التدقيق تناقضا بين المبالغ النظرية للإيرادات المتعلقة برسوم التسجيل، وعائدات بيع كتيبات التكوين وملفات التوجيه، والتي قامت الإدارة المالية والمحاسبية بتسجيلها، مسجلا تحويل عائدات بيع ملفات التوجيه وكتيبات من قبل موظفين غير مخولين، وغياب أنظمة تحصيل للإيرادات في مراكز التكوين المهني لضمان تحصيل وتحويل الإيرادات المحصلة من بيع ملفات التوجيه، وبالتالي، تفاقم هذا الوضع بسبب تحصيل هذه الإيرادات في بعض مؤسسات التدريب من قبل موظفين ليست لديهم قرارات موقعة من السلطة المختصة، أو قرارات تعيين جامعي، إيرادات تخولهم تحصيل وتحويل الإيرادات إلى حسابات المؤسسات.
وأبرز التقرير اختلالات في لائحة صفقات المكتب تتضمن تناقضات قد تضر بمبادئ المناقصات العامة، وغياب نظرة شاملة وموثوقة لمتابعة طلبات المكتب، التي أطلقتها الإدارات المركزية والإقليمية المختلفة، وهذا يرجع من ناحية إلى توزيع عملية الإطلاق والالتزام بين العديد من الجهات الفاعلة، ومن ناحية أخرى، إلى أوجه القصور في نظام المعلومات للمحاسبة العامة، موضحا أن لائحة صفقات المكتب تستند إلى المرسوم 349.12.2 المتعلق بالمناقصات العامة، والذي تم تطبيقه مع بعض التعديلات لمراعاة خصوصيات طلبات المكتب، إلا أن بعض التعديلات لا تفي بهذا الغرض وتتضمن تناقضات وغموضا ومن شأنها أن تفقد بعض الأحكام أهدافها، خاصة تلك المتعلقة بالمبادئ الأساسية للمناقصات العامة.
وحسب التقرير، فإن هناك اختلالات في طلبات العروض والتعاقد مع الشركات، تتلخص في: عدم الإشارة – في إعلانات طلبات العروض – إلى تقديمها بالطرق الإلكترونية، اللجوء إلى أسلوب منح غير منصوص عليه في اللوائح المعمول بها، اشتراط شهادات مراجع غير مبررة في الملف الفني، عدم احترام مبدأ المساواة في المعاملة بين المنافسين، عدم وضوح الأسباب الدقيقة للرفض في محاضر اجتماعات اللجان، عدم اشتراط التقييم الفني في طلبات العروض المتعلقة بالدراسات، عدم وضوح معايير تقييم الملفات الفنية، عدم كفاية لوائح الاستشارة التي أدت إلى استبعاد بعض المنافسين لأسباب غير تنظيمية، عدم طلب تبرير لجميع الأسعار المنخفضة أو المرتفعة بشكل غير طبيعي، عدم وجود آلية فعالة لمتابعة تنفيذ الخدمات، عدم كفاية المتابعة مما يؤدي إلى أوامر الإيقاف، عدم إعداد تقارير الإنجاز ونشرها، تراكم تأخيرات كبيرة في إعداد المرفقات، وعدم احترام الدورية المنصوص عليها في الأنظمة، ثم إن هناك غياب برنامج شامل وخطط عمل متعددة السنوات لإنشاء وتطوير مراكز التكوين، إذ لا تتبع مرحلة البرمجة منطلقات للتدخل واضحة ومحددة تسمح بمعرفة الطلبات التي يجب إطلاقها والاحتياجات التي يجب تلبيتها على المدى المتوسط والطويل، ويتلقى قسم المشتريات بشكل دوري ملفات طلبات العروض من الإدارات المعنية ثم يقوم ببرمجتها، أما من حيث تطوير مراكز التكوين، فلا تزال العملية المتبعة غير فعالة ولا تسمح برؤية واضحة للوضعية الحالية لجميع المراكز، أو الجدول الزمني لترقيتها، أو التكلفة اللازمة لهذه العملية، وفي الواقع، تأتي عمليات التطوير التي تم تنفيذها خلال الفترة المدققة في إطار محدد يهدف إلى تلبية طلبات المديريات الإقليمية المختلفة المتعلقة بالمراكز التي وصلت إلى مرحلة متقدمة من التدهور، ولم تعد توفر ظروفا صحية لتنفيذ التدريبات.




لا ننسى مشكل تعطيل المراسلات الإدارية بجهة الدار البيضاء حيث أن هناك موظفا ضحية ظلت تعطل مراسلاته الإدارية لمدة 11 سنة. بالإضافة إلى أنه محروم من أبسط حقوقه الطبيعية والكونية داخل المكتب منذ 2016 فقط لأنه حرر شكاية إلى المدير العام يشتكي فيها من التلاعبات في إسناد الساعات السنوية حيث تم السطو على جميع ساعاته السنوية وسط العام وتم إسنادها إلى الأستاذ العرضي في خرق تام للقانون ليتم مباشرة تنقيله تعسفيا إلى مؤسسة أخرى. وقد تم حرمان نفس الموظف من شواهد العمل وشواهد العطلة لمدة عام مما تسبب له في الحرمان من زيارة والديه القاطنين خارج أرض الوطن. وقد قام الموظف الضحية بتحرير العشرات من الشكايات وطلب لقاء المدير العام إلا أنه بعد مرور 8 سنوات تستمر إدارة المكتب في تجاهل معاناته رافضة فتح تحقيق في كل الخروقات التي عطلت مساره المهني لمدة 11 سنة. كل هذا يحدث في عهد الرقمنة والحق في الحصول على المعلومة. 11 سنة من حرمان موظف من أن تعالج شكاياته وطلباته الكتابية. هل على الضحية انتظار 11 سنة أخرى حتى تقبل المديرة العامة بفتح تحقيق في كل ما تعرض له الأستاذ الضحية وبالتالي إنصافه. وكيف سيتم تعويضه على الظلم الذي تعرض له لأكثر من عقد من الزمن. ولا ننسى أنه لكل مواطن مغربي الحق في أن تعالج شكاياته ومراسلاته في ظرف أسبوعين أو ثلاثة عوض جعله ينتظر 11 سنة في زمن الرقمنة….
نتمنى من السيد الوزير التدخل العاجل لإنصاف ضحايا التعسفات الإدارية داخل هذا المكتب بعد أن استحال إيصال مراسلاتنا للمسؤولة الأولى على القطاع…