تحقيقات أسبوعية

خاص | 2023.. سنة الزلزال والمحروقات ومدونة الأسرة

أبرز الأحداث في سنة استثنائية

شهدت سنة 2023 العديد من الأحداث المختلفة على الصعيد الوطني والخارجي، عاش فيها المغاربة العديد من المشاعر بين الحزن والفرح بسبب الوقائع التي حصلت، لا سيما زلزال الحوز يوم 8 شتنبر، وفرحة تنظيم كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، إلى جانب تألق المنتخب النسوي في نهائيات كأس العالم للسيدات بأستراليا..

 

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

 

تتمة المقال تحت الإعلان

    شكلت سنة 2023 العديد من اللحظات التاريخية والكبيرة بالنسبة للمغاربة، حيث كشف زلزال الحوز عن نهضة تضامنية شعبية غير مسبوقة أبهرت العالم بأسره، من خلال الحملات الإنسانية والمساعدات التي تم جمعها لفائدة المتضررين، إلى جانب انخراط جميع أفراد القوات المسلحة الملكية والأمن والدرك في هذه الحملة بفضل التعليمات الملكية السامية، كما تميزت هذه السنة بالعديد من الإجراءات والقرارات الملكية على المستوى السياسي والاجتماعي والدبلوماسي.

وتميزت السنة بنجاح وتفوق الدبلوماسية المغربية على الصعيد الدولي، فيما يتعلق باستمرار الاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وتحقيق شراكة جديدة مع الجارة إسبانيا، ونيل اعتراف إسرائيل، بالإضافة إلى تحقيق انتصار آخر، يتمثل في الظفر بتنظيم نهائيات كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، ثم مواصلة تمويل مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري نحو أوروبا، كما تميزت السنة بفتح ورش ملكي يتمثل في مشروع تعديل مدونة الأسرة قصد تطوير المجتمع، ثم برنامج الدعم الاجتماعي لفائدة الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، وبرنامج الدعم الاجتماعي للسكن.

حزن المغاربة بسبب زلزال الحوز

    شكل زلزال الحوز يوم 8 شتنبر، أحد أبرز الأحداث التي عاشها المغرب خلال 2023، بسبب قوته التي بلغت 7 درجات في سلم ريشتر، واكتسح أقاليم الحوز، ومراكش، وشيشاوة، وتارودانت، وورزازات، وأزيلال، كما شعر به سكان الدار البيضاء والرباط.

وأسفر الزلزال عن وفاة 2946 شخصا فيما وصل عدد الجرحى إلى 5674 شخصا، حيث قدر عدد المتضررين بحوالي 2.8 مليون نسمة، وبلغ عدد القرى التي طالها الدمار 2939 قرية، كما أن ما لا يقل عن 59 ألفا و674 منزلا انهارت أو تضررت جراء الكارثة.

وأظهر المغاربة روحا تضامنية عالية لإيصال المساعدات للمتضررين، حيث شارك الجميع، سواء المجتمع المدني أو الجمعيات أو مواطنين عاديين، في جمع التبرعات والمساهمات من أجل مساعدة المنكوبين، وظهرت مبادرات جماعية، بل أصبح التنافس بين المدن والأحياء في جمع المساعدات الإنسانية وإيصالها إلى المتضررين، كما تم فتح حساب من الدولة لجمع التبرعات لفائدة الضحايا.

المغرب والإمارات.. تمويل مشاريع كبرى

    شكلت زيارة الملك محمد السادس إلى دولة الإمارات، شهر دجنبر، حدثا بارزا خلال السنة الحالية، حيث تكللت بإعلان مشترك لتطوير التعاون والعلاقات بين البلدين في عدة مجالات: الاقتصاد والصناعة والاستثمار والتجارة، بهدف تحقيق شراكة فاعلة تخدم المصالح العليا للبلدين.

وتميزت الزيارة الملكية بتوقيع الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان على 12 مذكرة تفاهم تشمل في شقها الاستثماري والاقتصادي، تمويل خط الغاز المغربي-النيجيري، الذي يعرف بعض التحديات بالنظر للاضطرابات في المنطقة الإفريقية، وتشمل الاتفاقيات أيضا المشروعات المرتقبة، ومنها خط القطار السريع من القنيطرة إلى مراكش، والذي سيتم إنجازه قبل استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم.

فرحة باحتضان مونديال 2030

    شكل إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم يوم 4 أكتوبر الماضي، عن إقامة نهائيات كأس العالم 2030 بالمغرب وإسبانيا والبرتغال، حدثا رياضيا بارزا بالنسبة للمملكة وللمغاربة، خاصة بعدما حظي الملف المشترك بثقة وتصويت أعضاء اللجنة التنفيذية الدولية لـ”الفيفا”.

وتم الإعلان عن الترشيح المشترك لاحتضان مونديال 2030 مع إسبانيا والبرتغال خلال مؤتمر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم شهر مارس الماضي، حيث عين الملك رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، فوزي لقجع، رئيسا للجنة المكلفة بترشيح المغرب ضمن الملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال.

وقال الملك محمد السادس في رسالته إلى أعضاء “الكاف”، أن ((هذا الترشيح المشترك يعد سابقة في تاريخ كرة القدم، سيحمل عنوان الربط بين إفريقيا وأوروبا وبين شمال البحر الأبيض المتوسط وجنوبه، وبين القارة الإفريقية والعالم العربي والفضاء الأورومتوسطي)).

مشروع الطريق السيار المائي

    من أبرز المشاريع التي تم إنجازها خلال سنة 2023، مشروع الطريق السيار المائي الذي يربط بين حوض سبو ونهر أبي رقراق بالرباط، والذي تم تدشينه في شهر غشت الماضي على مسافة تصل لـ 60 كيلومترا، وذلك بهدف تأمين تزويد المياه الصالحة للشرب لـ 12 مليون نسمة في محور الرباط – الدار البيضاء.

وبلغت تكلفة هذا المشروع ما يناهز 6 ملايير درهم، وتم تنفيذه في وقت قياسي، ويتضمن المشروع 66.5 كيلومترا من الأنابيب، وإعداد محطتي ضخ، وحوض لإيصال الماء إلى سد سيدي محمد بن عبد الله، ويهدف إلى بلوغ صبيب يناهز تقريبا 360 مليون متر مكعب سنويا.

مشروع تعديل مدونة الأسرة

    يعد مشروع تعديل مدونة الأسرة من أبرز القرارات والمستجدات التي عرفتها السنة، حيث أمر الملك بتشكيل لجنة للإشراف العملي على إصلاح المدونة ومعالجة الاختلالات والمشاكل التي تعرقل تطبيق المدونة، خاصة فيما يتعلق بالزواج والطلاق، والحضانة والولاية، وتعدد الزوجات، وزواج القاصرات، والنفقة وغيرها.

ولهذا الغرض عقدت اللجنة الاستشارية، المكونة من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، والمجلس العلمي الأعلى، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، (عقدت) عدة جلسات استماع موسعة مع العديد من الهيئات الحقوقية والجمعيات النسائية، والأحزاب والمنظمات والجمعيات المدنية، من أجل الاستماع إلى مقترحاتها والحلول والمشاكل التي تعرفها المدونة.

وجاء في بلاغ الديوان الملكي، أن “مهلة المشاورات التشاركية الواسعة قبل رفع مقترحات التعديلات إلى المؤسسة الملكية، ستكون في أجل أقصاه ستة أشهر، وذلك قبل إعداد الحكومة لمشروع قانون في هذا الشأن، وعرضه على مصادقة البرلمان”.

انتصارات دبلوماسية

    عرفت قضية الصحراء المغربية خلال السنة الحالية، مجموعة من الانتصارات والخطوات الإيجابية، بفضل الدبلوماسية التي تنهجها المملكة في التعاطي مع ملف الوحدة الترابية، إذ تمكنت الدبلوماسية المغربية من الحصول على تأييد 100 دولة لمبادرة الحكم الذاتي وتأكيد السيادة الوطنية، واستمرار فتح بلدان إفريقية ومن أمريكا اللاتينية، قنصليات في العيون والداخلة، إلى جانب عدم اعتراف أزيد من 84 % من الدول في الأمم المتحدة بجبهة البوليساريو.

وقرر مجلس الأمن في أكتوبر الماضي، تمديد ولاية بعثة “المينورسو” لمدة عام، مؤكدا أهمية الحكم الذاتي باعتباره حلا جادا ذا مصداقية، وقابلا للتطبيق على أرض الواقع، داعيا إلى دعم جهود المبعوث الأممي الهادفة إلى الدفع بالعملية السياسية في أفق التوصل إلى حل واقعي وعملي دائم.

اعتداء إرهابي على السمارة

    تعرضت مدينة السمارة في 28 أكتوبر الماضي، لأربع انفجارات وقعت وسط أحياء سكنية بحي “لازاب” وحي السلام والحي الصناعي، أسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم في حالة خطيرة تم نقلهم إلى المستشفى بالعيون.

وأعلن الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمدينة العيون عن تكليف السلطات المختصة، بإجراء تحقيق قضائي إثر تسجيل وفاة شخص وإصابة ثلاثة آخرين نتيجة إطلاق مقذوفات متفجرة استهدفت أحياء سكنية بالمدينة، كما تم استهدافها مرة ثانية في شهر نونبر بقذائف مجهولة المصدر، سقطت بالقرب من مطار المدينة.
وقامت بعثة “المينورسو” الموجودة في السمارة، برفع تقرير حول الحادث الإجرامي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ووزعت نسخا من التقرير على جميع الدول الأعضاء.

الدعم الاجتماعي والسكني

    تم تخصيص دعم مالي مباشر للأسر الفقيرة، وهو أول دعم من نوعه، سواء من حيث عدد الأسر المستفيدة منه والتي تصل إلى أزيد من 4 ملايين أسرة، أو من حيث قيمته الإجمالية التي تصل إلى ما يناهز 25 مليار درهم سنويا، ولا يقل هذا الدعم عن 500 درهم شهريا للأسر الفقيرة والهشة.

كما تم إطلاق برنامج دعم شراء المواطنين للسكن الرئيسي، وذلك بمبلغ يتراوح بين 100 ألف درهم بالنسبة للشقق الاقتصادية التي يقل سعرها عن 300 ألف درهم، و70 ألف درهم بالنسبة للشقق التي يتراوح سعرها بين 300 و700 ألف درهم.

أزمة التعليم

    عرف المغرب منذ بداية الدخول المدرسي، إضرابات متتالية خاضها أساتذة التعليم في مختلف الأسلاك الدراسية، للمطالبة بتحسين أجورهم ورفضهم مقتضيات النظام الأساسي الجديد لموظفي القطاع، والذي صادقت عليه الحكومة.

وأسفر تبني الوزارة للنظام الأساسي الجديد دون إشراك النقابات فيه، عن إضراب شامل خاضته مختلف مكونات الشغيلة التعليمية، وتسبب في شلل عام بالمدارس بمعدل أربعة أيام في الأسبوع لمدة شهرين، بعدما قررت التنسيقيات التعليمية توحيد نضالها في التنسيق الوطني بعيدا عن النقابات الأكثر تمثيلية.

وفتحت الحكومة حوارا مع النقابات الأكثر تمثيلية أسفر عن الوصول إلى عدة اتفاقات موقعة لتسوية المشاكل، إلا أن التنسيقيات قررت مواصلة الإضراب مطالبة بإلغاء النظام الأساسي.

روسيا والمغرب

    عرفت مدينة مراكش احتضان الدورة السادسة للمنتدى العربي الروسي يومي 19 و20 دجنبر، بحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزراء الخارجية العرب.

ودعا المنتدى العربي الروسي إلى تعزيز الحوار السياسي الذي يهدف إلى تنسيق المواقف المشتركة في المحافل الدولية، في إطار احترام مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية والمبادئ ذات الصلة ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، والدور المحوري للأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن، لحل النزاعات والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.

كما شهدت مراكش في أكتوبر الماضي، تنظيم المؤتمر السنوي لصندوق النقد والبنك الدولي بتنسيق مع السلطات، بحضور وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية، و10 آلاف مشارك من 189 دولة.

متابعة قضائية لبرلمانيين

    من أبرز الوقائع التي شغلت اهتمام المغاربة خلال سنة 2023، متابعة كل من رئيس فريق الوداد البيضاوي لكرة القدم، سعيد الناصري، وعبد النبي البعيوي رئيس جهة الشرق، في قضية “إسكوبار الصحراء”، واعتقال الوزير السابق والبرلماني محمد مبديع، في قضية اختلاس أموال عمومية.

كما شهدت 2023 متابعة قضائية للعديد من البرلمانيين في قضايا مختلفة، ترتبط بتبذير المال العام والتزوير في محررات رسمية، وتهم أخرى، من أبرزها قضية برلماني فاس عبد القادر البوصيري، وياسين الراضي، وعبد العزيز الوادكي، ومحمد الحيداوي، ومحمد كريمين، ومحمد السيمو، ومباركة توتو، ومحمد أبرشان، والمهدي عثمون، وآخرون.

تغريم شركات المحروقات 184 مليارا

    أكد مجلس المنافسة وجود تواطؤ وتفاهم بين شركات المحروقات في السوق الوطنية، ليقرر في حقها إصدار غرامة مالية 184 مليار سنتيم في إطار المسطرة التصالحية.

وجاءت غرامة المجلس لتؤكد قيام شركات المحروقات بتلاعبات في سوق المحروقات، حيث جاء القرار بعد مسطرة التحقيق التي قامت بها المصالح الداخلية، إذ تم تبليغ مؤاخذات إلى تسع شركات في إطار تسوية تصالحية.

طوفان الأقصى والعدوان على غزة

    من أبرز الأحداث العالمية التي عرفتها سنة 2023، الحرب على غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي ردا على عملية “طوفان الأقصى”، التي قامت بها فصائل المقاومة بقيادة “حماس”، والتي جاءت بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات.

وقررت إسرائيل – بدعم أمريكي – شن عدوان عسكري همجي على المدنيين في قطاع غزة، بقصف المنازل والمستشفيات والمدارس والمخابز والمساجد والمحلات التجارية، في إطار سياسة العقاب الجماعي، مما دفع الملايين في العالم لمقاطعة الشركات الغربية والخروج في تظاهرات ومسيرات احتجاجية تنديدا بالجرائم الصهيونية في حق الفلسطينيين، وللمطالبة بوقف الحرب. وخرجت مسيرات ونظمت وقفات بالرباط والدار البيضاء ومختلف المدن، تضامنا مع سكان غزة ودعما للمقاومة في حربها أمام العدوان الإسرائيلي، وللمطالبة بوقف التطبيع.

ودعا الملك محمد السادس المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى “اتخاذ قرار حاسم ملزم بفرض الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار، وتكثيف الجهود الدولية لإعادة إحياء المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”.

اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء

    واعترفت إسرائيل بسيادة المغرب على الصحراء المغربية في خطوة وجدت ترحيبا رسميا من قبل القصر الملكي، وذلك لتنفيذ مضامين الاتفاق الثلاثي الموقع مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل..

وتوصل الملك محمد السادس برسالة من رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، يكشف فيها عن قرار إسرائيل “الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء”.

وأصدر الديوان الملكي بلاغا حول اعتراف إسرائيل بالسيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية، جاء فيه أنها ستقوم بـ”إخبار الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعتبر إسرائيل عضوا فيها، وكذا جميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى