تحت الأضواء | لماذا يتهرب رؤساء دواوين الوزراء من قانون التصريح بالممتلكات ؟
القطاعات المتهمة بالفساد حسب المجلس الأعلى للحسابات
الرباط. الأسبوع
أحال المجلس الأعلى للحسابات، الذي تترأسه زينب العدوي، على القضاء، الملفات ذات الصبغة الجنائية، حوالي 18 ملفا ما بين يناير 2022 وأكتوبر 2023، حيث رفع الوكيل العام للملك لدى مجلس الحسابات إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، الأفعال التي يكتشفها هذا المجلس أو المجالس الجهوية، والتي يظهر أنها تستوجب عقوبة جنائية، وذلك قصد اتخاذ ما يراه ملائما.
وأوضح تقرير مجلس العدوي، أن بعض الأفعال لكونها تكون موضوع متابعات أمام المحاكم المالية، قد تندرج أيضا ضمن جرائم الاعتداء على المال العام، بناء على نص المادة 111 من مدونة المحاكم المالية، بأن “المتابعات أمام المحاكم المالية لا تحول دون ممارسة الدعوى الجنائية”.
وأضاف التقرير أن 899 منتخبا و35 موظفا ملزمون بالتصريح، لم يقوموا بالتصريح الإجباري بالممتلكات رغم توصلهم بإنذارات من المحاكم المالية منذ يوليوز 2022، حيث قام 3711 منتخبا بتسوية وضعيتهم بعد توصلهم بالإنذارات من فئة منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية، مما يمثل 80 % من مجموع المنذرين، في حين لم يسو 899 شخصا وضعيتهم، منهم 75 منتخبا مخلا مزاولين لمهامهم الانتدابية و824 منتخبا انتهت مهامهم.
وفي إطار عملية تتبع فئة الموظفين والأعوان العموميين، تبين أنه ما زال 35 ملزما مخلا ممارسا للمهام الموجبة للتصريح، لم يسووا وضعيتهم على الرغم من إخبار السلطات الحكومية المعنية بوضعيتهم وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل منذ شهر نونبر 2019، وتوجيه المحاكم المالية إنذارات بشأنهم منذ يوليوز 2022، وانصرام الآجال القانونية لتسوية وضعيتهم.
وقد أصدر المجلس ما يقارب 2735 قرارا وحكما خلال العام 2022-2023 في مجال الحسابات، حيث بلغ عجزها الإجمالي حوالي 28.3 مليون درهم، كما تم استرجاع ما يقارب 71 مليون درهم قبل إصدار القرارات والأحكام النهائية، أما فيما يتعلق باختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، فقد أصدرت المحاكم المالية 132 قرارا وحكما بغرامات تجاوزت 7.1 ملايين درهم، وتم إرجاع مبلغ إجمالي يبلغ 1.1 مليون درهم، وبخصوص أنشطة تلقي ومتابعة التصريحات الإلزامية بالممتلكات، استقبلت المحاكم المالية 104.214 تصريحا خلال الفترة من يناير 2022 إلى أكتوبر 2023.
وشكلت فئة الأشخاص المتابعين في إطار القضايا الرائجة أمام المجلس، نسبة 60 % بالنسبة للآمرين بالصرف، ويتعلق الأمر بالمدراء العامين للمؤسسات العمومية، والمدراء المركزيين بالوزارات، فيما شكلت المستويات الوظيفية التنفيذية نسبة 30 % بالنسبة لرؤساء الأقسام والمصالح، و10 % بالنسبة للموظفين والأعوان، بينما لم تسجل هذه الفترة أي متابعة في حق المراقبين والمحاسبين العموميين.
وبخصوص إلزامية التصريح بالممتلكات بالنسبة للمسؤولين، كشف التقرير، أن عضوين بالحكومة أحدهما رئيس مؤسسة دستورية، والآخر رئيس لجنة وطنية تابعة لرئاسة الحكومة، لم يقوما بالتصريح بالممتلكات، بالإضافة إلى 5 رؤساء دواوين وزارية من أصل 14 ديوانا لم يقدموا تصريحاتهم بالممتلكات طبقا للقانون، ويتعلق الأمر برؤساء دواوين الوزراء المكلفين بقطاعات الاقتصاد والمالية، والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في حين تم إخبار المجلس بأن اثنين ليسا معنيين بهذه الصفة، هما رئيس ديوان الأمين العام للحكومة ورئيس ديوان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وحسب ذات التقرير، فإن المجلس الأعلى للحسابات لحد الآن لم يتوصل من الأمانة العامة للحكومة بلائحة 6 رؤساء دواوين وزارية معنيون بالتصريح الإجباري بالممتلكات، ويتعلق الأمر برؤساء دواوين رئاسة الحكومة ووزارات كل من الداخلية والإسكان والتعليم العالي والانتقال الطاقي والانتقال الرقمي، وخلص التقرير إلى أن هذه المخالفات تشكل خرقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون 54.06 المتعلق بإحداث التصريح الإجباري بالممتلكات لبعض منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية وبعض فئات الموظفين أو الأعوان العموميين بممتلكاتهم.



