الرأي

الرأي | شيء من حياتي (3)

بقلم: نور الدين الرياحي

    تطرق الأستاذ عبد الوهاب الدكالي في كتابه “شيء من حياتي” لـ”الموسيقى والمسرح في بيتنا”، في فصله الثاني، ذاكرا أسماء كثير من الفنانين والمطربين الشعبيين، والغريب أن هذه المدرسة (الكوكب المسرحي) لمع فيها فنانون كبار فيما بعد، أمثال الفنان حمادي عمور والأستاذ أحمد الطيب لعلج، وأسماء مشهورة أخرى..

وفي الفصل الثالث “الموسيقى في بيتنا”.. كان إدريس، الأخ الأكبر، يعمل جاهدا في البيت على تكوين الفرقتين، تتدربان مرتين في بيتهم، سرعان ما التحقت بهما أختهن فتيحة، التي كانت أول فتاة مغربية تعتلي خشبة المسرح وتقوم بأداء أدوار البطولة، أما الفصل الرابع، فقد سماه “أختي زوجتي” ويتعرض للدور الذي قامت به صحبته كزوجة في مسرحية وطنية كان موضوعها قصة نفي المغفور له الملك محمد الخامس وما تعرض له على يد المستعمر، وزينت صفحات الكتاب بصورة تاريخية والأخت فاطمة تسلم باقة ورد إلى المغفور له محمد الخامس باسم فناني فاس.

تتمة المقال تحت الإعلان

وعنون الفصل الخامس بـ”اللصوص والغناء”، ويحكي فيه عن مغامراته كطفل وتقمص أدوار الفرسان الثلاثة الذين يذهبون إلى الحقول المجاورة ويقطفون الثمار ويشاركون ساكنات الضيعات المجاورة في الغناء، وكان أول ما يطلبون منه ذلك، أما الفصل السادس المعنون بـ”آدام”، وهو يوم قاد مغامرة مع الصديق عبد الصمد كأطفال، تقضي ببيع عطر مغشوش لجني بعض الدريهمات، ولما نزلا إلى النهر للسباحة، باغتتهما سيارة الشرطة ولم تسلم المغامرة من خروج الكاتب دون ملابس عاريا كما ولدته أمه، لأن الشرطي جمعها من المكان فلم يكن له بدا من تسليم نفسه لستر عورته وإخلاء سبيله بعد ذلك بعد تسليمه إلى أهله من طرف شرطة المستعمر.

تتمة المقال تحت الإعلان

أما الفصل السابع: “حب الفن”، فيتحدث عن ترديده لأغاني عبد الوهاب وكيف اشترى آلة العود صغيرا، وكيف أخذ هذه الآلة كعاشق لدرجة أنه أصبح يقبل هذا العود ويرقص طربا على اقتنائه ..

تتمة المقال تحت الإعلان

والفصل الثامن يتحدث عن أخيه عبد الرحيم، الفدائي الذي ساهم في الحركة الوطنية، والذي كان يستقل دراجته العادية ليوزع مناشير ويمرر السلاح للمقاومين، وكيف تم اعتقاله وسجنه بسجن العذير بالجديدة وكأنه عودة إلى أصوله الدكالية.

“أختي تجعل مني مطربا” عنون به الأستاذ الدكالي الفصل التاسع، وكان ذلك سنة 1957، بعد عودة المغفور له محمد الخامس، وفي خضم أفراح الشعب وأعراسه وأثناء تنظيم جولة فنية تحت شعار: “اضحك وغني”، ولما نادى الفنان حمادي عمور عمن يستأنس في نفسه الغناء، فاجأته أخته فتيحة بتشجيعها له على الصعود، وبعد دهشته وتردده، أمسكته من ذراعه وقادته إلى الخشبة مرتعشا، إلا أن المفاجأة كانت كبيرة عندما صفق الجمهور لنغمات “النهر الخالد” الذي بعد استجماع أنفاسه وترديد “مسافر زاده الخيال والسحر والعطر والظلال”، لم يصدق عينيه من فرط النجاح الذي كانت سببه أخته فتيحة، وكانت هذه بداية الانطلاقة التي أصبح برنامج “رغبات المستمعين” يطلبون “النهر الخالد” للدكالي وليس لمحمد عبد الوهاب، وهو الموعد الكبير الذي كان للموسيقار مع فتح أبواب المجد الفني والدخول إليه من بابه الواسع.

 

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى