كواليس الأخبار

تحت الأضواء | مغاربة العالم يشتكون من الرشوة والفساد الانتخابي واستغلال النفوذ

أكبر تقرير سلبي لهيئة محاربة الرشوة

الرباط. الأسبوع

    اعترفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها – في تقريرها لسنة 2022 – بتطور الفساد على المستوى الوطني، استنادا إلى المؤشرات والتقارير الدولية والوطنية ذات الصلة، ومن خلال دراستها وتحليلها وتحيينها لمصادر المؤشرات الدولية المعتمدة، واعتمادا على نتائج البحث الوطني الذي أطلقه مرصد الهيئة خلال سنة 2022 في قسمه المتعلق بالمواطنين المقيمين في المغرب والمغاربة المقيمين بالخارج.

وكشفت الهيئة، التي يترأسها محمد بشير الراشدي، أن المغرب وفقا لمؤشر مدركات الفساد برسم سنة 2022، تراجع بخمس نقاط، بحصوله على درجة 38/100 خلال الأربع سنوات الأخيرة، مكرسا مسلسل التراجع في هذا المؤشر والذي انطلق منذ سنة 2018، حين حصل على الدرجة 43/100، ليتراجع بدرجتين سنة 2019 بحصوله على 41/100، ثم بدرجة واحدة سنة 2020 بحصوله على 40، قبل أن يتراجع بدرجة أخرى سنة 2021 بحصوله على 39 نقطة، متراجعا للرتبة التاسعة على المستوى العربي بعد كل من الإمارات، قطر، السعودية، عمان، الأردن، تونس، الكويت، والبحرين.

تتمة المقال بعد الإعلان

واستندت الهيئة إلى بعض المعطيات التي قدمها تقرير رئاسة النيابة العامة برسم سنة 2021 حول مكافحة الفساد، والذي أكد ضبط 205 حالات تلبس بجريمة الرشوة عن طريق الخط المباشر منذ انطلاق العمل به، وهي حالات تهم العديد من القطاعات، وتتعلق أساسا بأعوان ورجال السلطة، والجماعات الترابية، والدرك الملكي والأمن الوطني، والمياه والغابات، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والصحة، والعدل، والنقل والتجهيز، ومستخدمي القطاع الخاص، حيث كشف التقرير أن عدد القضايا الرائجة بأقسام الجرائم المالية بلغ 783 قضية، بتسجيل انخفاض بلغ معدله 47.30 بالمائة مقارنة مع 2020 التي بلغ فيها عدد القضايا 1486 قضية، مسجلة إصدار المحاكم المالية 104 قرارات وأحكام، بغرامات مالية بلغ مجموعها 474 مليون سنتيم، بالإضافة الى الحكم بإرجاع ما مجموعه مليار و573 مليون سنتيم.

وأنجزت الهيئة بحثا وطنيا حول الفساد اعتمد على آراء المغاربة القاطنين والمغاربة المهاجرين بالخارج، حيث أسفرت نتائجه عن رصد انطباع سلبي حول ظاهرة الفساد، وتبين من خلال المعطيات، أن الفساد يحتل المرتبة السادسة من بين الانشغالات الرئيسية لدى المواطنين المقيمين والمرتبة الثالثة بالنسبة لمغاربة الخارج، ويعتبر من بين العوامل الخمسة الكامنة وراء هجرة المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 5 %، بينما يبقى السببان الرئيسيان للهجرة هما تحسين الظروف المعيشية (79 %)، والبحث عن العمل بـ 69 %، كذلك يرى المغاربة المقيمون بالخارج، أن الفساد وتعقيد الإجراءات الإدارية (63 و67 %) هما العائقان الرئيسيان اللذان يمنعانهم من الاستثمار في المغرب.

وبحسب البحث، فقد اعتبر 17 % من المواطنين القاطنين، أن الفساد يشكل أحد انشغالاتهم الرئيسية الثلاث، ويصل هذا المعدل 33 % بالنسبة لمغاربة الخارج، ويحتل الفساد المرتبة السادسة ضمن انشغالات المواطنين في الداخل بعد جودة الخدمات الصحية والرعاية (56 %)، والقدرة الشرائية (50 %)، والتوظيف والبطالة 46 %، بينما من بين انشغالات المغاربة المقيمين بالخارج يحتل الفساد مع المخاوف المرتبطة بالبطالة والتوظيف المرتبة الثانية بعد جودة الخدمات الصحية بـ 53 %.

تتمة المقال بعد الإعلان

وكشف المواطنون والمغاربة المقيمون بالخارج، عن معرفة جيدة بمختلف أشكال الفساد، ثلاثة منها معروفة، ويتعلق الأمر بكل من الرشوة والفساد الانتخابي واستغلال النفوذ والسلطة، وهناك تقارب في الاستطلاع بين المواطنين القاطنين والمغاربة المهاجرين (الرشوة 98 %، 99 %)، (الفساد الانتخابي 82 % و80 %)، (استغلال النفوذ 74 %، 82 %)، إذ يعتقد المواطنون القاطنون أن الفساد منتشر في المغرب بنسبة أعلى مقارنة بالمغاربة الذين يعيشون في الخارج، حيث ما يقرب من ثلاثة أرباع المواطنين القاطنين (72 %)، يعتقدون أن المستوى العام للفساد واسع الانتشار بـ 21 % أو شائع بـ 51 %، بينما في حالة المغاربة المقيمين بالخارج، فإن ما يقارب الثلثين (65 %) يعتقدون أن الفساد واسع الانتشار بـ 33 % أو شائع جدا بـ 32 %.

ويرى المستجوبون أن الفساد أكثر انتشارا في مجالات اختصاصات القطاع العام (منح التراخيص والتصاريح، التوظيف في القطاع العام، توزيع الإعانات الاجتماعية العمومية، الصفقات والمشتريات العمومية) أكثر منه في القطاع الخاص، إذ يعتبر المواطنون أن الصحة هي القطاع الأكثر تضررا من الفساد، حيث يعتقد 68 % منهم أن الفساد شائع أو واسع الانتشار بهذا القطاع، متقدما على الأحزاب السياسية بـ 53 %، والحكومة 49 %، والبرلمان 48 %، والنقابات 37 %، بينما اعتبر مغاربة الخارج أن الصحة تأتي على رأس القطاعات الأكثر تضررا بالفساد، تليها الأحزاب (56 %)، والحكومة (54 %)، ثم البرلمان والنقابات.

وحول الأسباب والعوامل المؤدية إلى تطور الفساد في المغرب، فبالنسبة للمواطنين القاطنين، أن من بين معضلات الفساد، الثراء السريع 26 %، بطء الإجراءات 26 %، انعدام روح المواطنة وضعف الوازع الأخلاقي 21 %، تعقيد الإجراءات 21 %، ضعف الأجور 18 %، الفقر 18 %، انعدام الرقابة والمحاسبة 15 %، وبالنسبة للمهاجرين، فأسباب انتشار الفساد نابعة من سوء التدبير، ويتجلى ذلك في انعدام الرقابة والمحاسبة 43 %، وغياب العقوبات 34 %، إلى جانب أسباب ذات طبيعة اقتصادية، لاسيما ضعف الأجور 35 %، الرغبة في الثراء السريع 38 %، والفقر 27 %، حيث صرح المواطنون القاطنون أن ظاهرة الفساد تفاقمت خلال 24 شهرا، حيث أكد 40 % أن الفساد ازداد خلال العامين الماضيين، مقابل 25 % يعتقدون أنه انخفض.

تتمة المقال بعد الإعلان

وبالنسبة للرشوة، فقد كشف البحث الميداني للهيئة، أن المواطنين الذين تبلغ أعمارهم فوق 18 سنة، والذين كان لهم اتصال على الأقل بموظف في القطاع العام أو الخاص، صرح 19 % منهم أنهم دفعوا رشوة أو طلب منهم القيام بذلك مرة واحدة على الأقل عند التعامل مع هؤلاء الموظفين، بينما في حالة المغاربة القاطنين بالخارج، 32 % منهم دفعوا رشوة خلال 24 شهرا الماضية أو طلب منهم القيام بذلك مرة واحدة على الأقل أثناء تعاملهم مع موظف في القطاعين.

وأصبحت الرشوة مرتبطة بخمس قطاعات أساسية، تعد الأكثر تضررا من الفساد وفق تصريحات المواطنين المقيمين، وهي: الدرك 28 %، النقل 20 %، الشرطة 17 %، الصحة 17 %، العدل 15 %، وبالنسبة للمستجوبين من مغاربة الخارج، فإن القطاعات التي ينتشر فيها الفساد بشكل كبير، هي الإسكان والتعمير والعقار، وفي القطاع الخاص، بـ 34 %، والقيادات والباشويات بـ 33 %، والعدالة 33 %، والصحة بـ 31 %.

وتبقى أسباب طلب دفع الرشاوى هي نفسها إلى حد كبير في حالة المغاربة القاطنين والمقيمين في الخارج، فبالنسبة للمواطنين القاطنين، غالبا ما تتعلق الرشوة أو تقديمها بالاستفادة من خدمة للمواطن الحق فيها بنسبة 71 %، أو الرغبة في تسريع الإجراءات أو الاستفادة من معاملة تفضيلية بـ 47 %، وفي حالة مغاربة المهجر، فإن الأسباب الرئيسية لطلب أو دفع الرشاوى هي الاستفادة من خدمة للمواطن له الحق فيها (47 %)، أو تسريع الإجراءات والاستفادة من معاملة تفضيلية (47 %)، وتجنب سداد الغرامات أو العقوبات بـ 37 %.

تتمة المقال بعد الإعلان

وأكد المواطنون القاطنون والمهاجرين معرفتهم بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والرشوة، إلا أنهم أقروا بعدم معرفتهم بالإجراءات التي اتخذها المغرب لمكافحة الفساد، حيث أكد 11 % من المواطنين و10 % من المهاجرين، أنهم لا يعرفون أيا من هذه الإجراءات، ويشددون على ضرورة المراقبة والمحاسبة، وتحسين الولوج والحصول على المعلومات، والتحسيس بالنزاهة وتعزيزها بين المواطنين وتبسيط الإجراءات الإدارية بمعدلات متقاربة.

وسجلت الهيئة وجود العديد من أوجه القصور التي تمنع الاستراتيجية من إنتاج الأثر المتوقع والمتعلق بالحد من الفساد، والمتمثلة في استمرار النواقص المتعددة التي سبق للهيئة أن سلطت الضوء على العديد منها في تقاريرها السابقة، من أهمها: قصور في تعبئة الفاعلين ولاسيما على مستوى الوزراء، وهو الأمر الذي زاد من عدم انتظام اجتماعات لجن تنسيق البرامج، ضعف في التنسيق ومراقبة البرامج والمشاريع وهيمنة التدبير القطاعي على حساب منطق البرمجة المندمجة، عدم ترسيخ منهجية تحديد الأولويات والاستهداف المعلل بدراسة الوقع والأثر الشامل التي بدأ العمل بها سنة 2019، غياب رؤية واضحة حول الموارد المالية والميزانيات المخصصة لمشاريع الاستراتيجية الوطنية، وسيطرة الإجراءات التشريعية دون المواكبة الكافية لتنزيلها الناجع ومسايرة تنفيذ المشاريع إلى غاية تحقيق النتائج، ثم غياب مخطط مناسب للتواصل كفيل بإعلام الفئات المستهدفة بالإنجازات والآفاق المستقبلية.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى