كواليس الأخبار

باحث بالمعهد العلمي يؤكد أن مناطق الرباط وسلا والدار البيضاء “غير زلزالية”

زلزال الحوز من نفس منبع زلزال أكادير وقد يصل إلى الجزائر

الرباط. الأسبوع

 

    كنت في مدينة سلا بصدد العشاء مع أحد الزملاء في مطعم، وقتها أحسسنا بأن العمارة تتحرك، لكن بحكم العمل وحيث أننا نعرف أن منطقة الرباط وسلا منطقة غير زلزالية، فإن السؤال الذي تبادر إلى ذهني هو: أين ضرب هذا الزلزال (أين البؤرة)؟ وقد كنت متأكدا أننا أمام زلزال قوي جدا ستكون له نتائج وخيمة..

بعد دقائق، وبحكم وجود مجموعة (ربما يقصد مجموعة واتساب) تجمع عددا من الأساتذة المشتغلين في المجال (بحكم المهنة)، استطعنا أن نعرف مكان وقوع الزلزال، في منطقة الأطلس الكبير، بجهة الحوز، ما يجعلنا أمام نفس الزلزال الذي ضرب أكادير سنة 1960 بشدة قدرها 5.6 درجات ونتج عنه وفاة 12 ألف قتيل، ما جعلني أتوقع منذ البداية وقوع عدد كبير من الضحايا..

بحكم موقع تواجدنا، كنا نعرف منذ البداية أن منطقة الرباط منطقة غير زلزالية، ولا يمكن أن تتعرض للزلزال، من تم كانت التوقعات تذهب في البداية نحو الريف والأطلس.. لكن في النهاية، عرفنا أن نفس الصدع الذي نتج عنه زلزال أكادير هو الذي نتج عنه زلزال الحوز..

سؤال يطرح نفسه: بحكم أن الزلزال ضرب جبال الأطلس التي تنطلق من الأطلس الكبير في أكادير وتصل إلى الجزائر، ماذا لو شهدت الأسابيع المقبلة زلزالا في الجزائر؟ لأننا نتحدث عن نفس الصدع ونفس سلسلة الجبال..

أعوذ للحكاية، فقد وجدت الناس في الشارع، فقلت للعائلة يجب أن نعود للمنزل، بحكم أن الرباط منطقة غير زلزالية، ولا يمكن أن يقع فيها، وهذا ما تقوله الخرائط الزلزالية، بخلاف الريف وجبال الأطلس.. وبصفة عامة، يمكن القول إن موجة الهلع في الرباط وسلا والدار البيضاء (بدورها منطقة غير زلزالية) كانت مبالغا فيها.

أهم ما ينبغي تعلمه في التعاطي مع الكوارث الطبيعية والأزمات، يتراوح بين “أثناء” و”قبل” و”بعد”، يجب أن يعرف المواطن أولا ما هو الخطر الذي نحن بصدد مواجهته، وما هي الاحتياطات التي يمكن اتخاذها قبل وقوع الكارثة، لكي نعرف طريقة التعامل مع الكارثة خلال وقوعها، وبعدها يبقى تدبير طريقة استئناف الحياة من جديد والعودة للمنازل، وهذا أمر يطول شرحه، وحاليا، هناك فريقا علميا تابعا للمعهد العلمي (جامعة محمد الخامس) يوجد بعين المكان..

يقول الباحثون الغربيون أن تدبير المخاطر الطبيعية مثله مثل من أكل طبق المعكرونة الطويلة، يكون صعبا في البداية، ولكن من خلال الممارسة يتم اكتساب مهارات لتناوله(..)، وهذا الزلزال هو الأول من نوعه منذ بداية تسجيل ارتدادات الزلازل في المغرب، وهذا الأمر يفرض تحديات جديدة فيما يتعلق بتحيين المعطيات، كما يجب على الناس أن يتعلموا أمرين أساسيين: ثقافة تدبير المخاطر، وطريقة استقبال المخاطر والتفاعل معها.

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى