الـــــــــــرأي

الرأي | الأمازيغية والترجمة الفورية المستحيلة بالبرلمان

بقلم: إسماعيل العثماني

أكاديمي ومترجم

تتمة المقال بعد الإعلان

    “مجلس النواب يعد بتوفير الترجمة الفورية بين الأمازيغية والعربية في أقرب وقت، لأن بعض النواب طالبوا بذلك حتى يتسنى للمغاربة الأمازيغ أن يتابعوا مجريات الجلسات التي تعقد بمجلس النواب”.

الخَبرُ أعلاهُ ليس كاذبا، والواقِعةُ تُبيِّنُ مُجددا أن المطالبين بالترجمة الفورية والواعدين بها في مجلس النواب إما لا يبصرون من الأمازيغية إلا “تشلحيت”، أو أنهم يَبحثون عن مكاسب سياسية آنية بواسطة الأمازيغية، أو يجهلون أصلا الفرق بين أمازيغية المغاربة الطبيعية وأمازيغية “الإركام” الاصطناعية، أو يستقوون بمخرجات هذا الأخير، لأنها تخدم أمازيغية جهتهم (سوس) على حساب أمازيغية الريف وأمازيغية الأطلس، ناهيك عن أن هؤلاء وأولئك، إما يجهلون كنه الترجمة الفورية، أو يتجاهلون تكلفتها الباهظة، لأنها مما يستخلص من أموال الشَّعب.

تتمة المقال بعد الإعلان

وفي غضون ذلك، يتساءل الشارع المغربي: أي أمازيغية يقصدون؟ والترجمة ستكون لفائدة الأمة أم نواب الأمة؟ ومن سيؤدي فاتورة هذه الترجمة؟

وتنويرا للرأي العام، وللمعنيين من طبقتنا السياسية، نقول إن المواطنين المتتبعين لوقائع الجلسات الشّفهية عبر التلفاز أو الراديو، لن يتسنى لهم الاستفادة من تلك الترجمة بأي حال مِنَ الأحوال. لماذا؟ لأن اللغات المعنية بالوعد عددها على الأقل أربعة (العربية الدارجة وأمازيغية الريف وأمازيغية الأطلس وأمازيغية سوس)، مما يستحيل معه علميا وعمليا إيصال الترجمة الفورية إلى المشاهدين والمستمعين من لغة المتكلم في الجلسة إلى اللغات الثلاث الأخرى بشكل متزامن. كيف؟ لأن جهاز التلفاز أو الراديو لا يستطيع بث أكثر من لغة في آن واحد، لذلك، يبدو أن المطالبين والواعدين في هذه الواقعة بمجلس النواب، إنما أنهم يُلقون الكلام على عواهنه حين يطالبون بالمستحيل، أو يعدون بالقمر.

والآن، دعنا نتأمل سيناريو الترجمة الفورية بين الأمازيغية والعربية لفائدة النواب دون غيرهم.

أولا، اللغات: العربية الدارجة وأمازيغية الريف وأمازيغية الأطلس وأمازيغية سوس.

ثانيا، عدد مقصورات الترجمة اللازمة: ثلاثة (ريفية-عربية، زيانية-عربية، سوسية-عربية).

ثالثا، عدد المترجمين المطلوبين: ستة (مترجمان في كل مقصورة)، مع التذكير بأن توفر المترجمين الفوريين من حيث العدد وجودة الأداء، غير مضمون في الوقت الراهن.

ورابعا، مستحقات كل مترجم عن كل يوم عمل: حوالي أربعة آلاف درهم صافية دون احتساب مصاريف المأكل والتنقل والفندق إذا قدم المترجم من خارج الرباط، دون أن ننسى هامش الربح للوكالة التي يشتغل عبرها المترجم، بعبارة أخرى، ينبغي رصد حوالي ستة آلاف درهم لكل مترجم، أي ما مجموعه ستة وثلاثون ألف درهم عن كل يوم ترجمة فورية، حتى وإن كانت مدة الاشتغال ساعة واحدة أو تم إلغاء الجلسة بالكامل.

هذا بالنسبة للجلسات تحت القبة وحدها، أما إذا واكبَتْ هذه الجلسات بالغرفة الأولى أعمال لجنة أو لجان في القاعات المجاورة، وكان تطبيق مبدأ الترجمة الفورية بين أربعِ لغات مسلما به، فما على المجلس المُوقَّر سِوى اسْتِقدام مترجمين إضافيين وتعبئة أموال إضافية لهذا الغرض.

خلاصة القول، مجلس النواب يعد بتوفير الترجمة الفورية بين الأمازيغية والعربية مع أنَّ العمليةَ مستحيلةٌ تقنيا كي يستفيدَ منها المواطنون المتتبِّعون للجلساتِ عبْر الشاشة أو الأثير، ومع أن النائب تحت القبة بإمكانه أنْ يُمثِل الأمّة خير تمثيل ويتفاهم مع نظرائه ويخدم الصالح العام بالعربيةِ الدّارجةِ دُون مُشكلٍ يُذكَر في التواصلِ ولا إهدار للمالِ العام، ولكن، إذا كان لا بُدَّ مِنَ الترجمةِ الفورية لفائدةِ مَجلسِهِم المُوقر حَصريا، تفعيلا لِتقليعة سِياسية ما، فلا بأسَ أنْ يَتبرّعَ نُوّابُ الأمّة بقِسطٍ مِمّا يتوصَّلون به مِنْ مالِ الأمّة لأداءِ فاتورَتِها، وفي ذلك فليَتنافسِ المُطالِبون والواعِدون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى