الـــــــــــرأي

الرأي | في ضرورة التواصل السياسي

بقلم: يونس شهيم

متصرف تربوي بمديرية الحي الحسني

تتمة المقال بعد الإعلان

    مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في المغرب، وما تتطلبه من تعبئة وحشد واستعداد قبلي من أجل كسب ود الناخبين، ينبغي على الأحزاب المغربية ومعها المترشحين من الزعماء السياسيين، أن تعمل على ابتكار نموذج تواصلي جديد يتماشى والظروف الاستثنائية المفروضة جراء تفشي وباء “كوفيد 19”.

لهذا، فإن طلب مني أن أصاحب زعيما سياسيا معينا في الانتخابات المقبلة، فإني سأقوم بتوجيهه مستحضرا أولا السياق العام الذي يطبع المملكة في ظل تفشي وباء “كورونا”: الحاجة إلى دولة الرعاية الاجتماعية، العمل على بلورة حلول ووعود تتعلق بالخدمات الاجتماعية الأساسية وعلى رأسها الصحة وضمان التغطية الصحية للجميع، وكذلك منظومة التربية والتكوين، ومسألة الولوج والاستفادة من تعليم عمومي عصري ميسر الولوج وذي جودة لا يقل عما تقدمه المؤسسات التعليمية الخاصة، ثم الحماية الاجتماعية ومحاربة البطالة، وثانيا، سأرشده إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، اختيار اللغة المناسبة، تجنب الشعبوية، الاهتمام بالهندام والكاريزما، والاستعانة بالصور…

تتمة المقال بعد الإعلان

لقد بينت الأزمة الصحية التي يشهدها العالم حاليا، صعوبة، إن لم نقل استحالة، الطرح النيوليبرالي الذي يتبنى فكرة الاستغناء عن الدولة، حتى وإن أدى “القليل من الدولة” إلى منح صلاحيات أوسع للمجتمع المدني للانخراط والمساهمة في التدبير والتسيير، وحتى التشريع في إطار الديمقراطية التشاركية وآلياتها، من تقديم عرائض وملتمسات وغيرها، فإن هذا القليل من الدولة لا يمكن الاستغناء عنه، كما أن توسيع تدخل المجتمع المدني لا يمكن أن يتم إلا تحت إشراف الدولة ومراقبتها ومبادرتها، المتمثلة في تهييء المجال أمام مختلف الفاعلين والمتدخلين، لذلك تم تسجيل عودة قوية لدولة الرعاية الاجتماعية.. هذه العودة ينبغي للزعيم السياسي أن يستثمرها في حملته الانتخابية وفي تواصله مع الناخبين، ومعلوم أن أزمة “كوفيد 19” طرحت مجموعة من المشاكل على مستويات عدة:

1) في مجال التربية والتكوين: مسألة التعليم عن بعد، التعليم الحضوري بالتناوب وعدم استفادة المتعلمات والمتعلمين من حصصهم الدراسية كاملة كما كان معتادا من ذي قبل، المشاكل التي رافقت رغبة آباء وأولياء التلاميذ في نقل أبنائهم من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي، وغيرها. كل هذه المشاكل ينبغي أن يجد لها الزعيم السياسي المترشح، حلولا وتصورا معينا؛

2) في مجال الصحة: التغطية الصحية، الحق في الاستشفاء والتطبيب، وحفظ النفس، وما يتطلبه من بنية تحتية ولوجستيكية، وموارد بشرية. كل ذلك ينبغي أن يتضمنه برنامج المنتخب؛

3) الحماية الاجتماعية: تسريح العمال، فقدان الشغل، مسألة التوظيف بالتعاقد وعدم الاستقرار المهني وغيره. كل ذلك ينبغي أن يتطرق له السياسي مقدما وعودا بالتراجع عن نظام التعاقد في التعليم مثلا وإن كانت مسألة التعاقد تتعلق بكتلة الأجور وتوصيات البنك الدولي والتوجه نحو الجهوية الموسعة.

4) تعزيز التواجد في مواقع التواصل الاجتماعي: سأنصح الزعيم باستمالة فئة كبيرة من الشباب والشابات الذين يمضون يومهم متنقلين بين صفحات “الفايسبوك” و”تويتر” و”اليوتيوب” و”الواتساب”، وذلك عبر تكثيف اللقاء بهم عبر هذه الوسائط، والعمل على إقناعهم أنه الأفضل بدءا بالتعرف الدقيق على احتياجاتهم، واهتماماتهم وميولاتهم وطموحاتهم، مستعينا بالصور وتقنيات الإخراج في إعداده للمحتوى الموجه إليهم؛

5) الهندام المناسب في الموقف المناسب: أن يرتدي الزعيم السياسي المترشح للانتخابات، ما ترتديه الفئة التي يرجى أصواتها، وأن يأكل من مأكلهم ويشرب من مشربهم؛

6) استمالة العواطف: كأن يستغل السياسي حادثة معينة لقيت تجاوبا كبيرا، ومعلوم أن المغاربة يميلون إلى القصص الدرامية الاجتماعية، ويتبناها ويتحدث عنها ويقدمها للجمهور وكأنها تخصه شخصيا وكأنها حدثت معه، وأن يتألم لها وأن يعمل على إسقاط قطرات من الدمع في مشهد يوحي بالتأثر وأن يبعث برسائل تفيد أن نجاحه في الانتخابات يعني تفرغه لمعالجة ذلك الحادث وأمثاله؛

7) صناعة الكاريزما: معلوم أن ماكس فيبر، قد قسم الشرعية أو السلطة إلى ثلاثة أنواع، منها الشرعية الكاريزمية والتي تعود إلى صفات يمتلكها الشخص القائد، ولذلك ينبغي للزعيم السياسي المترشح أن يمتح من التجارب الدولية في هذا الباب، مثل غاندي ومانديلا وماو تسي تونغ، وغيرهم، فيقتبس منهم طريقة الكلام والمشي والجلوس، والاهتمام بلغة الجسد، ومضمون اللغة المستعملة، واختيار المفردات والجمل بعناية كبيرة، ثم تجنب الشعبوية.

إن الغاية من التواصل السياسي تكمن بالأساس في التأثير المتوقع إحداثه في الناخب، حتى يتمكن المنتخب المتمكن من آليات التواصل السياسي من استقطابه والحصول على صوته، ولتحقيق هذه الغاية، يعمل المترشح على توظيف مجموعة من التقنيات تتعلق باللغة والرموز، واستمالة العواطف، بالإضافة إلى التسلح بمهارات خاصة وقدرات تجعل الفئة المصوتة تؤمن ببرنامج المترشح ووعوده، وتجعلهم يصدقون كل ما يقوله ويتبنوه ويدافعوا عنه أمام الآخرين، لذلك ينبغي للمترشح أو الزعيم السياسي المقبل على خوض غمار الانتخابات، أن تكون له القدرة على تمرير الرسائل بشكل سلس وبما يكسبه الشرعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى