الـــــــــــرأي

الرأي | “كورونا”.. عذر من لا عذر له

بقلم: الحسن آيت الحسن

أستاذ وباحث في علم الاجتماع الحضري

تتمة المقال بعد الإعلان

    يحكى على سبيل النكتة، أن شخصا توفي في زمن “كورونا” الأولى، ولما تسلم أهله شهادة الوفاة من طرف الطبيب، الذي علل سبب المنية بفيروس “كورونا”، احتج الأهل عليه واتهموه بالتزوير، لأن السبب ليس الفيروس، بل ارتفاع في الضغط.. فسأل الطبيب الأهل المحتجين عن سبب ارتفاع الضغط لدى الهالك، فأجابوه بأنه توقف عن العمل بسبب “كورونا”، ليجيبهم: “أليس إذن السبب هو كورونا؟”.

لقد أضحى فيروس “كورونا” الشماعة التي نعلق عليها جميع مشاكلنا وكل تقصير أو فشل.. تسأل التلميذ عن سبب رسوبه فيجيبك: “لم ندرس بسبب كورونا”، بل يجعله مبررا للغش في الامتحان رغم أن الوزارة الوصية كيفت الدروس والامتحانات حسب الظرفية، وتسأل الموظف عن سبب التأخر عن العمل، فيعلل ذلك بكثرة السدود القضائية (البارجات) بسبب “كورونا”، ثم تستفسر “الكساب” عن سبب ارتفاع ثمن الأضحية فيعلق ذلك على مشجب “كورونا”، رغم أن السنة كانت ممطرة.. وقس على ذلك مجموعة من المنتجات التي شهدت ارتفاعا في الأثمنة، ولعل البطيخ الأحمر (الدلاح) هو الذي استثني من هذه الارتفاعات، حيث شهدت أثمنته انخفاضا قياسيا أضر بالفلاح، وخاصة بعض انتشار إشاعات في وسائل التواصل الاجتماعي عن أخطاره القاتلة، لكن لا ندري.. ربما يطل علينا أحدهم في نفس هذه الوسائل، ليحدثنا عن فوائد “الدلاح” في الشفاء من فيروس “كورونا”.. ليصبح السبب في ارتفاع ثمنه.

تتمة المقال بعد الإعلان

لقد غدا فيروس “كورونا” عذر من لا عذر له، خاصة عند الشعوب ذات ثقافة الأعذار والظروف والاتكال، والتي تحمل مسؤولية الفشل والمشاكل دائما إلى الآخر: “مشى عليا القطار”، “داز علي الوقت”، “خرجوا عليا”…

إذا كان هذا بالنسبة للمواطنين، فإن الحكومة كذلك مكنتها علة الفيروس من تمرير عدد من القرارات، ناهيك عن حالة الطوارئ التي ستصبح من ثوابت الحياة، حسب المؤرخ الإسرائيلي يوفال نووه هراري (انظر مجلة مؤمنون بلا حدود/ “العالم ما بعد فيروس كورونا”)، كما أن بعض القرارات التي كانت الحكومة تناقشها لسنوات قبل البت فيها، غدت تتخذ بين عشية وضحاها، والسبب دائما هو “كورونا”.

فعلا، لقد غير فيروس “كورونا” العالم في بضعة أشهر، لكن لا يجب أن نجعله الشماعة الرئيسية التي نعلق عليها كل تقصير أو فشل، أو نتخذها مطية لتمرير بعض القرارات التي قد تضر بالمواطن، بل يجب أن يكون محفزا للبحث والابتكار.. فإلى متى سنبقى نتخذه عذرا وهو يشهد طفرة بعد أخرى ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى