الـــــــــــرأي

الرأي | أين “الأسطول البحري” المغربي

بقلم: محمد حركات

    في اعتقادي، يبدو أن تقرير النموذج الجديد للتنمية رؤية 2035، لم يعر في فصليه: التقرير العام، والمذكرات الموضوعاتية، أي اهتمام يذكر لأزمة النقل البحري المغربي.. إنه تزامنا مع قرار الحكومة بدعم رسوم عبور مغاربة العالم بملياري درهم في إطار عملية “مرحبا 2021″، برزت بوضوح مدى محدودية التقرير، وتناسلت أسئلة عديدة حول هذا القطاع الاستراتيجي في لوجستية النقل ومدى التناقض الحاصل بين كلفة الكرم الحاتمي على الشركات الأوروبية وبين العجز الكبير لأسطول السفن المغربية للاستجابة للنقل البحري العالمي أو الطلب المحلي على السواء.

تتمة المقال بعد الإعلان

ويمكن أن نجمل بعض ملاحظاتنا في العناصر الجوهرية الآتية:

1) الفاتورة والكلفة المالية الباهظة التي تتحملها الدولة والمقدمة لفائدة الشركات الملاحية الأوروبية لجعل مغاربة العالم يستفيدون من أسعار معقولة عبر توجيه العبور بالموانئ الفرنسية والإيطالية وإعانتهم في غياب شركة وطنية واحدة للنقل الدولي على حساب ميزانية الدولة المتضررة أصلا بفعل تداعيات جائحة “كوفيد 19″، الشيء الذي يدر على الشركات الأجنبية مداخيل استثنائية لم تكن في الحسبان، لأن الرحلة ما بين سبتة المحتلة وطنجة لشخصين، كانت تقدر قبل الدعم بثلاثة آلاف أورو بدون احتساب النفقات الإضافية للتنقل، وبفضل الجهود المالية المبذولة من طرف الدولة، أصبحت كلفة العبور لعائلة مكونة من 4 أفراد وسيارة لا تفوق 995 أورو لقطع المسافات الطويلة و450 أورو للمسافات القصيرة، وهذا ما ينبغي حقا توفيره دائما لمغاربة العالم برا وبحرا وجوا.

تتمة المقال بعد الإعلان

2) التساؤل الجوهري، يكمن في أسباب تفكيك أسطول النقل البحري الوطني، لكي لا يكون اليوم بديلا للتبعية الأجنبية العميقة في أعقاب إفلاس مجموعة من الشركات الوطنية وخوصصة شركة “كوماناف”؟ وما مصير هذا القطاع في أفق سنة 2035؟

3) كيف يمكن تصور وضع الأسطول اليوم في بلاد كانت تمتلك 60 سفينة تغطي 75 في المائة من الرحلات الداخلية في الأزمنة الذهبية للقطاع في السبعينات والثمانينات، و25 في المائة من التجارة الخارجية للبلاد؟

4) هل ينبغي قبول وضعية هذا القطاع الحيوي في بلاد تطل على واجهتين بحريتين ممتدتين على طول 3500 كلم، منها أزيد من 500 كلم على البحر الأبيض المتوسط وما يقل بقليل عن 3000 كلم على المحيط الأطلسي، ولا تتوفر على أي سفينة مغربية لنقل آلاف مغاربة العالم وعشرات الملايين من الأطنان من المنتجات، مثل القمح والفحم والنفط والفوسفاط؟ في وقت أنجزت فيه البلاد مجموعة من الموانئ النموذجية الكبرى؟

5) ما هي حمولة ومكانة الأسطول البحري المغربي في عمقه الإفريقي والمغاربي والمتوسطى؟

6) من ذا الذي يستطيع إخراج حكامة الأسطول البحري إلى الوجود في وقت بات فيه هذا الأسطول لا يراوح الدرجة الصفرية في نقله الدولي؟ فضلا عن العطالة القاتلة التي يعاني منها رواده وقد امتدت إلى خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية، المعلمة الكبرى البارزة للقطاع في العهد الذهبي؟ يعني ما يناهز تكوين 100 مهندس سنويا في تخصصات دقيقة عامة، يهاجرون إلى الخارج لتستفيد من مهاراتهم الثمينة الشركات الأجنبية؟

7) ومن ذا الذي يجيب الغيورين على القطاع من بين أعضاء اللجنة، عن مصير ومآل الأسطول البحري في أفق 2035؟ ولماذا سكت التقرير العام وملاحقه الموضوعاتية عن تشخيص أحوال هذا المرفق الاستراتيجي في التنمية الشاملة ؟

تعليق واحد

  1. أنا كنت أعرف أن شركات الملاحة المغربي ستفلس كلها. السبب هو التالي:
    كمواطن مغربي مقيم في أروبا و أثناء عطلة الصيف كنت أحجز تذاكر العبور من مكتب الشركة أو الوكلاء الموجوديين في محيط الموانئ الإسبانية و كانوا كثيراً ما يفاجؤنني بالقول بأن التذاكر قد نفذت. ولكن عندما أخرج إلى الشارع يأتي عندي شخص يحاول أن يبيع لي تذاكل العبور و عندما أقول له إن التذاكر قد نفذت، يقول لا تهتم كن على يقين بأنك ستحصل على التذاكر (بسعر أعلى طبعاً). لقد كانوا هؤلاء الأشخاص يتفقون مع العمال في مكتب بيع التذاكر للبيع لحسابهم. هذا كان يتسبب بأن تغادر العبارة بنسبة 50% أو أقل من طاقة الإستيعاب لأن الكثيريين لا يشترون التذاكر من الشارع من “الشمكارة”. أنا شخصياً كنت أبيت في Almeria حتى اليوم التالي للعبور إلى المغرب. أنا أنصح الشركات المغربية أن يكون لها نوع من المخبريين في الميدان لمراقبة ماذا يقع. و على المسؤولون في الشركات مغادرة مكاتبهم و الخروج إلى الميدان. أمور التجارة و الإقتصاد هي في الحقيقة نوع من الحرب لذى على الدولة نفسها أن تنشئ فروع إستخبارات متخصصة في مراقبة الحركة التجارية و الإقتصادة و كذالك التجسس الصناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى