الـــــــــــرأي

الرأي | الرئيس المفتون

بقلم: طالع السعود الأطلسي

    يوما تلو الآخر، تتوغل القيادة الجزائرية في مسار الخطايا السياسية مع المغرب.. قلت الخطايا السياسية ولم أقل الدبلوماسية، لأن المغرب في الجزائر وعند القيادة العسكرية، شأن داخلي، ولنقل همّ داخلي ومشغلة يومية. فحضور الشأن المغربي في الإعلام الجزائري المعبر عن انشغالات الجنرالات في الجزائر، لازمة يومية سخيفة وإن كانت في بعض الحالات لا تخلو من طرافة، حتى وهي لا تنتج الضحك الذي تولده الطرائف.

تتمة المقال بعد الإعلان

كنت سأكتفي بما تعكسه الصحافة في الجزائر من تفاهات انشغالات الجنرالات القيادة الجزائرية.. غير أن رئيس الجزائر عبد المجيد تبون أهداني عبر مجلة لوبوان” الفرنسية، ما يعزز ما ذهبت إليه في أن القيادة الجزائرية تتوغل يوما تلو الآخر في الخطايا السياسية تجاه المغرب، وفي العمق تجاه الجزائر.. إذ خطاياها التي تفترض أنها تضر بالمغرب، إنما هي تضر بالجزائر نفسها، لأن المغرب منصرف إلى تطوير وتقدم البلد، وحقق في ذلك إنجازات هامة، بل وباهرة. فالمغرب يوفر بذلك، مجالات ومنصات وممكنات لتعاون مغاربي يفيد منه الجزائر أولا، بينما تفرغت القيادة الجزائرية لمعاداة ومعاكسة ومشاكسة المغرب، لتحرق كل ثروتها، الغازية والبترولية، في ما لا يعود على البلاد بفائدة، حتى أن الجزائر اليوم، وفي الأساسات والأولويات، تعاني من خصاصات وهشاشات ونواقص وتخلف في الديمقراطية، في عامة النظام السياسي، في الشغل، في الصحة، في تهيئة المدن، في السكن، في الكهرباء، في الماء الصالح للشرب، في توفير المواد الغذائية الأساسية… إلخ.. إنها حقا في وضع مؤلم.

لم أراجع ترتيب فقرات المقال، لأن ما قاله الرئيس الجزائري ليس إلا تلاوة لمضامين صحافة الجنرالات، وقد كدت أشك أن المتحدث هو الرئيس.. رئيس جمعية ممكن، رئيس حزب ممكن، وإن كان الكلام أقرب إلى اختصاص ومستوى “يوتوبر” يهمه فقط تحقيق “البوز”.

تتمة المقال بعد الإعلان

الرجل يقول بأنه لن يفتح حدود الجزائر مع “بلد يهاجمها يوميا”.. محاولة فجة للهروب إلى الأمام، فالذي يهاجم الجزائر يوميا، هو النظام الجزائري نفسه، بدليل الحراك الشعبي المتواصل أسبوعيا ولسنوات والمطالب برحيل النظام، فقط ولا غير، بالحق في الحياة الكريمة، ذلك الحراك الشعبي الذي أدى إلى عزوف أزيد من 76 في المائة من الناخبين الجزائريين عن التصويت على الدستور الحالي، وأدى إلى عزوف أزيد من 60 في المائة من هم عن المشاركة في الاقتراع الرئاسي.. إنه النظام الفاقد للشرعية الشعبية، والذي يهاجم يوميا شعب الجزائر، ويوميا يزيد حماسه في إظهار العداء للمغرب، باحتضانه للشرذمة الانفصالية.. يسلحها، يمولها، يحركها على هواه، ويمعن في كشف ذلك للعالم كما فعل مؤخرا مع رئيسها حين سربه إلى إسبانيا كأي مجند في جهاز مخابرات، بجواز سفر وهوية جزائرية مفبركة للتمويه، سرعان ما “باخت” العملية، وكشفت للعالم أن البوليساريو ما هي إلا ملحقة من ملحقات أجهزة الدولة الجزائرية.

نجاحات المغرب وملك المغرب في التعاطي اليومي مع تحديات التنمية، وفي صون مكتسبات وحدة التراب الوطني، وفي الفعالية الدبلوماسية المغربية.. أثارت حنق النظام الجزائري برؤوسه ومرؤوسيه وضمنهم الرئيس نفسه، والصحافة الموجهة.

لم يتمالك، سيادته نفسه.. ليتحدث عن ملك المغرب بصفاقة تحط من موقع رئاسة دولة. لقد بلغت به فورة الغضب أنه تجاهل الملك، وهو الذي أحاطه منذ وصوله إلى الرئاسة، بكل ما يليق أن يصدر عن ملك محترم.. هنأه حين أعلن فوزه بالرئاسة، ثم وجه له، رسميا وعلنيا، نداء للحوار تحدد بلده محاوره ومستواه وتوقيته، تمنى له الشفاء حين نقل إلى ألمانيا للعلاج، وحين عاد إلى الجزائر، أبرق له معبرا له عن سعادته بشفائه.. إنه الملك، سليل الملوك لدولة أصلها يعود لأزيد من 12 قرنا، ملك أعده للملك، علميا وعمليا، ملك علم من أعلام الحكم، هو الحسن الثاني الفذ والفاعل في عصره، الحاضر بكثافة في تاريخ الجزائر. وحين كان الرئيس يتسرب إلى دوائر الحكم في الجزائر عبر المشاركة في حكومات فاشلة، وحتى فاسدة (كما أثبتت محاكمة رؤسائها)، في ذلك الحين، كان محمد السادس يقود المغرب بمشروع تنموي، إصلاحي وحداثي، بروية، وبحكمة بتدرج.. إنها رؤية ملكية بمخطط تاريخي متعددة المفاصل والحوامل، منجزات تاريخية وتحولات نوعية في كل القضايا التي وجدها أمامه، هذه بعض عناوينها وبدون ترتيب ولا تفاصيل: “رعاية نجاح مهمة هيئة الإنصاف والمصالحة”، “رعاية إقرار مدونة الأسرة وإخراجها لفائدة التقدم في حقوق المرأة”، “إطلاق مسار تمتين الهوية المغربية بإخراج مكونها الأمازيغي، اللغوي والثقافي، من التهميش الذي طاله لعقود”، “إصلاح الحقل الديني بحقنات التنوير”، “إرساء استقلال القضاء بروافع قانونية”، “الرفع من فعالية العمل الحزبي عبر قانون حديث”، “تكريس الديمقراطية اختيارا استراتيجيا للدولة، عبر انتظام انتخاب المؤسسات التمثيلية وتطوير قوانينها”، تطوير حرية الصحافة بقانون جديد” يثبتها على روافع مهنية متينة، “تحرير الفضاء السمعي-البصري”، “إحداث هيئات حكامة دستورية لقطاعات أفقية وعمودية، تؤمن التدخل المجتمعي في تدبير الشأن العام”، “تفعيل الحكامة الأمنية كفاعل في الاستقرار الاجتماعي وفي مواجهة الإرهاب”، وقد أضحت مرجعا دوليا، “إنشاء ميناء طنجة المتوسط”، الذي أضحى منارة في المتوسط، “رعاية تحديث السكك الحديدية” وهي اليوم الأرقى إفريقيا، “المبادرة في تطوير الإنتاج المغربي للطاقات المتجددة”، “تطوير التكوين المهني وتوسيع مجالاته قطاعيا وجهويا”، “إطلاق مبادرة التنمية البشرية”.. وهي روافع اقتصادية واجتماعية مكنت من تطوير الاقتصاد المغربي، ومن انفتاح الصناعة المغربية على قطاعات حيوية عالية المستوى من نوع صناعة الطيران وصناعة السيارات.

إنه الملك، سيادة الرئيس، الذي اقترح على شعبه دستورا جديدا، غير وجدد هندسة وهياكل سلطة الدولة، وكرس المؤسسات الديمقراطية سلطة فعلية في حكامة دولة تدبرها ملكية دستورية، وحاز ذلك الدستور مشاركة حوالي 74 في المائة من الناخبين، صوت لصالحه أزيد من 98 في المائة، تصويت يعود على الملك نفسه بقوة الاحتضان الشعبي له والمصادقة على توجهاته، إضافة إلى شرعيته الدينية كأمير للمؤمنين، وشرعيته الوطنية المكتسبة من صيانته لوحدة الوطن، وهو بكل هذه الشرعيات، بادر إلى اقتراح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، لوقف المنازعة الجزائرية حول الحق المغربي ومن أجل كل المغاربة، ومن أجل فتح العلاقات المغربية الجزائرية على آفاق تعاون مغاربي مثمر تذهب فيه ثروات البلدين إلى ما يفيد الشعبين في تنميتهما وتقدمهما، أي إلى ما يمكث في الأرض.. أما الزبد فلن ينفعك أيها الرئيس.. هذا إذا لم يضرك.

تعليق واحد

  1. Le plus grand problème que vous donnez l’importance a ce régime Harki vaurien plus ce qu’il mérite les marocains ils ont besoins des sujets plus importants que cette mafia qui ne valent rien

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى