الـــــــــــرأي

بلاغ حكومي “مبني للمجهول”

بعد مرحلة عصيبة من الترقب والحيرة..

بقلم: لطيفة الحمود

    قضى معظم مغاربة العالم ليلهم وهم يحاولون فك رموز البلاغ الذي سقط فوق رؤوسهم.. وعوض أن ينشر البلاغ الفرحة في أوساطهم بإنهاء مرحلة عصيبة من الترقب والحيرة، فقد زادهم حيرة على أخرى، إذ أن مئات الأسئلة والاستفسارات تتقاطر من كل أنحاء المعمور، فالمغاربة يقيمون في أكثر من مائة بلد ويفوق عددهم خمسة ملايين مواطنة ومواطن.. أفلا تستحق هذه الفئة من المواطنين تواصلا حقيقيا عن طريق إصدار بلاغات واضحة وغير مبهمة، بل وملغومة أحيانا؟ هل كان من الصعب صياغة البلاغ بلغة مبسطة بعيدة عن التعقيد، واستعمال جمل مركزة وواضحة، واجتناب اللعب بالمفردات؟ البلاغ يدل في صيغته على أنه قد تم تدبيجه على عجل.

تتمة المقال بعد الإعلان

وهنا نتساءل مرة أخرى، هل تمت استشارة الهيئات والمؤسسات التي تعنى بمغاربة العالم في هذا الصدد؟ وهل اللجنة العلمية والتقنية، التي تقوم برصد حالة الوباء في بلادنا، تضم ممثلين عن مغاربة العالم يستطيعون الإدلاء بآرائهم ومواقفهم في ما يخص الإجراءات والتدابير للفتح الاستثنائي للحدود وتدبير عملية “مرحبا” في ظل الجائحة؟ وهل تم عرض نص البلاغ على خبراء في التواصل الاجتماعي لكي يتداركوا ما يزدحم به من خلط والتباس؟

– لأصحاب المنطقة A – بطاقة تلقيح و/أو اختبار ب س ر.. هل تعني بطاقة التلقيح، أم الاختبار، أم الاثنين معا؟ نحن فهمنا من البلاغ أنه أحد الاثنين، ولكن مسؤولة للإعلام في الوزارة غردت عبر “تويتر” بخلاف ذلك، وما هذه الصيغة العجيبة (و/أو)؟ إما (و) وإما (أو)؟ اللهم إذا كان الأمر يتعلق بأحجية!؟

تتمة المقال بعد الإعلان

– لأصحاب منطقة B – تراخيص استثنائية لولوج أرض الوطن.. ما هي هذه التراخيص؟ الله أعلم.

– لأصحاب المنطقة B – الحجر الصحي لمدة عشرة أيام.. في الفندق أو في المنزل؟ الله أعلم.

– لأصحاب المنطقة B – الذين تلقوا جرعتي اللقاح، ماذا سيفعلون ببطاقة التلقيح؟ وهل الحجر منطقي في هذه الحالة؟

– الذين تلقوا التلقيح قبل أربعة عشر يوما، لا يستحقون الإعفاء من استصدار اختبار “كوفيد” كما تنص عليه منظمة الصحة العالمية؟ بل تقوم السلطات المغربية بالاختبارات السريعة لهم في الموانئ والمطارات على حسابها؟ وهو فعل منطقي وبديهي.

– هل البلاغ اعتمد الشركات الوطنية فقط “لارام” و”العربية” للقيام بالرحلات الجوية الاستثنائية، أم أنه سمح للشركات الأخرى بدخول غمار المنافسة الشريفة؟ لماذا لا يتم التواصل بهذا الشأن، خاصة وأن العديد من أبناء الجالية يتوفرون على حجوزات في أكثر من شركة نقل جوي خاصة؟

– البلاغ يعتمد صيغة النقط البحرية للسنة الماضية.. يعني أن الحكومة ليس لها وقت تضيعه معكم لجرد موانئ العبور البحري لهذه السنة.. دبروا أمركم وابحثوا عن بلاغات السنة الماضية لعلكم تفهمون بأن الأمر يتعلق بمينائي سيت الفرنسية وجنوة الإيطالية.. لكن لماذا لا يتم الإفصاح بوضوح عن هذه الموانئ؟ ولماذا لا يتم اعتماد موانئ أخرى في فرنسا (مارسيليا مثلا) وجبل طارق والبرتغال من تنظيم الرحلات البحرية؟

كان مغاربة العالم، وهم يطالعون سطور البلاغ المبهم، يرفعون الراية البيضاء، بعدما ارتفع الضغط لدى معظمهم، وهم الآن ينتظرون بلاغا تفسيريا ثانيا لفك ألغاز ورموز البلاغ الإخباري الأول!؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى