الرأي

الرأي | انتخابات مهزوزة قبل إجرائها

حتى لا يبقى الشعب في دار غفلون

بقلم: الحسين الدراجي

    نحن شعب مسلم عربي إفريقي تجمعت فينا خصال جميع مكونات هذه المناطق، فنحن نثور ضد التزييف ونتمرد ضد كل انحراف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة.

ذكرنا في حلقة سابقة، أن بعض الهيئات السياسية اغتنمت حلول شهر رمضان الفضيل، لتستغله استغلالا سياسيا فاضحا، حيث أخضعت الذين استفادوا من صدقاتها وقففها إلى تدوين رقم البطاقة الوطنية في لوائح الانتخابات، وهكذا نجد المواطن المغربي أمام خيارين، إما الوفاء للعهد الذي اتخذه قبل أن يدون اسمه في هذه اللوائح، أو يتنكر لتلك الصدقات ويعتبرها مجرد أعمال خيرية، فإذا كانت وزارة الداخلية قد اتخذت إجراءات وأصدرت قرارات لتحديد حدود الدوائر الانتخابية وعدد سكانها، فمن واجبها أيضا أن تنبه على الأقل هؤلاء الناس الذين أرادوا أن يحتالوا على النصوص القانونية.

فأي النتائج سننتظر من انتخابات مهزوزة قبل إجرائها على هذا الشكل بالاحتيال الذي قد يغري المواطنين ويقعون فيه، فحالة التزييف والتضليل والقهر تحملها الشعب خلال أكثر من عقدين من الزمان، أيام الوزير القوي، إدريس البصري، الذي لازالت بصماته قائمة ومعمولا بها في عدة مجالات، لذلك، فشعبنا يطمح إلى دخول عهد جديد يتسم بالنزاهة والموضوعية والوضوح، يتمخض عنه إبراز برلمان بغرفتيه مبني على ثقة الشعب والإيمان به.

فإذا كانت حليمة سترجع إلى عادتها القديمة، فسنعتبر كل ذلك مضيعة للوقت والمال، لهذه الأسباب وغيرها من الحيثيات، يجب على الأحزاب التي لازالت تحترم نفسها وماضيها، أن تقوم بحملة تحسيسية ضد هذه الوسائل التضليلية، وهي أخطر من وباء “كوفيد 19″، لأن جائحة “كورونا” قد تطول أو تقصر ثم تمضي إلى غير رجعة، أما زرع مثل هذه الموبقات في نفوس المواطنين، فهو عمل شيطاني لا يمكن تقدير مخاطره على مستقبل هذه الأمة.

لقد مرت الانتخابات في المغرب بتجارب عديدة، منها حين كان يشرف عليها وزير الداخلية القوي، الذي كان يصول ويجول في عرض البلاد وطولها، “يداوي بسيفه المخزني رأس كل من كان يشكو من الصداع”، ولا ننسى التجربة التي قام بها المرحوم الحسن الثاني، الذي أراد أن يشرك القادة السياسيين في هذه المغامرة، فشكل لجنة تتكون من جميع كتاب ورؤساء الأحزاب، وكلفهم بمهمة إجراء الانتخابات، وكما نعلم، لم تعط هذه التجربة نتائج سارة، وفي آخر المطاف اهتدى الملك الحسن الثاني إلى تكليف القضاء بإجراء هذه المهمة الصعبة، فأسس لجنة قضائية جهوية انكبت على انتخابات لم تسفر عن مبتغاها.

أمام هذه التجارب الثلاث، ألا يجد وزير الداخلية مخرجا يجنبه انتقادات الأحزاب، لأنه مهما فعل فلن يرضي الجميع، “والخروج من هذا الصداع سالما”؟

مجرد سؤال.

ومهما يكن من أمر، فإن هذه الطامة الكبرى التي أصيبت بها البشرية هي التي تشغل بال جميع الشعوب، وكما سبق أن أكدنا، فإن الله وحده هو القادر سبحانه وتعالى على رفع هذا البلاء عنا إن نحن تجندنا بالصبر والإيمان كما جاء في قوله تعالى: ((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)).

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى