الـــــــــــرأي

الرأي | الخوف من الانتخابات

حتى لا يبقى الشعب في دار غفلون

بقلم: الحسين الدراجي

    كلما اقتربت الانتخابات إلا وأصيبت جميع الطبقات الشعبية بنوبة من الخوف، لأن نتيجتها غير مضمونة وخصوصا ما تعلق بنسبة المشاركة، ليبقى السؤال المطروح: هل سنبقى على هذه الحال بعد الاستحقاقات المقبلة؟ بمعنى هل سيبقى حزب العدالة والتنمية يدير سدة الحكم؟ وحتى إذا حصل ذلك، فمن هم الحلفاء الذين سيشاركون في التجربة الديمقراطية المقبلة؟

فقد أخذت طبول معركة الاستحقاقات تدق داخل مقرات الأحزاب، وذلك لاختيار مرشحي الحزب وفرز من سيفوز بكرسي الوزارة، وهنا يبدأ الامتحان وتكثر اللقاءات السرية والعلنية، وقد تحتاج بعض الأحزاب وبعض القادة للجوء إلى استعمال المصحف لطمأنة المحظوظين للفوز بمقعد، سواء للاستوزار أو للبرلمان أو داخل الجماعات، وقد علمتنا التجارب السابقة أن هناك من يشتري المناصب بأموال طائلة، أما الخطر، فيكمن في الانتفاعيين والانتهازيين الذين يبحثون عن تكديس الأموال بشتى الوسائل، وإذا اختلطت كل هذه العناصر السياسية، فأين سيجد الشعب ضالته ليطمئن على أن الرجل الذي اختاره ومنح له صوته سيعمل على خدمة البلاد والصالح العام لا على السباق من أجل الفوز فقط لامتلاك الفيلات والقصور والسرايا؟

((إن الإنسان خلق هلوعا)) وهذا ما يجعله يدوس على كل المبادئ والفضائل الإنسانية، وهذا نوع خطير يتكون في سكون لا يشعر به إلا بعد أن تظهر عليه أثار النعمة والثراء، و((قتل الإنسان ما أكفره))، فهو ضعيف أمام المغريات الشديدة التي تجعله يهتم بالدنيا وينسى الآخرة، ألم يقل سبحانه وتعالى ((من كان يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ))، وهنا يجد الإنسان نفسه أمام خيارين لا ثالث لها، إما حياة النعيم في هذه الدنيا الفانية، وإما دخول الجنة راضيا مرضيا عليه، كما قال تعالى: ((وما ربك بظلام للعبيد)).

وإذا علمنا أن الأرض تعد بالعديد من الخيرات التي يمكن للإنسان أن يستمتع بها عن طريق الحلال تأكيدا لقوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ))، وقوله أيضا: ((وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ))، وبما أن طبقة كبيرة من الشعب لازالت تعاني من الأمية، فإننا نخشى يوم الانتخابات أن يعامل شعبنا على هذا الأساس، لذلك ما نطلبه ونرجوه من المواطنين، أن لا يخضعوا ويغتروا بما تقوم به الأحزاب في هذا الشهر الفضيل، حيث أخذت الأحزاب تتنافس في استعمال مختلف الأساليب والوسائل، حيث توزع “قفة الرحمة” على الفقراء مقابل تسجيل بطاقاتهم الوطنية في لائحة تدخرها لاستعمالها يوم الانتخابات، وهناك ظاهرة خلود بعض الموظفين السامين على رأس إدارات ومؤسسات تابعة للدولة، نذكر منها المكتب الوطني للسكك الحديدية، والمندوبية السامة للتخطيط، والمندوبية السامية للمقاومين وأعضاء جيش التحرير، والذين باتوا يؤمنون أن لا أحد يستطيع القيام بمهامهم على اعتبار طول المدة التي قضوها على رأس هذه المؤسسات، وهي مؤسسات أهم من الوزارات، نظرا لما يخصص لميزانياتها من أموال طائلة.

فكم من مؤهلات وقدرات شبابية مقبورة في صفوف بعض الإدارات مع أن الشهادات التي يحملها هؤلاء لا يتوفر حتى على نصفها بعض المسؤولين الحاليين، فلا مباريات للترقية الداخلية ولا إنصاف في توزيع المسؤوليات، حيث يظل عدد كبير من شبابنا ينتظرون وقد يطول الانتظار، وإذا كثرت الاختلالات وعدم التوازن، فاعلم أن تلك مؤشرات تنذر بالإفلاس.

والشعب كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا، فإذا غاب التضامن سقطت المبادئ والتعاليم التي جاء بها الإسلام، وهذا يتطلب وقتا طويلا للقضاء عليه أو الحد من خطورته، فالتربية هي أساس الأخلاق مصداقا لقول الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها                    أعددت شعبا طيب الأعراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى