الـــــــــــرأي

الرأي | التكافؤ في كسب المال

حتى لا يبقى الشعب في دار غفلون

بقلم: الحسين الدراجي

    تعد فرنسا من أقدم الأنظمة الديمقراطية، ورغم ذلك، فإن قانون اكتساب المال لازال يتدحرج بين رفوف عدة وزارات، لأن البرلمان لم يستطع الحصول على الأغلبية المطلوبة، وهنا اجتمع جميع النواب على المناقشة منذ فترة غير قصيرة، وبما أننا نختار دائما ما أيدته “ماما فرنسا”، فإننا نحبذ الأفكار العامة والعميقة التي جاء بها القانون، والحقيقة أن المغرب يحاول تدشين عهد جديد في خطواته العملاقة نحو الديمقراطية، لأن الطبقة التي كانت تعتبر هشة تطور مستواها،  وارتقى كثير من المواطنين الذين كانوا بالأمس يعتبرون فقراء ليصعدوا إلى طبقة تعتبر اليوم شبه ميسورة، حيث قرر الملك في وقت سابق توزيع مليون هكتار من الأراضي الفلاحية على صغار الفلاحين، في إطار بناء طبقة فلاحية متوسطة، ومن ثم يجب إعادة النظر في وضعها الاجتماعي والقانوني، لذلك فعملية التوزيع أخذ يعتريها شيء من الغموض والمحسوبية والزبونية، وإلى جانب هذا الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، يجب أن يتبعه توسيع الوعاء الضريبي ليشمل جميع المواطنين الذين يعيشون يومهم بيومهم، بحيث إذا غاب العامل في بعض القطاعات عن الشغل يوما واحدا، فقد مورد رزقه وانضاف إلى لائحة المحتاجين والمعطلين، فرغم أن الحكومة بذلت في هذا المجال جهدا جهيدا، كبناء ما يعرف بأسواق القرب، إلا أن الكثير من المغاربة يفضلون الأسواق العشوائية حيث تعرض البضائع والخضر فوق الأرض أو على طاولات مهترئة متسخة، مع ما يرافق ذلك من صياح البائعين وكأني بهم يعشقون الفوضى والعشوائية التي تطبع تلك “الجوطيات”.

ولكن “عقلية السكان هي هاذي” ولا يمكن تغييرها إلا بتنظيم ندوات ودروس تحسيسية حتى يتعود المواطنون على النظام الجديد، وهذه الإجراءات يجب أن تشمل الحي والمدينة والبلاد ككل، لأن العقليات لا تتغير بين عشية وضحاها، والإنسان عنيد لا يريد أن يغير طبعه وهو يعلم أن في ذلك ضررا على صحته وجيبه، وأظن أن الجولات التفتيشية التي تقوم السلطات المحلية بين الفينة والأخرى بهذه الأسواق، ستؤتي أكلها إن هي استمرت وظلت شاملة جميع الأسواق ونقط البيع، ولا يجب أن نخلط بين كسب المال الحلال والمال الحرام، مصداقا لقول الله تعالى: ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))، ومن المعلوم أن هناك عائلات ولدت في النعيم والثراء، تعيش في جو من الرخاء إلى حد التبذير دون مراعاة ما جاء في القرآن الكريم أو سنة رسوله (ص)، مع العلم أن الله فضل بعضنا على بعض في الرزق، وخير دليل هو الإرث وهو حلال، حيث لا يتساوى فيه أفراد العائلة الواحدة، لذلك وصفنا بالأمة الوسط لا ضرر ولا ضرار.

وكلنا ننتظر رزقنا من السماء مصداقا لقوله تعالى: ((لئن شكرتم لأزيدنكم))، فالقنوع يحمد الله على ما أتاه من رزقه والهلوع يتذمر أمام إرادة الخالق، والحالة لو أن الله وزع على البشر كل ما يملك من كنوز الدنيا، فلا يتعدى ذلك نقطة ماء من البحر، فإذا قنع الإنسان بما أعطاه الله، زاده في رزقه وبارك له فيه، بما معناه أن الذي يحب الله سيوفر له النعيم في الدارين، وصدق من قال أن القناعة كنز لا يفنى، وهكذا يتضح أن طريقة عيشنا وتصرفاتنا في هذه الدنيا الفانية هي التي تحدد عيشنا في الآخرة.. ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره))، وعند ربكم تختصمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى