الـــــــــــرأي

الرأي | المغرب أجمل بلد في العالم

بقلم: الحسين الدراجي

    خلال العشرية الأخيرة، نسمع كثيرا عبارة “المغرب أجمل بلد في العالم”، مما يجعلنا نشعر بالنخوة والاعتزاز، لأن الله حبا بلادنا بمزايا وخصائص ينفرد بها في القارة الإفريقية وحتى في العالم العربي، فهو أقرب نقطة بالنسبة لأوروبا، حيث كان المرحوم الحسن الثاني يخطط لإنشاء ممر تحت البحر تعبره القطارات والسيارات، ومن أجل ذلك تأسست لجنة مختلطة تضم خبراء ومهندسين من إسبانيا ومن المغرب، وكذلك من بلدان أخرى سبق لها أن عاشت مثل هذه التجربة، كبحر المانش الذي يربط بين فرنسا وإنجلترا، لكن بعد وفاة هذا الملك العظيم، تلاشت أخبار هذا المشروع الضخم.

والحقيقة أن بلادنا ميزها الله بأشياء نجدها إلا عندنا، ومن الناحية التاريخية نفتخر بأربعة عشر قرنا من الحكم الملكي عشنا في ظلاله في سلم واستقرار، باستثناء بعض المحطات (أحداث الصخيرات نموذجا)، والتي ساعدتنا العناية الإلهية على وأدها في مهدها بمساندة الشعب المغربي وجيشه العتيد، ومن الناحية الجغرافية، فإن وضعنا بين بحرين يجعلنا نطل على إفريقيا وعلى أوروبا، وهما عاملان أساسيان بالنسبة للسياحة، التي تدهورت بفعل المنافسة الخارجية، كتركيا والشرق الأوسط، نضيف إلى ذلك ما تمخض عن تداعيات جائحة “كورونا” التي رغم فظاعتها، استطاعت بعض القطاعات الصناعية كالنسيج وإنتاج السيارات، الحفاظ على مستوى إنتاجها وصادراتها، ولا ننسى القطاع الفلاحي، الذي ينفرد فيه المغرب بإنتاج شجرة الأركان، التي تستخرج منها الزيوت الصالحة للاستهلاك، وأيضا تشتق منها زيوت ومواد التجميل.

وفي مجال التمور، هناك أنواع لا نجدها إلا في المغرب، كـ”المجهول” الذي تزخر به مناطقنا الصحراوية، وتمر “أزيزا” الذي لا يوجد إلا في واحات فكيك.

وهناك مظاهر عجيبة وغريبة نذكر منها وجود الديناصورات التي لازالت آثارها تشهد على عمق وتاريخنا المجيد، وفي هذا المجال، نشير إلى جمجمة عثر عليها بمدينة تافوغالت وهي تحمل علامات ثقوب تم علاجها بعملية جراحية ناجحة، مما يدل على أن بلادنا كانت متقدمة في مجال الطب والجراحة.

أما الأدمغة المغربية، فلا يمر يوم دون أن تفيدنا الأخبار بأن مواطنا مغربيا توصل إلى ابتكار أجهزة تساعد على التقدم في عدة مجالات، وأخيرا، هناك طفل بمدينة وجدة لا يتعدى عمره 10 سنوات، اخترع نموذجا جديدا سهل الاستعمال في صناعة الكمامات.

أما المحافل الدولية الخاصة بتوزيع الجوائز على النبغاء والعباقرة الذين اكتسحوا مجال البحث العلمي، فنسمع بأسماء مغربية يجب العناية بها حتى يستفيد المغرب من خبرتهم وينتفع باختراعاتهم، والنموذج بمهندس مغربي يعتبر عنصرا أساسيا في المحطة الأمريكية “ناسا” التي برعت في اكتشاف الكون.

أما الثروات المعدنية، فبلادنا حصلت على قصب السبق في عدة مجالات كالفوسفاط مثلا، الذي يعتبر المغرب في الرتبة الأولى للبلدان المنتجة لهذه المادة الحيوية.

وإذا علمنا أن الفوسفاط يمكن تحويله إلى أسمدة تتغذى بها الأرض لتحسين جودة منتوجها، أدركنا أهمية الاتفاقات التي أبرمتها بلادنا مع جل البلدان الإفريقية التي كانت محاصيلها الزراعية هزيلة تفتقر إلى التسميد، كما لا ننسى أن صناعة النسيج المغربي أصبحت تضاهي وتنافس أكبر وأضخم المؤسسات الأوروبية، وكل هذه العوامل تجعل المغرب يجلب من ورائها العملة الصعبة التي تمكنه من اقتناء ما يحتاجه من المواد والآليات.

في ظل كل هذا، لا ننسى أن السماء تجود علينا بأمطار الخير، ونحمد الله على أن شبح الجفاف لم يعد يشكل خطرا على فلاحتنا، لأن سياسة بناء عدد كبير من السدود جعل بلادنا في مأمن من المجاعة وقلة المواد الاستهلاكية، وبلد يتوفر على كل هذه الخصائص الطبيعية يحق له أن يفتخر، كما لا ننسى المجهودات التي يقوم بها الفلاحون من أجل تحسين والزيادة في المحاصيل، سواء تعلق الأمر بالحبوب التي يستوردها المغرب من الخارج أو ببعض الخضروات.. وهذا أمر يجعل بلادنا تعيش في حالة ارتياح فيما يخص المجال التجاري، الذي كان يشكل عقبة أمام تجويد والإكثار من المعاملات التجارية الدولية، وأمام كل هذه الخيارات، لا يسعنا إلا أن نكثر من الحمد والشكر لله الواحد القهار على ما حبانا به من خيرات ومنافع، وآخرها السلاح القوي الذي وهبنا الله إياه في محاربة جائحة “كورونا” وبالخصوص في مجال توفير اللقاح، وقد وفرت الحكومة لهذا الغرض ملايين الجرعات نتمنى أن تؤتي أكلها، لأن الله رفيق بعباده مصداقا لقوله تعالى: ((لئن شكرتم لأزيدنكم)) صدق الله العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى