الـــــــــــرأي

الرأي | مسمار جحا

بقلم: الحسين الدراجي

    في الوقت الذي تستعد فيه الأمانة العامة للإعلان عن تاريخ الاجتماع الذي سيحضره وزراء خارجية بلدان المغرب العربي الخمسة، نجد مع الأسف أن الظروف الحالية غير مواتية لعقد هذا الاجتماع، فهذا الرئيس الموريتاني يحاكم الرئيس الأسبق للبلاد الذي امتنع عن الحضور أمام قاضي التحقيق، وهذه الجزائر تعيش تحت ضغوط الحراك الذي تحول إلى انتفاضة شاملة وحرب معلنة بين الشعب والحكومة، أما تونس، فحالتها لا تبعث على الاطمئنان، لأن الشعب التونسي الشقيق يعيش أزمة سياسية انعدمت فيها الثقة بين المعارضة ورئيس الجمهورية، وليبيا التي باتت محورا للتطاحن بين التيارات الخارجية وخصوصا روسيا والولايات المتحدة، لأنهم يطمعون في الاستفادة مما تكتنزه هذه المنطقة من بترول وغاز، وإذا علمنا أن ليبيا تتوفر على أكبر مخزون من الذهب الأسود بعد العربية السعودية، أدركنا عناد هؤلاء المتطاحنين الذين لجأ بعضهم إلى إدخال عناصر كانت تحارب في سوريا والعراق واليمن، مما يهدد أمن وسلامة ليبيا الشقيقة، أما المغرب، فقد كان دائما يحث على المفاوضات بين مختلف المتنازعين، حيث مد ملك البلاد يده للإخوة الجزائريين، وحرصا منه على نجاح هذه المبادرة الأخوية، طلب من السلطات الجزائرية ترك النزاع الصحراوي جانبا والاهتمام بالجانب الاقتصادي والتجاري وفتح الحدود البرية، لكن جيراننا مهووسون بالتشويش على المغرب بجميع الوسائل، فبعد أن فشلت مساعيهم في المحافل الدولية، تجرأت الدبلوماسية الجزائرية دون خجل على هتك قانون الوحدة الإفريقية، لأن الذي كان يشرف على جهاز الأمن والمخابرات بمكتب الوحدة الإفريقية رجل جزائري أصدر قرارا بعدد 333-16 لمح فيه إلى الجمهورية الوهمية، مما أدى بوزيرنا في الخارجية، ناصر بوريطة، إلى إصدار قرار تكذيبي عدد 333-20، ندد فيه بمثل هذه المغالطات التي اخترقت المساطر الدبلوماسية والسلوك الأخلاقي والأعراف والتقاليد المعروفة في التعامل السياسي.

فقد وجد المغرب في مجلس الأمن سندا قويا، حيث أنه يؤيد طلب السماح لبعثة دولية للقيام بزيارة مخيمات تندوف وإحصاء المحتجزين بها والذين يعيشون في ظروف قاسية تفتقد لأبسط متطلبات الحياة الكريمة.

السلطات الجزائرية تعتقل وتحاكم وتقتل بعض مواطنيها، وخصوصا منهم سكان تندوف الذين لا حق لهم في التظاهر ولا في الاعتصام ولا الاحتجاج، فهم مجبرون على العيش في سجن كبير يفترشون الرمال وتغطيهم سماء بها غيوم سوداء لا تبشر بالخير، وكأني بالسلطات الجزائرية تطبق المثل القائل “عضة من فكرون ولّا يمشي فالت”، لذلك أطلقت العنان لسلطاتها لاختراق الحدود المغربية بناحية فكيك والاستحواذ على واحات النخيل، وقد سبق لأحد رفاقي في الدراسة، يوم كان عاملا في هذه المنطقة، أن سألني عن الوسائل القانونية التي يستعملها هؤلاء الضحايا للدفاع عن حقوقهم، فأجبته بأن أحسن دفاع هو الهجوم، وأخبرني يومئذ في السبعينات، أنه أخبر وزارة الداخلية بالوضع السيء الذي تعيشه العمالة فلاذت بالصمت الرهيب، وكذلك الأمر بالنسبة لمزرعة كبيرة في ملكية أولاد سي البشير تقع قرب ضريح يحيى بن يونس، يقع نصفها في التراب المغربي والنصف الآخر في التراب الجزائري، وقد سيطرت الأنانية والجشع على جيراننا، إذ ينفردون بجميع المحاصيل، ومن باب الأخوة والإنصاف، اقترح أولاد سي البشير اقتسام المحاصيل في انتظار إيجاد حل قانوني شامل للأرض الواقعة على الحدود المغربية الجزائرية، ولا ننسى مدينة بني درار، التي يسميها الوجديون “بن درار سيتي”، لأنها أصبحت مركزا تجاريا تبلغ قيمة الاستثمارات فيها الملايير، بل هناك منازل نصفها في المغرب والنصف الآخر في الجزائر، ولا تستغرب إذا نزلت ضيفا على أحد سكانها أن تقضي ليلك في الجزائر لتتناول وجبة الفطور في المغرب، وسكان هذه المنطقة يعيشون في وئام وانسجام مع إخوتهم الجزائريين، حيث يتعاملون فيما بينهم بثقة عمياء، لأنهم لا يتعاملون في تجارتهم بالنقود، بل يتبادلون البضائع والسلع مع تقدير ثمنها، وقد كان لي شرف حضور مأدبة أقامها أحد سكان الحدود، فحضرت عملية وطريقة المتاجرة بينهم، حيث قدم التجار الجزائريون عددا كبيرا من العجلات المطاطية بينما زودهم المغاربة بمئات السراويل فلا محاسبة ولا مراجعة بينهم.

ورغم ما بذلته السلطة والجمارك والدرك الملكي من جهود لمراقبة مثل هذه العمليات أو الحد منها، إلا أن التجارة لا زالت مزدهرة بين الطرفين، طبقا للأخلاق التي يوصي بها الإسلام وما جاء في قوله تعالى: ((إنما المؤمنون إخوة)) لأن مال المؤمن وشرفه وعرضه ودمه حرام على إخوانه المسلمين، وليتنا نعود لعهد آبائنا وأجدادنا في التعامل مع بعضنا البعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى