الرأي

الرأي | اقتربت الساعة

بقلم: الحسين الدراجي

    بدأت “البراكين” تنفجر داخل كل الأحزاب مع اقتراب موعد الانتخابات، ونعلم أن شباب الأحزاب ينتظر طويلا ليتمكن من الصعود إلى مراكز القرار ليتم النداء عليه ويرشح إما للبرلمان وإما للاستوزار، غير أن المواطنين أدركوا أن القادة الحاليين يشكلون حواجز وعراقيل ستجعل المرشحين من الشباب كتلة قوية سيحسب لها ألف حساب، لذلك فإن ما أخشاه، هو نسبة المشاركة في الاقتراع المقبل.

هذه كلها عوامل لم تعرها الأحزاب ما تستحقه من عناية واهتمام، فكيف نتصور الساحة السياسية بعد إلغاء العتبة للدخول في غمار الانتخابات، لذلك ستتكاثر الأحزاب الصغيرة التي أهم أغراضها التشويش على المتنافسين، وهنا ستظهر سوق جديدة لشراء الذمم التي تضعف أمام عروض مغرية مقابل انسحابهم من المنافسة، وهي ظاهرة يصعب بل يستحيل على السلطات المحلية أن تراقبها، لأن المفاوضات التي تجري بين المرشح القوي والمرشح الضعيف تشملها سرية تامة، فيختلط الحابل بالنابل ويحتار المواطنون في الفرز بين أفضلهما، مما يؤدي إلى ظهور كتلة انتخابية مبنية على المساومات.

أما النواب والمستشارون الحاليون، فلا شك أنهم سيدافعون عن مراكزهم إلى آخر المطاف، وهنا ستظهر ضرورة استعمال الأموال الطائلة لضمان البقاء، خصوصا وقد استطاب هؤلاء النواب والمستشارون حياة البذخ والنعيم كالسكنى في منزل فخم والسيارة الفارهة والخدم والحشم الذين تعج بهم دار معالي الوزير أو منزل السيد النائب، ولا شك أن الرغبة القوية في التمسك بالمكتسبات التي يوفرها الفوز بمقعد نيابي أو كرسي وزاري، جعلت من هؤلاء النواب القدامى ظاهرة شديدة ومتفردة في مجتمعنا، والدليل على هذا الوضع المستقبلي، يتجلى في ما قام به بعض القادة السياسيين، فهذا يجمد عضويته في حزبه وذاك يلبس جلباب حزب آخر، وآخرون يقدمون استقالاتهم ويتزاحمون في أبواب المحطات التلفزيونية سواء في الداخل أو الخارج، ليتعرف عليهم المغاربة ولا يهمهم إن كانوا مغمورين أو مشهورين، ومما لا شك فيه، أنه قد تتكاثر الأحزاب ولا ينتج عن هذا الوضع إلا الفوضى وتشتيت صفوف الشعب، خصوصا وأن جل هذه الأحزاب الجديدة تندثر مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات.

لذلك، أخذت وزارة الداخلية قرارا حكيما بمطالبة كل من أراد أن يؤسس حزبا جديدا، أن يتوفر على قائمة تتضمن 5000 صوت قبل إنهاء الانتخابات، وهذا أمر هين بالنسبة لرجال الأعمال الذين يمتلكون مصانع ومعامل ومؤسسات تجارية، وكذلك الفلاحون الكبار الذين يمتلكون ضيعات كبيرة تشغل عشرات أو مئات العمال.

وبناء على هذه الاعتبارات والشروط، فإن النواب الحاليين سيعودون إلى قواعدهم سالمين، فأين التغيير الذي يطالب به الشعب إذا كنا ملزمين بقبول نفس الوجوه ونفس السياسة؟ فإما سنظل في دار غفلون وإما سنعمل على إفشال هذه المساطر التضليلية، ومهما يكن من أمر، فإن الطبقات الشعبية تولي كل الاهتمام لضمان قوت عائلتها في ظروف قاهرة يسمونها “الحكرة”، وسيكون الشعب مكرها ليس له خيار إلا الصبر وانتظار آفاق مضيئة وواعدة في المستقبل.

لذلك نتساءل: هل ستستمر الحكومة في تقديم المساعدة المالية التي تستفيد منها الشرائح المتضررة أو أنها ستلغيها بعد نهاية وباء “كورونا”؟ وهي نهاية لا يعلمها إلا الله، وأعتبر الجائحة عقابا وامتحانا من الله، وإذا كان الأمر قضاء وقدرا، فلا يسعنا كما سبق لي أن اقترحت، إلا اللجوء إلى ما كان آبائنا وأجدادنا يقومون به عند حلول أي كارثة، أي صلاة اللطيف في المساجد والخروج إلى الشارع مشيا على الأقدام للتوجه إلى العلي القدير بالابتهالات والأدعية لعل الله يرحمنا، لأنه رحيم وسعت رحمته كل شيء ونعمه لا تعد ولا تحصى كما جاء في قوله تعالى: ((وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم)).

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى