الرأي

الرأي | واعرباه

بقلم: الحسين الدراجي

    استبشرت الشعوب العربية والإفريقية وكانت الفرحة الكبرى تعمها حين بزغ فجر التحرر والاستقلال، وكانت المعركة شديدة بين الاحتلال الأجنبي وعزيمة القادة الوطنيين الذين أدت بهم الروح الوطنية إلى التضحية من أجل أوطانهم، نذكر منهم المهدي بنبركة ونيلسن مانديلا، وقد سارع الزعماء الذين أطروا الكفاح إلى العمل على بناء الدولة وتأسيس النظام الديمقراطي لتمتيع شعوبهم بالعيش الكريم في نظام تسود فيه المساواة بين المواطنين، فمنهم من حقق جزء من هذا الحلم، ومنهم من فشل فشلا ذريعا عند الطمع في السيطرة على الحكم، وهذه الجزائر التي كانت تطمح إلى التمتع بحكم يرتكز على مساهمة الشباب في تدبير الشأن العام، ولكن الأنانية دفعت بالرعيل الأول إلى اقتسام الحكم مع الضباط العسكريين الذين ظهرت عليهم أثار الغنى الفاحش، ليشتروا القصور والسرايا في بعض البلدان الأوروبية، فعاش الشعب على فتات ما ترك له هؤلاء القادة الفاسدون، ولا أدل على ذلك من أن رئيسين أولين للحكومة ومسؤولين كبار، على رأسهم السعيد بوتفليقة أخ الرئيس الجزائري السابق بوتفليقة، توبعوا من طرف القضاء الذي أصدر في حقهم أحكاما قاسية.

فالجزائر التي حباها الله بثروات البترول والغاز والتي كانت تصبو إلى الهيمنة على الدول الإفريقية، خرج شعبها بعد غفلة طويلة، في انتفاضة عامة زلزلت عروش الانتهازيين ودخلت في حراك لازالت جموع الجزائريين تساهم فيه رغم ما تلاقيه من اضطهاد واعتقال ومحاكمة، وقد حاول القادة الحاليون إنقاذ الموقف بتشكيل حكومة جل عناصرها من فريق بوتفليقة، لذلك خرج الشعب إلى الشارع يطالب بالتغيير تحت شعار “ارحل”، وكان الله في عون الشعوب العربية التي يحتكر السلطة فيها قادة ليست لهم أي شرعية، لأن وصولهم إلى مراكز القرار كان بناء على انتخابات مزورة نددت بها واستنكرتها شعوب برمتها، ومن المؤسف أن اغتصاب الديمقراطية لم ينحصر في الجزائر، بل أرخى بظلاله على تونس الشقيقة، التي تعيش بين تيارين أحدهما يدعو إلى احترام قواعد الديمقراطية والآخر يتشبث بالحكم ضدا على الأغلبية، وننتقل إلى ليبيا التي كانت تتنازع فيها قوة انقسامية تطمح كل جهة إلى الحكم، وقد اشتدت حرب الإخوة الأعداء إلى أن اهتدى الجميع إلى حل توافقي بعد سلسلة من الاجتماعات انطلاقا من “اتفاق الصخيرات” بعد تدخل بلادنا لتسوية الوضع الليبي.

أما الشعب المصري الذي يخضع لنظام عسكري، فهو يعيش في قبضة حديدية، فعدد المعتقلين الذين شملتهم حملات الاعتقال دون محاكمة منذ الربيع العربي، تجعلنا نعتقد أن الديمقراطية بعيدة كل البعد عن العرب، وتكاد الأوضاع في بعض البلدان العربية تدفع بنا إلى اليأس من أننا سننتظر طويلا لتسطع شمس الديمقراطية في سمائنا، وما عسانا نقول عن الحروب الطاحنة التي تجري الآن في العراق وسوريا واليمن، الذي يموت مواطنوه الأبرياء بطلقات الرصاص أو الجوع.

ألم يحن الوقت بعد ليستفيق هؤلاء الإخوان من سباتهم وغفلتهم ليدركوا أن الأسلحة الثقيلة أو الخفيفة التي يستعملونها ضد بعضهم البعض، تزودهم بها دول تشتري منهم البترول لتعيده لهم في شكل أسلحة فتاكة يستعملونها ضد مواطنيهم؟ وهنا نتساءل أيضا: أين دور الجامعة العربية التي يوجد مقرها بالقاهرة في عمارة شامخة تعج بموظفين مندوبين عن كل بلد عربي، يتقاضون أجورهم بالدولار ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى