الرأي

الرأي | كفانا خذلانا ومجاملة

بقلم: الحسين الدراجي

    لا أدري لماذا لم ترد كل الصحف ووسائل الإعلام المغربية على ما تفوه به أحد الجزائريين في حق المغرب، بما يتطلب الوقوف بحزم وجدية، ولو كان هذا الشخص اكتفى فقط بانتقاد قضية الصحراء، التي تشكل السبب الرئيسي لنزاعنا مع الشعب الجزائري الشقيق لسخرت قلمي للكتابة في هذا الموضوع، لكن الوقاحة التي يتسم بها ذلك المسمى “إعلامي”، جعلته يتخطى الخط الأحمر ويتطاول على مقدساتنا الوطنية من بينها شخص الملك، فمثل هذا الإنسان وما أكثر أشباهه، شغلهم الشاغل هو بث الفتنة والغل والحسد في قلوب الأشقاء الجزائريين.

ومما لا شك فيه، أن هذا الشخص الذي سقط سهوا على الصحافة، لا أخلاق له، لأن ديننا الحنيف ينهى عن التنابز بالألقاب كما جاء في الآية: ((ولا تنابزوا بالألقاب))، فالإسلام دين ومروءة وأخوة وأخلاق وتضامن، لو احترمت البشرية كلها هذه المبادئ لعاشت شعوب الأرض في سلام وإيخاء، مصداقا لقوله تعالى: ((وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا))، ولو شاء الله لجعلنا أمة واحدة، وهنا لا بد أن أعود إلى ما سجله التاريخ في علاقتنا مع القطر الشقيق والإخوة الجزائريين ودون أن نكرر نوع الخدمات العسكرية والمادية التي أسداها المغرب لجبهة التحرير الجزائرية وقت الاستعمار، نذكر فقط بالظروف التي عاشها القادة السياسيون والعسكريون بالمغرب، الذي كان لا يفرق بينهم وبين المغاربة، وكانت القيادة العليا من المحاربين التابعين لجبهة التحرير متمركزة بمدينة وجدة، بينما كان زعماء الجبهة يستقرون بمدينة طنجة وغيرها من المدن المغربية، حيث كانت السلطات المغربية توفر لهم السكن والمساعدات المالية، ولولا تعنت بعض القادة لكان الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، أقدم على توسيع مملكته، لأن الزعماء كانوا قد طالبوا بإلحاح بأن تشمل سلطة محمد الخامس التراب الجزائري، وذلك لما وجدوا فيه من روح وطنية نادرة جعلته يفضل النفي على العرش، وكادت هذه الأمنية وهذا الحلم أن يتحقق، إلا أن المرحوم الحسن الثاني طلب مهلة للتفكير في الموضوع، وقد صدقت رؤيته بما وقع في حرب “الرمال”، إذ لم تمض على استقلال جيراننا إلا فترة قصيرة حتى قاموا بالهجوم على ثكنة عسكرية مغربية تقع في نواحي فكيك، نضيف إلى هذا الهجوم المفاجئ معركة “أمغالا” التي استنجد خلالها الجيش الجزائري بالقوات الجوية المصرية التي كان على رأسها حسني مبارك.

وقد انتهت هذه الموقعة بفضل ما كان يتوفر عليه المرحوم الحسن الثاني من حنكة سياسية وبعد النظر، حيث قرر أن يقدم خلال أولى زيارة له لمصر وكهدية منه، الجنود المصريين الذين أسروا في تلك المعركة، ورغم الاتفاقية التي أمضاها المغرب في أديس أبابا مع أول رئيس للجزائر الحرة، أحمد بن بلة، ها أنتم ترون مع الأسف المناوشات والمناورات التي تقوم بها الجزائر في جميع المحافل الدولية.

وكم من بلد صديق وشقيق حاول العمل على إنهاء هذا النزاع المفتعل، ولكن لا حياة لمن تنادي، مع أن المغرب يبدي دائما استعداده لإجراء مفاوضات صادقة وجدية مع الإخوان الجزائريين، بل أكثر من ذلك، اقترح الملك محمد السادس على الرئيس الجزائري الشروع في حوار وترك قضية الصحراء لمجلس الأمن ليقرر في ما يراه مناسبا، والنتيجة: لا شيء.. لهذا يجب على بلادنا ألا تبالغ في التسامح، لأن خصومنا يعتبرون هذا الموقف ضعفا، وأن يتصدى للهجومات المتكررة على مقدساتنا الوطنية بنفس الحدة والصرامة مصداقا لقوله تعالى: ((… فإن قاتلوكم فاقتلوهم)).

لهذه الأسباب وغيرها من الحيثيات، نرجو من دبلوماسيتنا أن ترد الصاع بالصاع، لأنه اتضح الآن أن الجارة الجزائر لا ولم تغير موقفها تجاه المملكة بسبب الصحراء المغربية، ولكننا نحن المغاربة، لا نفقد الأمل في أن البشرى قريبة إن شاء الله كما جاء في الكتاب العزيز: ((وهو على جمعهم إذا يشاء قدير)) صدق الله العظيم.

تتمة المقال تحت الإعلان

تعليق واحد

  1. اين كنت عندما كانت وسائل اعلام مغربية تسب شهداء الجزائر ناهيك عن رئيس الدولة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى