الرأي | قرار الولايات المتحدة الأمريكية بين السيادية والمطلق
20 ديسمبر، 2020
0 2 دقائق
بقلم: الشرقاوي الروداني
استوقفتني بعض النقاشات التي أصبحت تطفو على السطح حول مآلات القرار الأمريكي حول الصحراء المغربية بعد الرئيس دونالد ترامب ومجيء الإدارة المقبلة، بالإضافة إلى أننا نتكلم عن دولة هي مايسترو سمفونية العلاقات الدولية، وخاصة في مجلس الأمن وسياسة متعددة الأطراف، فللمملكة المغربية علاقات استراتيجية متعددة الأبعاد مع واشنطن، وبالتالي، فإن من المهم أن نقر باستحالة إلغاء مثل هذه المراسيم والقرارات المرتبطة بمعادلات كبيرة مرتبطة بالعلاقات الدولية والعلاقات الثنائية للولايات المتحدة الأمريكية، من طرف أي رئيس أمريكي، وذلك لعدة اعتبارات سياسية داخلية واستراتيجية يمكن أن نلخصها في :
أولا: القرار يتسم بالبراغماتية والولايات المتحدة الأمريكية لا تتخذ قراراتها بناء على العواطف، فالكل مدروس ومسطر له من جميع الجوانب، والفرق بين الجمهوريين والديمقراطيين يبقى في الأسلوب وتقييم الظروف الزمكانية، لكن الهدف يبقى نفسه، وهو مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأمنها القومي، ففي جل ملفات الإدارات الأمريكية، تبقى الاستراتيجية محددة وغير قابلة للنقاش، على اعتبار أنها كانت موضوع تقييم شامل وكامل من مؤسسات تشكل العمود الفقري للإدارات الأمريكية، بينما قد تتغير في بعض الأحيان التكتيكات في الزمان والمكان.
ثانيا: نحن نتكلم عن دولة أمة، فالمملكة المغربية تبقى محورية في الهندسة الدبلوماسية والعسكرية لواشنطن في الشرق الأوسط، المتوسط وإفريقيا، ومن تم، فالقرار له أبعاد جيواستراتيجية وجيوأمنية.
ثالثا: إجراء مثل هذا، ستكون له انعكاسات خطيرة على المستوى السياسي الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية والذي يمكن أن يفتح صراعا كبيرا ستكون له تداعيات على التماسك الداخلي وعلاقات الأحزاب السياسية بمؤسسات ذات أهمية قصوى بالنسبة لأي إدارة أمريكية، كالبنتاغون مثلا.
رابعا: مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية ستكون على المحك على المستوى الدولي، ومثل هذا النوع لن يشجع على أجواء الثقة بين واشنطن وشركائها الاستراتيجيين، ككوريا الجنوبية، اليابان، دول المحيط الهادئ، شرق آسيا ودول الخليج…
خامسا: ستكون هدية لروسيا، وحتى الصين، والتي ستتقوى في مثل هذه الأوضاع، وستشكل انتصارا لمقاربات موسكو في معادلاتها وعلاقاتها مع حلفائها التقليديين في القوقاز وأماكن الصراع مع واشنطن، ومن تم، ضربة قوية لسيادة القرار الأمريكي.
سادسا: لا يمكن أن نقارن بين قرار الرئيس ترامب فيما يخص اتفاقيات المناخ الموقعة في باريس ولا حتى الملف النووي الإيراني، اللذين يبقيان أحداثا زمكانية محددة ومرتبطة بسياسة متعددة الأطراف بأبعادها وتأثيراتها الجيواستراتيجية الدقيقة على الأمن القومي الأمريكي مع قرار مغربية الصحراء، لأن الفارق شاسع وليس المكان للإفاضة فيه.
سابعا: المملكة المغربية لها علاقات مع مؤسسات الدولة في واشنطن والتي تطمح لهندسة موازين القوى في المنطقة، وفي إفريقيا، ومن تم، فإن فتح قنصلية بالداخلة يدخل في استراتيجية شاملة للولايات المتحدة الأمريكية في الجنوب المغربي والقارة برمتها.
ثامنا: اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، يخدم مصلحة الأمن القومي الأمريكي.
تاسعا: من المنتظر توقيع اتفاقيات جد مهمة توازي أكثر ما تم الإقرار به والذي شملته خارطة الطريق الموقعة عند زيارة وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، إلى الرباط.
عاشرا: للمملكة المغربية أصدقاء مؤثرون وموثوق بهم في أمريكا، وفي جميع مؤسساتها، وبالتالي، فلا خوف على مستقبل المغرب ولا على صحرائه.
حادي عشر: عدالة قضية الوحدة الترابية للمغرب، ليست مسألة للنقاش والمساومة، فهي قضية أمة بكاملها.