الرأي

الرأي | الشعب بين المناصفة والمكاشفة

بقلم: الحسين الدراجي

    بمجرد ما تفوح رائحة الطبق الشهي الذي تطبخه وزارة الداخلية لمواجهة الانتخابات المقبلة، تتفتح شهية القادة السياسيين.. ويستعدون للالتفاف حول هذا الطاجين، لينال كل واحد حظه منه، وقد تفتقت عبقرية بعض النساء، رئيسات بعض المنظمات النسوية، وأبدين رأيهن على شاشة التلفزيون، بشأن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة.

وإعجابي بتكوينهن السياسي والثقافي لا يضاهيه إلا استغرابي من كونهن لم يلجأن إلى الاستناد إلى الآيات القرآنية التي تضمن للمرأة المسلمة جميع حقوقها، وبالأخص منها سورة النساء، التي تتضمن آيات كثيرة تمكن المرأة المسلمة من حقوقها، بل إن بعض نساء الرسول “ص” خديجة وعائشة، أتيتا بأحاديث نبوية في هذا الشأن، كما أن سيدتنا عائشة كانت تعطي دروسا من وراء الحجاب في شتى ميادين الفكر والدين.

عودة إلى موضوع الانتخابات في بلادنا، فإن كل الأحزاب السياسية تطالب بمراجعة قانونها، من حيث تحديد الدوائر الانتخابية وشروط الترشيح فيها، وقد انحصر طلب هؤلاء الزعيمات في الحصول على مراكز القرار، بمعنى النجاح في الانتخابات للوصول إلى قبة البرلمان ومن تم إلى الحكومة.

والحالة أن الدفاع عن حقوق المرأة لا ينحصر في كسب السلطة والجاه والمال، ولكن في الإنصات إلى أصوات الطبقات الهشة والعمل على تحقيق مطالبها، فإذا كانت هؤلاء السيدات يحلمن بإعادة الكرة، يعني الوصول إلى مبتغاهن عبر لوائح ترشحهن من طرف الأحزاب التي ينتمين إليها، فإن الشعب لم يعد يقبل بهذه الوسيلة، لأن البرلمان بات يعج بعدد أفراد الأسرة الواحدة، فهذا يأتي بزوجته والآخر بأخته والثالث بابنته، حتى أصبح الشأن العام الآن يدبر من طرف العائلات المتجمعة بفضل طريقة الترشيح، لذلك، قبل أن تطالب هؤلاء النسوة بالمناصفة، عليهن أولا أن يقدرن ما يقوم به صنوانهن الرجال دون الطمع في تحقيق الأغراض الشخصية.

فالعمل السياسي له شروطه ومتطلباته، فإما أن يكرس من يهتم بالسياسة أكبر جزء من وقته لخدمة الذين صوتوا عليه ووضعوا ثقتهم فيه، وإلا فلينصرف لأعماله الشخصية، ويترك الساحة السياسية لمن يستطيع تحمل تبعاتها.

وها نحن على مقربة من تاريخ إجراء الانتخابات، فهل تستطيع المرأة المغربية أن تقوم بالحملة الانتخابية كما يقوم بها المرشحون الذكور؟ فذلك يتطلب عقد اجتماعات وإلقاء كلمات خطابية تعرض فيها برنامجها وتجول جميع أنحاء دائرتها دونما سند من السلطة، أو شراء الذمم عن طريق إغراء الناس بالوعود الواهية.

وأستحضر هنا الموقف الجريء والشجاع الذي اتخذته إحدى المرشحات لحزب الاستقلال بالدار البيضاء، حيث قضت ليلة كاملة بباب الولاية، لتكون هي أول من يضع ترشيحه للانتخاب.

ودون أن ألجأ إلى المقولات والشعارات الواهية التي تدعي أن النساء ناقصة عقل ودين، أو المقولة التي جاء فيها: شاورهن في الأمر ولا تعمل برأيهن، فأنا لا أتصور البرلمان المغربي نصف أعضائه نساء إلا بعد أن يمر المجتمع بعدة تجارب برلمانية، وخصوصا منها الانتخابات المباشرة، ولدينا اليوم والحمد لله، 81 ناخبة منهن 71 نجحن عن طريق “الكوطا” و10 فقط عن طريق الانتخاب المباشر.

ويشهد التاريخ أن بلادنا كانت ضمن أوائل بلدان العالم العربي التي منحت المرأة المغربية حق التصويت سنة 1963، لكنها لم تنل حق الترشيح إلا في سنة 1993.

إن ظروفنا اليوم العلمية والثقافية، تسمح لنا بأن نطمح في زيادة عدد البرلمانيات، لأن المرأة المغربية بفضل تكوينها أخذت تنافس الرجل في جميع المجالات، أما غرفة المستشارين، فيعلم الله وحده الأسباب التي غيبت العنصر النسوي عن التواجد بين المستشارين، مما يجعلنا نؤمن بمقولة: “شاورهن وخالفهن في الرأي”، فإذا أضفنا هذا الغياب الكلي للمرأة المغربية إلى عدم نجاح المرأة في الحصول على رئاسة المجلس الإقليمي، أدركنا أنه أمام المرشحات المغربيات مسار غير مفروش بالورود، بل قد يكون منغصا من طرف التيار الذكوري.

وفي انتظار ما ستفرز عنه الانتخابات المقبلة، نقول لجميع الأحزاب: “عند الفورة يبان لحساب”.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى