الرأي

الرأي | إفريقيا قوية بشبابها

بقلم: الحسين الدراجي

    استبشر الشعب المغربي مؤخرا خيرا، حين أعلنت الحكومة بعد تماطل طويل، إذ كانت القرارات الحكومية تتأرجح بين القطاعات المختصة، والحقيقة أن هذه المشاكل الاجتماعية تمس شرائح عريضة من الطبقة المتوسطة والهشة، عن قانون عاملات المنازل، أي خادمات البيوت اللائي لم يكن لهن قانون يحميهن، وقد أعلنت الحكومة مشكورة أن السن الأدنى للخادمات يجب أن لا يقل عن 16 سنة، كما أنها قررت تمتيعهن بالتغطية الصحية والاستفادة من صندوق الضمان الاجتماعي، وبعطلة تستمتع بها الخادمة، مرة في الأسبوع أو الشهر أو في السنة، حسب العقد الذي يجب على الطرفين احترام بنوده، سواء كان المشغل شخصية ذاتية أو مؤسسة تجارية.

لكن مع الأسف، هذه القرارات الجريئة لم يتم تطبيقها على أرض الواقع، حيث لازالت الخادمات تخضعن لمشيئة مشغليهن، وهنا يجب أن نثير انتباه المسؤولين إلى ظاهرة أخذت تتفشى في الأوساط الغنية جدا، حيث يفضل أغلب هؤلاء تشغيل الخادمات القادمات من بعض بلدان إفريقيا وآسيا مقابل أجر لا يحلم به الموظف المغربي، الأمر الذي يزيد الطين بلة بالنسبة لعاملات المنازل المغربيات.

فإذا علمنا أن المشغل المغربي الغني الذي أقدم على هذا الاختيار، يضمن للخادمة الأجنبية التكفل بثمن تذاكر الطائرة ذهابا وإيابا كل سنتين، أدركنا الامتيازات التي لا تحلم بها خادماتنا، وقد تفتقت عبقرية الخادمة الأجنبية على وسيلة لضمان عملها أثناء العطلة الصيفية، ذلك أنها تطلب من إحدى صديقاتها من بلدها أن تأتي للمغرب لتنوب عنها خلال عطلتها، مما يسد باب الشغل في وجه الخادمة المغربية، فقد أفادتنا بعض الإحصائيات أن ما يزيد عن 50 % من الفتيات المغربيات يعانين من العنوسة، لأن الشاب الذي يحلم بالزواج منها يعاني هو الآخر من البطالة، وهكذا يزداد عدد العاطلين بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المغرب.

وإذا كثر عدد الأمهات العازبات، فذلك يعتبر قدرهن، لكن ينتج عن هذه الأوضاع التخلي عن الرضع، الذين يفاجأ بهم المغاربة في المستشفيات غالبا، حيث تضع الأم العازبة مولودها وتتحين الوقت المناسب لمغادرة المستشفى، مما ينتج عنه العدد المتزايد لأطفال الشوارع الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء على الأرصفة، وقد أفادت الجهات المسؤولة، أن أكثر من 5000 طفل تعج بهم الدار البيضاء وحدها، مما يهدد أمن وسلامة البلاد، لأن هؤلاء المراهقين المدمنين غالبا على المخدرات، أصبحوا يشكلون عصابات لصوصية ويقومون بالاعتداء على الغير، فعمليات نشل الهواتف المحمولة لا تعد ولا تحصى في جميع مدن المغرب.

ولا يحق لنا أن نلوم بعض البلدان الأوروبية التي تقوم حاليا بعملية غربلة لتقليل عدد المهاجرين غير الشرعيين، ولا أدل على ذلك، الزيارات التي قام بها بعض الوزراء الفرنسيين والألمانيين والتي كان المقصود منها الاتفاق على كيفية وظروف إرجاع هذه الجحافل الإفريقية إلى بلدانهم الأصلية، فقوارب الموت لم تمت، بل إن أصحابها لازالوا يشقون أمواج البحر لنقل شبابنا إلى الضفة الشمالية، وقد علمت في هذا الصدد، أن إسبانيا التي تعاني طيلة السنة من اختراق الحدود القائمة بينها وبين المغرب من طرف المهاجرين السريين، تبحث الآن عن وسائل للتخلص من 700 طفل قاصر تأويهم إحدى الملاجئ الإصلاحية، وهو مشكل ضاقت منه إسبانيا ذرعا، لأن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى رعاية تضمن لهم التعليم والتربية والتكوين المهني والتمريض، وإذا كانت جارتنا الشمالية تعمل على تعزيز التعاون، فإن الضائقة المالية التي تعاني منها إسبانيا، تفرض على سلطاتها إيجاد حل لقضية هؤلاء الأطفال.

ترى، ماذا يكون حالنا إذا قررت جميع البلدان الأوروبية إرجاع كل المهاجرين الذين يعيشون في وضعية غير قانونية، علما أنه مشكل عويص يجب أن نستعد للتصدي له قبل أن يتسع الخرق عن الترقيع؟

فنحن نرحب كل سنة بالمغاربة الذين يحنون لبلدهم لقضاء العطلة الصيفية، وهم طائفة من أبنائنا نعتني بهم ونوفر لهم كل الشروط أثناء العطلة، أما بقية المغاربة الذين يعيشون في ظروف قاسية وغير قانونية، فيجب محاولة إقناع البلدان المضيفة لهم، ببقائهم هناك، حتى لا تسود آفاقهم ويعتقدون أن البلاد قد تخلت عنهم، مصداقا لقول الشاعر:

بلادي وإن جارت علي عزيزة                   وأهلي إن ضنوا علي كرام

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى