الرأي

الرأي | تحيين القانون الجنائي لصالح البراءة

بقلم: نجمة الرفاعي

    إكرام، عدنان، نعيمة، ليسوا سوى النموذج المغربي لما يلحق الأطفال عبر العالم وفي كل العصور، من انتهاك للطفولة، هم وغيرهم من الأطفال، لا ندري إن حالفهم الحظ أو خانهم حتى أصبحت قضاياهم قضايا رأي عام.

ظاهرة يمكن أن نقول أنها مرت بمراحل، حيث بدأت على شكل تحرش يتعرض له الطفل من محيطه، وخاصة الأقارب، لا أريد أن أبالغ إن قلت أن عددا من الراشدين وإن كان من باب المزاح، يحكون عن حوادث مشابهة يحملونها بين رفوف ذاكرتهم، وهو فعل لم يكن مقتصرا على الرجال فقط.

تحرش مرفوق بالتكتم، مما جعل الظاهرة تنتقل لمرحلة الاغتصاب الفعلي بعد التغرير به بقطعة حلوى أو إيهامه أن والديه في انتظاره.

لكن اليوم، نحن أمام مرحلة أكثر بشاعة من سابقاتها، حيث أن الاغتصاب يكون مرفوقا بالاختطاف والقتل العمد بدافع الخوف من الانكشاف، فكيف وصلنا إلى هذه المرحلة من الوحشية في أوج ازدهار حقوق الإنسان؟

مرحلة ساهمت فيها أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة، من أبرزها ضعف القضاء وهشاشة الأمن.

ينص الفصل 471 من القانون الجنائي المغربي على أن ((من استعمل العنف أو التهديد أو التدليس لاختطاف قاصر دون الثامنة عشر عاما، أو لاستدراجه أو إغرائه أو نقله من الأماكن التي وضع فيها من طرف من له سلطة أو إشراف عليه، سواء فعل ذلك بنفسه أو بواسطة غيره، يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات))، وأيضا ينص الفصل 484 على أنه ((يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، من هتك دون عنف أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة، أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرا أو أنثى)).

وكما هو معلوم، فإن القضاء المغربي، وبعد تصنيف الجرائم، يطبق العقوبة القصوى على الجاني، هذا الأخير الذي يمكن أن يحالفه الحظ ويحظى بعفو ليصير حرا طليقا بعد أشهر قليلة.

فهل العقوبات المشار إليها سابقا كافية لتشفي غليل الضحايا وذويهم، أو حتى هي مُطمئنة للرأي العام؟ الجواب هو: لا، وخير دليل ما تم تسجيله من اعتداءات تعرض لها مغتصبون داخل السجون من طرف السجناء نفسهم، أو حتى خارجه كما وقع سنة 2017، حين تم تداول فيديو في مكناس لشخص ينزف ألما بعدما قام بعض الشباب بتذويب مادة البلاستيك على جهازه التناسلي، بعد ضبطه وهو يحاول اغتصاب طفلة.

ولا يخفى على أحد الضرر النفسي الذي يلحق الضحية وأسرتها على مر السنين، وكيف من الممكن أن يتحول الضحية إلى جاني، أما أمينة، بطلة رواية “أنا حرة” فقد ظلت لسنين عديدة تتذكر الوحش المتحرش بها وأنفاسه الكريهة.

لهذا، وقبل أن يتحول مجتمعنا إلى غابة، وجب الأخذ بزمام الأمور، لإيقاف نزيف الاغتصابات المتكررة، وذلك بتحيين وتكييف العقوبات المنصوص عليها في القانون بما يتلاءم مع خطورة الظاهرة، وخاصة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، أما فيما يخص الأمن، لو تتحرك قوات الشرطة مباشرة بعد التبليغ عن الاختفاء بدلا من انتظار مرور 24 ساعة، لكان عاملا مباشرا في تقليل عدد الضحايا.

ولا يسعنا حصر أسباب الظاهرة فيما سبق فقط، فانتشار وسهولة ولوج المواقع الإباحية التي تعرض مختلف قضايا زنى المحارم والشذوذ وكأنها حالات طبيعية، ساهم في اعتراف بعض الدول بزواج المثليين، وهو أمر بعيد عن الطبيعة.

وبدلا من الانشغال بقتل البعوض، علينا أن نعمل على تجفيف المستنقعات التي أنتجت لنا هذا المرض الخبيث، والاهتمام بالأسرة وتماسكها، فقد تحصل انشقاقات داخل العائلات لأسباب مادية، فماذا عن الأسر المستقرة ماديا، التي بفعل ساعات دوامها الطويلة وغياب الآباء المستمر، يجعل الطفل أكثر عرضة للانحراف وفريسة سهلة للوحوش الآدمية التي تعيش بيننا؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى