الرأي | صحافة الدجل والعلاقة بين الشعبين المغربي والجزائري
22 سبتمبر، 2020
0 2 دقائق
بقلم: د. خالد الشرقاوي السموني
تواصل الصحافة الجزائرية حربا إعلامية ضروسا وحملة منسقة ومأجورة معادية للمغرب، بشكل شبه يومي، لدرجة أن هذه الصحافة صارت تتحدث عن المغرب أكثر من حديثها عن الجزائر ومشاكله السياسية والاقتصادية التي تتخبط فيها منذ اندلاع الاضطرابات الاجتماعية السنة الماضية، أضف إلى ذلك، تداعيات الأزمة الصحية بسبب جائحة “كورونا” وما ترتب عنها من انهيار للاقتصاد الجزائري.
فقد تعودت بعض الصحف، خاصة الإلكترونية الفرنكفونية منها، على معاداة المغرب ومؤسساته والمس بأفراد الأسرة الملكية ومحاولة النيل منها، من خلال نشر الأكاذيب والأخبار الزائفة بخصوصها، عبر مقالات مسمومة مدفوعة الثمن وموجهة من أجهزة الدولة المعلومة، بدوافع سياسية محضة، لمحاولة التأثير على الرأي العام المغربي وتهييجه قصد زعزعة الاستقرار الذي يحظى به المغرب والتشكيك في المؤسسات.
وما حز في نفسي وأنا أقرأ، في الآونة الأخيرة، بعض المقالات الفرنسية حول المغرب، صدرت في عدة مواقع إلكترونية جزائرية، أنها تتضمن معلومات غير صحيحة وإشاعات زائفة لا تمت إلى الحقيقة بصلة، تسيء إلى الوطن وإلى جلالة الملك محمد السادس وأفراد الأسرة الملكية، فعندما تقرأ مثل هذه المقالات، ستلاحظ أن العبارات تحمل في طياتها الحقد الدفين والألغام المسمومة، مع الأسف، تكتبها أقلام مأجورة دون مراعاة المثل العليا لأخلاقيات مهنة الصحافة.
فأخطر شيء يهدد مهنة الصحافة، هو نشر الأخبار الكاذبة والزائفة، وفي هذا الصدد، أعبر عن امتعاضي من ادعاءات بعض الصحافيين الجزائريين، الذين لا يهمهم البحث عن الخبر وإيصاله إلى القارئ بحيادية وصدق تام، بل يستخدمون أسلوب الضرب تحت الحزام ويخوضون حملة غير أخلاقية وخاسرة ضد بلد جار، عوض السعي إلى مد جسور التعاون والتقارب بين الشعبين الجزائري والمغربي والدفع في اتجاه إرجاع العلاقات الأخوية بينهما كما كانت عليه قبل سنوات، بعيدا عن الحسابات السياسية، علما أن الصحافة كانت دائما وسيلة من وسائل التواصل والحوار بين الأفراد والجماعات والشعوب.
فهؤلاء الصحافيين عبارة عن مجموعة من الدجالين، يسترزقون بأقلامهم، يوجهون من قبل أجهزة الدولة، أفعالهم تفتقد لمصداقية ونزاهة العمل الصحفي، ويوصلون رسائل سلبية إلى الرأي العام بدون خجل أو حياء، ولذلك، فإن نشر أكاذيب الدجالين يشكل جزء من منظومة الفساد الذي يترعرع أيضا في البيئة الإعلامية الجزائرية، ويساهم فيه سياسيون وأمنيون وعسكريون وغيرهم، هؤلاء لا يظهرون في الواجهة، فهم يوجهون الصحافة كأداة تنفيذية، بالمال وغيره من الوسائل غير المشروعة، للنيل من المغرب وملكه ومؤسساته، لكن هذه المحاولات تظل يائسة ولا تنقص من بلدنا شيئا، مع الإشارة إلى أن مهنة الصحافة تحتم على كل مزاول لها الالتزام بمجموعة من المبادئ: أولا صدقية الخبر، وثانيا حيادية الخبر، وثالثا موضوعية الخبر، كما ينبغي أن يعلم هؤلاء ومن يوجهونهم، بأنه ليست هناك جهة قد تستطيع زعزعة الروابط القوية بين الشعب المغربي وملكه والتي أساسها الوفاء الصادق المتبادل بينهما، تلك الروابط جعلت المغرب يتطلع نحو تحقيق المزيد من الانتصارات للوطن، والمضي قدما في تشييد صرح المغرب الحديث الديمقراطي.