الرأي

الرأي | “كورونا” والدخول المدرسي

بقلم: الحسين الدراجي

    يبدو أن البشرية على وشك الاستسلام لفاجعة “كورونا”، لأنها اكتسحت كل بقاع العالم، مما جعل الجهات المسؤولة ترتبك وتتخذ قرارات فورية جريئة لم ولن تنال رضى الشعب، لأن السؤال المطروح الذي يحير الجميع، هو متى ينتهي هذا الوباء؟

ورغم أن جميع علماء الكون ينكبون حاليا، وفي سباق محموم، على كسب قصب السبق والعثور على تركيبة تؤدي إلى اختراع عقاقير أو لقاحات تحد من انتشار الوباء، فإن هناك من يدعي أن هذه الدراسات ستطول لبضعة أشهر أخرى أو بضعة أعوام، حسب اجتهادات الخبراء، بينما المنظمة العالمية للصحة تشكك في جميع هذه المحاولات، وتنبه سكان العالم إلى عدم المغامرة بصحتهم باستعمال ما قد يروج في الأسواق من أدوية، أما الأضرار الجسيمة التي تمخضت عن انتشار الفيروس، فقد جمدت الأنشطة والحركة في جميع المجالات، خصوصا منها الصناعية، ويحق لنا أن نتساءل: لماذا يزداد عدد المصابين وعدد الموتى رغم ما بذلته الحكومة من جهود مضنية؟ والخطير في ذلك، هو ظهور بعض البؤر التي ينتعش فيها الوباء في عدة مدن وجهات من البلاد، فهذه المعطيات تجعل المواطن يوقن أن إمكانيات الدولة في مجال التصدي للجائحة تكاد تصل إلى حد الاستنزاف، فكيف يتصور أن مصابا بفيروس “كوفيد 19” يضطر بسبب ما ذكرنا إلى الانتقال إلى بيته لمتابعة العلاج، مع العلم أن البيوت التي يسكنها معظم المرضى لا تتوفر فيها الشروط والوسائل الكفيلة بالاستشفاء، مما يجعل سكان هذه المنازل يتكدسون خلافا لمسافة التباعد التي يستلزمها المرض.

أما الدخول المدرسي، فقد أعربت أغلبية العائلات المغربية عن حرصها الشديد على التعليم الحضوري، وهنا نطرح أسئلة أخرى، هل في إمكان الحكومة أن تبني العدد الكافي من المدارس لكي تحرص على التباعد بين التلاميذ؟ وهل ستلجأ إلى تطبيق أسلوب التناوب، بحيث يقضي التلاميذ نصف يوم بالمدرسة بينما يكتفي النصف الآخر بقضاء ما تبقى من ساعات الدراسة في المنازل، وهي طريقة تطبق الآن بالبادية وفي المناطق النائية، رغم نتائجها الضئيلة، ومما زاد الطين بلة، أن أولياء أمور التلاميذ يذهبون لعملهم وليس لهم الوقت للعناية بأبنائهم ومصاحبتهم من البيت إلى المدرسة، وخصوصا منهم صغار السن.

لقد أتحفتنا الشاشة الصغيرة بتحقيقات واستجوابات قامت بها مع مختلف شرائح الشعب، ولاحظنا من خلال هذه التصريحات أن جلهم قهره البقاء بين أربعة جدران، لذلك يختتمون كلهم تصريحاتهم بالتضرع إلى الله ليرفع عنا هذا الوباء.

أما في المشرق العربي، فقد فسر العلماء وفقهاء الدين أن هذه الظاهرة تعبر عن غضب الله لما بات يقترفه الإنسان من فواحش ومناكر مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي، وتعود بنا الذاكرة إلى ما كان أجدادنا يتخذونه من مواقف أمام مثل هذه الظاهرة، من إقامة صلاة اللطف والابتهال إلى الحق سبحانه وتعالى أن يشملهم برحمته الواسعة، والحالة أن الله سبحانه وتعالى يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، وهو رفيق بعباده، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء حاملا لواء الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))، ومن هنا يتضح أن القرآن الكريم لا يخص المسلمين فقط، بل جميع سكان اليابسة الذين هم غارقون في حروب طاحنة لتزيدهم جائحة “كورونا” التي لا أحد يعلم متى تنتهي.

وبالرجوع إلى الدخول المدرسي، وبما أن جميع المؤسسات والهيئات والمعامل والمصانع قد أجلت استئناف عملها بالوجه الكامل، فإني أقترح على الحكومة أن تؤجل ليس الانتخابات فقط، وإنما الدخول المدرسي إلى بداية السنة المقبلة، وتكرس جميع الاعتمادات التي كانت مخصصة للانتخابات والدخول المدرسي إلى محاولة القضاء على الفاجعة أو على الأقل الحد من خطورتها، لأن صحة الشعب تعلو على كل اهتمام آخر.

نسأل الله الصحة والعافية حتى تعود لنا أيام الماضي الجميل، ونعوض كل ما تحملناه من خسائر بعزيمة وإيمان قويين.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى