الوزير بنعتيق: 13% من المغاربة يعيشون في بلدان أجنبية والاتجاهات المحافظة تستغل الفراغ لتحقيق مكاسب انتخابوية

مراكش. الأسبوع
عاشت مدينة مراكش على مدى ثلاثة أيام (5 إلى 7 دجنبر 2018)، على وقع أصداء فعاليات المنتدى العالمي الحادي عشر للهجرة والتنمية، المنظم تحت شعار “الوفاء بالالتزامات الدولية لتحرير طاقة كل المهاجرين من أجل التنمية”، وقد حضر هذا المنتدى، ضيوف من العيار الثقيل، وتميز بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من الحكومتين، المغربية والألمانية ووزراء ونائبي وزراء من جميع مناطق العالم، وكذا العديد من أصحاب القرار والمختصين، يمثلون أزيد من 100 دولة عضو بالأمم المتحدة، والمجتمع المدني والقطاع الخاص ومنظمات أخرى معنية بقضايا الهجرة.
اللقاء شكل فرصة للحديث عن بعض المنجزات في السياسة الملكية لتدبير ملف الهجرة بالمغرب، منها تغيير المنظومة القانونية، للسماح لأطفال المهاجرين الأفارقة بولوج المدارس العمومية، واستفادة المهاجرين من نفس المساعدات الاجتماعية التي يتمتع بها المغاربة، من سكن اجتماعي وصحة وتعليم… إلخ، حيث أكد عبد الكريم بنعتيق، الوزير المكلف بمغاربة العالموشؤون الهجرة، منذ افتتاح المنتدى، أن المغرب اعتمد سياسة إنسانية في مجال الهجرة، مرتبطة بقيم حقوق الإنسان في بعدها الكوني، وتستند إلى رؤية شمولية وقابلة للتنفيذ، كما أكد أن الرؤية الملكية، تنطلق من قناعة راسخة لمعالجة المشاكل والتحديات التيتطرحها ظاهرة الهجرة على المستوى القاري.
المصدر نفسه، أكد أن المملكة قامت بالتغييرات اللازمة في منظومتها القانونية من أجل تيسير اندماج المهاجرين، موضحا أن خمسة ملايين مغربي يعيشون في بلدان أجنبية، بما يعادل 13 بالمائة من مجموع ساكنته، ويساهمون بـ 7 في المائة من ناتجه الداخلي الخام، حيث تظهر الإحصائيات المتوفرة، أن أزيد من خمسة آلاف من الشباب المغاربة المهاجرين، يتوفرون على مستوى أكاديمي عال، ويقومون بأدوار على مستوى التنمية.
وذكر بنعتيق بثوابت المقاربة المغربية بخصوص الهجرة، التي ترتكز على الجانب الثقافي، لإبقاء الصلة بين مغاربة الخارج وبلدهم الأم، والتأطير الديني لتثبيت مقومات الإسلام الوسطي المالكي المعتدل، ودعم تبني القيم الإنسانية، التي تعزز التعايش مع الآخر وتيسر الاندماج في بلدان الاستقبال.
ولم يخل كلام الوزير بنعتيق من بعض الإشارات التي التقطها المشاركون، مثل قوله: “إن اعتماد ميثاق مراكش، سيمكن من ملء الفراغ الذي استغلته الاتجاهات المحافظة، التي تستعمل الهجرة لتحقيق مكاسب انتخابوية، بالتخويف من الهجرة والمهاجرين”، مؤكدا أن “الميثاق سيسمح بخلق شروط جيدة للتعاون بين الدول، لتدبير قضية الهجرة التي تعتبر شأنا كونيا لا يهم دولة بعينها أو بلدا وحده”.
سفير دولة ألمانيا، كولدنتين فريرن، الذي ترأس المنتدى العالمي للهجرة من أجل التنمية بشكل مشترك مع المغرب، أكد بدوره خلال المنتدى، على الأهمية القصوى التي يحظى بها اعتماد ميثاق عالمي منأجل هجرة آمنة ومنتظمة، موضحا أن هذا الاتفاق، لا يتعارض مع سيادة الدول، حيث يكمنمبدأه في تقنين الهجرة، والحد من أسباب الهجرة غير القانونية، ومعالجة الأسباب التي تدفع الناس إلى أوطانهم، بخلق شروط العيش الكريم والاستقرار والاستفادة منثمار التنمية، لكي تتحول الهجرة إلى اختيار.
واعتبر السفير الألماني بالمغرب، أن المجهود التعاوني العالمي، مطلوب بشدة، لمعالجة هذه القضية الحساسة، بتمكين المهاجرين من حقوقهم، وحماية الشباب من مافيا الهجرة القانونية، بتثبيت شروط الاستقرار.



