مغاربة العالم

الاتحادي رشيدي يفند أطروحة اليمين الأوروبي حول ربط الهجرة بالإرهاب والجريمة

باريس – الأسبوع

 فند المحامي الاتحادي، إبراهيم رشيدي، داخل قاعة “فيكتور هيغو” بالجمعية الوطنية الفرنسية، أطروحة اليمين الفرنسي ومعه أحزاب اليمين المتطرف بأوروبا، التي تربط ارتفاع الإجرام والعمليات الإرهابية بأوروبا بارتفاع الهجرة.

وقال رشيدي خلال ندوة يوم الخميس الماضي حول “فضاء الساحل والصحراء.. رهان دولي” من تنظيم الجمعية الفرنسية “المغرب حقوق وواجبات” بمقر البرلمان الفرنسي وبمشاركة رئيس الفريق النيابي الصداقة الفرنسية المغربية التي يرأسها النائب بالجمعية الوطنية الفرنسية من أصل مغربي، مصطفى لعبيد، (قال) أن ما تروجه أحزاب يمينية من أن عدد سكان أوروبا من أصل إفريقي سيصل سنة 2050 إلى 25 في المائة، غير صحيح، مؤكدا أن الدراسات الحقيقية تؤكد أن الرقم لن يتجاوز 2.5 في المائة، حسب الدراسات التي أنجزها المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية بباريس.

وأوضح رشيدي خلال هذه الندوة التي حضرها خبراء في الجيوبوليتيك، ومستشارون في مجال الأمن، أنه لا توجد دراسات علمية حتى الآن خلصت إلى ربط الهجرة بالإرهاب، مؤكدا أن العمليات الإرهابية التي عرفتها فرنسا وبلجيكا، قام بها فرنسيون وبلجيكيون ولا علاقة لهم ببلد أبنائهم.

وأشار المتحدث أيضا خلال معرض حديثه عن موضوع الهجرة وانعكاساتها، التي تتجاوز تأثيراتها الأمنية القارة الأروبية، إلى أن عدد المهاجرين غير الشرعيين ببلدان الاتحاد الأوروبي، تقلص من 1.8 مليون نسمة سنة 2015 إلى 204209 في سنة 2017، كما أن عدد المهاجرين في العالم يصل اليوم إلى 258 مليون نسمة، أي ما يناهز 3.4 في المائة من سكان العالم.

وأضاف المحامي رشيدي، أن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا عبر البحر إلى إسبانيا سنة 2018، وصل إلى 47 ألفا توفي منهم 564 شخصا. وصرح أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، أن 60 ألف مهاجر غير شرعي توفوا منذ سنة 2000، ويجب على الأمم المتحدة ألا تبقى مكتوفة الأيدي، لذا عزم المنتظم الأممي، على التوقيع على الاتفاق الدولي للهجرة بمراكش يومي 10 و11 دجنبر 2018.

وصادق على هذا الاتفاق، يقول المتحدث، جميع أعضاء الأمم المتحدة، باستثناء الولايات المتحدة التي اعتبرت أن مقتضيات هذا الاتفاق، تتنافى مع سياسة الهجرة المتبعة من طرف الرئيس دونالد ترامب.

وتفاعلا مع أسئلة الحضور حول سياسة المغرب في محاربة الهجرة السرية، رد المحامي رشيدي، قائلا بأن المغرب، بلد منفتح ومضياف، وقد تبنى منذ سنوات، سياسة إدماج المهاجرين في أمن وطمأنينة، حيث تم إدماج ما يفوق 74 ألف أجنبي، 40 في المائة من دول أوروبا، و14 في المائة من الجزائر، والباقي من جنسيات مختلفة.

وتهدف السياسة المتبعة من طرف المغرب، يرد المتحدث على أسئلة الحضور، إلى تسوية وضعية المهاجرين من دول جنوب الصحراء وإدماجهم في المجتمع المغربي قصد الحفاظ على الأمن الداخلي، حيث عملت المملكة المغربية ما بين 2014 و2017، وفي إطار محاربة الهجرة غير الشرعية، على تسوية وضعية 50 ألف مهاجر غير شرعي، 90 في المائة منهم من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، كما أحبطت السلطات المغربية 54 ألف محاولة للعبور إلى أوروبا سنة 2018، وترحيل 2200 مهاجر إلى بلدانهم الأصلية منذ سنة 2004، من بينهم 1400 مهاجر سنة 2018.

وأبرز المتحدث أن المغرب، قام بتفكيك 74 شبكة متخصصة في التهجير والاتجار بالبشر، كما تم حجز 1900 مركبة مخصصة للتهجير عبر البحر.

وعرفت الندوة، التي حضرتها شخصيات من عالم السياسة، والدبلوماسية، وممثلين عن المجتمع المدني، إثارة الانتباه إلى الرهانات الكبرى بشريط الساحل والصحراء، الذي يعتبره المجتمع الدولي، منطقة حساسة، وذات مخاطر.

في السياق ذاته، كشف كريم بريطل، رئيس “جمعية المغرب واجبات وحقوق”، أن هذه الندوة، جاءت بمبادرة من مصطفى لعبيد، رئيس “مجموعة الصداقة المغربية الفرنسية بالجمعية الوطنية”، وذلك لمناقشة تأثير انتشار المخدرات، السلاح، الاتجار في البشر، ليس على إفريقيا فقط، بل حتى على أوروبا، وخاصة فرنسا التي عانت من هجمات الإرهاب.

وشدد باقي المتدخلون على أن منطقة الساحل والصحراء، تعرف نوعا من الفوضى، تستدعي التحرك العاجل من أجل وضع خطة استراتيجية لمكافحة الإرهاب بالقارة الإفريقية، مشيرين إلى تزايد نشاط المجموعات الإرهابية (داعش) والمتطرفة والانفصالية بمنطقة الساحل والصحراء.

كما تطرق المتدخلون إلى تطرف الشباب بمخيمات تندوف، وذلك نتيجة الحياة الصعبة التي يعيشونها هناك، حيث يتعاطون للاتجار الممنوع بكل أصنافه (هجرة، مخدرات، أسلحة)، وسقوط بعضهم في يد المجموعات الإرهابية الانفصالية.

وفيما اعتبروه “سياسة اليد الممدوة، الشجاعة والكبيرة” من أعلى سلطة في المملكة، تساءلوا عن إرادة الجزائر في المساهمة في استثباب الأمن بالمنطقة، والانخراط في تسوية نزاع الصحراء.

وعرفت الندوة أيضا، تقديم شهادة لرهينة سابقة لدى تنظيم “القاعدة” في المغرب الإسلامي، الإيطالية ماريا ساندرا مارياني، التي اختطفت سنة 2011 بجانيت بالجزائر، من طرف مجموعة مسلحة تضم بين أعضائها، أحد نشطاء البوليساريو، وحكت ساندرا مارياني، ما عانته من تعذيب طيلة 440 يوما رهن الاحتجاز، وهو ما قلب حياتها رأسا على عقب.

وقبيل بدء الندوة، عرض شريط وثائقي بعنوان “الساحل والصحراء.. ترابطات” لمخرجه حسن البوحروتي، والذي يقتفي تاريخ الحركات الإرهابية والمتطرفة بمنطقة الساحل والصحراء، كما يظهر كيف تتضرر أوروبا مباشرة من هذه الظاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى