كيف تحول المغاربة المهاجرون إلى أقلية ثقافية لها وزنها في هولندا ؟
10 مارس، 2018
0 دقيقة واحدة
الرباط – الأسبوع
ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وهولندا
سمعت أنكن جميلات
وأنكن خيرات
يهبكن صحته وشجاعته
في دياركم يمكث سنة
وفي بلدي يمكث شهرا فقط
أخاف أن ينساني
ماتت الحنة في يدي
رجاء منكم أن تعيدوه إلي
هذه واحدة من قصائد زوجة مهاجر مغربي عامل في هولندا، وهي واحدة من بين عشرات الأمثلة التي يدرجها عبد اللطيف المعروفي في مؤلّفه الجديد “تاريخ المغاربة بهولندا”.
حضور المغاربة في هولندا، يعود إلى نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، حيث يقدم المؤلف حكايات إنسانية توضحها أرشيفات وصور لم يسبق نشرها، وقصص من صميم الحياة، سعيدة ومليئة بالأمل تارة، ومليئة بالشكوك والكآبة تارة أخرى.
لا يمكن أن يقدم البعد الاقتصادي لهجرة المغاربة في الستينات بمفرده توضيحا لمسار الهجرة، فمن يد عاملة أجنبية، تحولت الهجرة المغربية تدريجيا مع مرور الزمن، إلى أقلية ثقافية مقيمة بشكل نهائي في المجتمع الهولندي، وهي اليوم جزء لا يتجزأ منه.
في كل مرحلة، يروي هذا الكتاب الذي يتبلور حول الحقب التاريخية الكبرى لتلك الهجرة، تعقيد ذلك الحضور وحاجيات الهوية في ذلك الوقت والمطالب المرتبطة بها، حيث تتكيف أنماط التعبير والمطالب مع كل مرحلة من المراحل: حقوق العمال والمطالبة بتوفير شروط العيش اللائقة، التجمع العائلي وتأنيث الهجرة، وحاجيات ممارسة الشعائر الدينية عند بروز الجيل الجديد وبروز فنانين وكتاب ورجال ونساء سياسيين وسياسيات ومقاولين وأطفال من الضفتين.
لم يعد تاريخ الهجرة المغربية تاريخ المواطنين من أصل مغربي وحسب، وإنما أصبح اليوم جزء لا يتجزأ من تاريخ هولندا والمغرب، حيث يمكن فهم تلك المراحل، القارئ من إعادة قراءة ذلك الواقع بكيفية مختلفة. إنها قراءة يحتل فيها ما هو إنساني، مركز ذلك التاريخ، وهي دعوة إلى طرح تساؤلات حول الآخر في الأزمنة الحالية.