تجربة الإمامة في الغرب.. تفرض الإلمام بالعلوم الإنسانية
5 مارس، 2018
0 2 دقائق
الرباط – الأسبوع
قدم الإمام، صالح فاي، خلال مائدة مستديرة، شهادة ميدانية عن حياة الإمام في مجتمع متعدد الديانات، وقارن بين دور الإمام في هاته المجتمعات وبين الطبيب في فحص وتشخيص وقائع وبيئة المجتمع الذي يعيش فيه، مؤكدا على ضرورة تركيز الإمام على المقاصد الكبرى والرسائل الإنسانية، لأن دور المسلمين بنص القرآن، هو استباق الخيرات، وبما أن دور الإمام في المجتمع المتعدد، لا يتوقف على خطب في المنبر، ولكن بالانخراط في المجتمع من خلال مشاريع تعود بالفائدة على كل الناس، فقد قدم صالح الذي كان يتحدث خلال مائدة مستديرة انعقدت مؤخرا بالبيضاء، نموذجين من مشاريع أنجزها كإمام في المجتمع الذي يعيش فيه، أولها مشروع التربية على المواطنة والتعايش الذي انطلق منذ 14 سنة، والذي يعالج قيمة من قيم المواطنة المتعارف عليها بين جل الديانات، بالإضافة إلى تأسيس حديقة الديانات في ستراسبورغ تقوم بأنشطة ثقافية وتعريفية بجميع الديانات.
أما الفاعل السياسي والديني في إيطاليا، خالد شوقي، فقد تحدث عن دور المساجد في إيطاليا، ليس فقط في التعرف على الديانات الأخرى، ولكن في التواصل بين المسلمين بصفة عامة من عدة أقطار وتيارات، مما يطرح على الأئمة، تحديات فهم السياق الذي يعيشون فيه، وكذا التواصل مع كافة فئات المجتمع.
وانتقد شوقي استغلال الوضع العالمي لما بعد أحداث 11 شتنبر 2001 من طرف بعض التيارات، التي سارعت إلى استغلال جهل المجتمعات الأوروبية بدور الإمام، وربطه برجل الدين المسيحي في المجتمع المحلي، مما جعل الإمام يقوم بأدوار مجتمعية أخرى لم يكن على استعداد لها.
وأبرز رئيس المركز الثقافي الإسلامي في روما، مجموعة من التحديات التي تواجه الإمام، مثل تحدي فهم لغة المجتمع والتمكن من التيارات المتعددة داخل نفس المجتمع، والتواصل مع الشباب بما يتيح تعزيز مبادئ التسامح واحترام الآخر، النابعة من العقيدة الدينية ليكون محفزا على الاندماج الإيجابي في مجتمعات الإقامة.
أما عبد الله بوصوف، رئيس مجلس الجالية، فقد قام بتسليط الضوء على مؤلف “الإسلام في أوروبا” الصادر عن مجموعة مجلس الجالية المغربية بالخارج، والذي اهتم في جزء من أجزائه الثلاثة، بالأطر الدينية في الغرب، وخلص إلى أن الإمام بتكوينه الكلاسيكي، لا يمكنه أن يكون مؤهلا للاشتغال في مجتمع متعدد، مما يفرض عليه تكوينات أخرى في العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.
وشدد بوصوف على أن معرفة الواقع والسياق الغربي، لا يمكن تحقيقها انطلاقا من الشق الشرعي فقط، بل تتطلب التوفر على الحد الأدنى من العلوم الإنسانية والاجتماعية، مؤكدا على وجوب التأهيل العلمي المتنوع للإمام والتمكن من لغة المجتمع لكي يستطيع التفاعل مع قضاياه وأفكاره، والانفتاح على محيطه، مشيرا إلى تجربة تعليم تكوين الأئمة في ألمانيا في لغة وثقافة هذا البلد التي تمت بشراكة مع معهد “غوتيه” والمجلس الأوروبي للعلماء المغاربة.