حديث العاصمة | ذوبان الأغلبية في مجلس الجماعة


لا استقرار في مكونات الأغلبية أو الأقلية للهيئات المنتخبة بصفة عامة داخل المجالس إلا إذا تم ضبطها وفرملتها بضوابط تعكس قرارات وتوصيات الهيئة الحزبية التي منحت تزكيتها أو مساندتها لأي موقف دون الرجوع لقادة حزبه، وصار من المُسلَّم به في جل المجالس ظهور خلافات بين أعضاء الفريق الواحد، وفي بعض الأحيان عصيان لتوجهات سياسة هذا الفريق، وقد لاحظنا خلال انتداب مجالس العاصمة بعد انتخابات 2021، وتشكلت من 3 أحزاب رئيسية، أنها برعت في تنظيم صفوفها وتوزيع اختصاصاتها وتحجيم معارضتها، وكانت الانطلاقة موفقة، بل مثالية، مما لجم الفريق المعاكس لهذه الأغلبية.
فلو كانت مؤطرة ومتابعة من الحزب قائد الائتلاف الحكومي والجماعي، بالهندسة اللازمة لتطويق حدودها حتى لا يتسرب منها ما من شأنه بث بذور التفرقة، وقد حملت الرياح هذه البذور إلى كل الغرف المشاركة في المجلس باستثناء أصحاب “القنديل”، وتأججت بشكل ملفت مع اقتراب “النهاية” الجماعية وعلى مستويات عالية، بعدما عمّ الهمّ في الفريق الأول واتسع مع أزمة الانتخابات الأخيرة، وقد برزت في إشارات سياسية لا يستهان بها تتجسد في ضياع مقعدين لعضوية مجلس النواب، وأين؟ في العاصمة السياسية، التي أثارت اهتمام الرأي العام السياسي الوطني والدولي بهذا “الانهزام” والخروج من الاستحقاق وهو متزعم ومسير العاصمة العظيمة بهزيمة يتحمل فيها كامل المسؤولية، لعدم الالتزام بواجب التأطير والاستماع لأعضائه، وقد صار في حكم المؤكد “الطلاق” بين ذلك الثلاثي، بعد ميلاد رباعي يترأسه “الجرار” ويساعده “الميزان” و”الوردة” و”الكتاب”؛ هذا الرباعي له تاريخ نضالي في مجالس العاصمة باستثناء “الكتاب”، وقد يبسطون نفوذهم وينتزعون القيادة الجماعية إذا ما ارتضى الناخبون ذلك في صيف 2027، أي بعد شهور من الآن، وعمليا بعد أسابيع فقط من تكوين الحكومة.
ونتوقع مبارزة قوية لم يسبق لها مثيل سيخوضها هذا الرباعي لتأكيد استحقاقه بالتموقع في السلطة المركزية، خصوصا وأن “الثلاثي” الذي خَبِر ودبّر شؤون العاصمة لعقود، سيخلق المفاجأة في انتخابات المقاطعات الساحلية والجامعية، وأمام هذا التحول، لا في الأحزاب ولكن في رئاسة امرأة لمجلس الجماعة، قد تستمر متطابقة مع رئاسة زميلتها رئيسة مجلس جماعة مراكش، لتزعم الحكومة وستكون عودة قوية لنون النسوة لقيادة على الأقل مقاطعتين في الانتخابات الجماعية القادمة.



