تحقيقات أسبوعية

تقرير | كيف يمكن أن يتحول صندوق محمد السادس إلى رافعة لمشاريع المغرب الصاعد

في انتظار الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، والإفصاح عن الخطوط العريضة لبرنامجها التدبيري لخمس سنوات القادمة، والذي من المتوقع أن يتضمن إصلاح منظومة التقاعد، الملف الحارق الذي تركته الحكومة الحالية على الطاولة.

وفي إطار التفاعل مع الخطاب الرسمي حول “المغرب الصاعد” باعتباره مفهوما يعبر عن رؤية استراتيجية متكاملة أطلقها الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان أكتوبر 2025، لدفع عجلة التنمية وتجاوز مرحلة البناء القاعدي نحو التموقع الدولي والتكامل الاقتصادي والاجتماعي. ولأجل استفادة “مقطورة التنمية الاجتماعية” من سرعة “قاطرة الاستثمارات الكبرى”، وحيث تعتبر منظومة التقاعد “مقطورة مهترئة”، فيما يعتبر صندوق محمد السادس للاستثمار قاطرة من الجيل الأخير، وقد حاولنا في مقالين سابقين فصل المقال في ما بين الخزينة والتقاعد من اتصال وتقديم رؤية مختلفة لإصلاح منظومة التقاعد.. وفي هذا المقال نحاول تسليط الضوء على الآليات الممكنة لهذا الصندوق لتمويل الخزينة العامة للمملكة بشكل مستدام بعيدا عن أموال التقاعد، وقد استثمرنا المعطيات والمعلومات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي ونرجو أن نكون قد اجتهدنا وأصبنا، ونرجو أكثر أن يفكر المعنيون بالأمر من خارج الصندوق، والتطلع إلى الأفق الرحب الذي يوفره مناخ الاستثمار بالبلاد.

تتمة المقال تحت الإعلان
مصطفى السباعي
بقلم: مصطفى السباعي

الآليات الممكنة

تتمة المقال تحت الإعلان

نشير بداية إلى أن صندوق محمد السادس للاستثمار لا يمنح “مساعدات أو هبات” غير مستردة، بل هو مصمم ليكون رافعة مالية (Catalyst) وليس صندوقا استهلاكيا يسد عجز الميزانية بشكل مباشر. وتبعا لذلك، يمكن لهذا الصندوق أن يدعم ميزانية الدولة وخزينة المملكة بشكل غير مباشر وفعال دون المساس بأموال صناديق التقاعد، وذلك عبر هيكلة مالية مبتكرة تعتمد على جذب الرساميل الدولية وتخفيف العبء الاستثماري عن ميزانية الدولة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفيما يلي بعض الآليات التي يمكن أن يحقق بها هذا الهدف بعيدا عن جيوب الأجراء عموما:

1) آلية “الرافعة المالية” وتعبئة الرساميل الخارجية

 بدل أن تُنفق الخزينة العامة من ميزانيتها (التي تمول من الضرائب أو الاستدانة) لتنفيذ المشاريع الكبرى، يقوم الصندوق باستغلال رأسماله الأولي (15 مليار درهم) لجذب استثمارات خارجية، ويستهدف الصندوق تعبئة 30 مليار درهم إضافية من مستثمرين دوليين ومؤسساتيين لمضاعفة هذا الرأسمال الأساسي، ومن ذلك – على سبيل المثال لا الحصر – تعاونه مع بنك التنمية الإفريقي لزيادة مصادر التمويل للاستثمار الإنتاجي وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المغربي.

وفي إطار الشراكات الدولية، قام الصندوق فعلا بتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع مؤسسات مثل البنك الإفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار، لتوفير خطوط تمويلية طويلة الأجل، وقد أكد بنك التنمية الإفريقي دعمه للمبادرات التي يتبناها صندوق محمد السادس للاستثمار، وجدد التزامه بالعمل جنبا إلى جنب مع الصندوق لتفعيل نماذج تمويل متنوعة وخيارات متعددة للمساعدة الفنية.

هذا التدفق المالي الأجنبي ينعش احتياطات المملكة من العملة الصعبة، ويوفر السيولة للاقتصاد الوطني دون الضغط على الخزينة العامة.

2) تخفيف العبء على الخزينة عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص

تاريخيا، كان تمويل البنيات التحتية الكبرى (طرق سيارة، موانئ، مطارات، محطات تحلية المياه) يقع بالكامل على عاتق ميزانية الدولة، ومنذ أبريل 2024 بدأ العمل رسميا بما يعرف بالتمويل المشترك المبتكر (منتج CapAccess/ أي تسهيل الولوج إلى الرساميل)، وقد جاء هذا الإطلاق بعد توقيع اتفاقية إطار استراتيجية في 5 مارس 2024 بين صندوق محمد السادس للاستثمار ومؤسسة “تمويلكم” (Tamwilcom) إلى جانب المجموعة المهنية لبنوك المغرب، ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت الخدمة متاحة وعملية لدى البنوك المغربية الشريكة (مثل التجاري وفا بنك، بنك إفريقيا، وغيرها) لاستقبال ملفات المقاولات.

وبموجب ذلك يتدخل الصندوق كمستثمر أقلية في شركات المشاريع، أي استحواذ المستثمر على أقل من 50 % من أسهم الملكية في “شركة مشروع” يتم إنشاؤها خصيصا لإنجاز وإدارة مشروع استثماري واحد ومحدد (مثل بناء محطة لتحلية المياه، أو إنشاء خط قطار فائق السرعة، أو تطوير محطة للطاقة الشمسية). تُؤسس هذه الشركة ككيان مستقل تماما عن الشركاء الذين أسسوها؛ فإذا ساهم صندوق محمد السادس بنسبة 20 % والقطاع الخاص بنسبة 80 %، فإن المشروع يُسجل باسم شركة الـ SPV الجديدة، وتكون لها ميزانيتها الخاصة وحساباتها البنكية المستقلة.

ويتمثل الهدف الأساسي من خلق هذا النوع من الشركات في حماية خزينة الدولة أولا، حيث إذا واجه المشروع عوائق مالية أو فشل، فإن الخسائر والدائنين يطالبون شركة الـ SPV فقط، ولا يمكنهم الحجز على أموال خزينة الدولة أو أموال الصندوق الأم. وثانيا، طمأنة المستثمرين بضمان كون الأرباح التي يدرها المشروع تذهب مباشرة لحساب الـ SPV لتسديد القروض وتوزيع الأرباح على المساهمين دون خلطها بمشاريع أخرى.

وفي مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تكون الـشركة (SPV) هي الطرف الذي يوقع العقود مع الدولة (عقد الامتياز أو التدبير المفوض)، وهي التي تقترض من الأبناك الدولية (مثل البنك الإفريقي للتنمية) بضمانة أصول المشروع نفسه، وليس بضمانة ميزانية الدولة.

هذا التدخل يقلل من المخاطر بالنسبة للقطاع الخاص، مما يشجعه على تمويل الجزء الأكبر من المشروع. النتيجة هي خروج الدولة من دور “الممول الوحيد”، مما يوفر على الخزينة مليارات الدراهم التي يمكن توجيهها للقطاعات الاجتماعية، كالتعليم والصحة…

3) إنعاش عائدات الدولة الضريبية عبر الصناديق القطاعية

يوجه الصندوق تمويلاته إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، عبر آليات مبتكرة مثل ديون “شبه حقوق الملكية” (Quasi-equity)، ومنتج “CapAccess” لدعم المقاولات وتطوير قطاعات واعدة (كالطاقات المتجددة، التكنولوجيا الفلاحية، والسياحة)، يؤدي إلى نمو أرباح هذه الشركات، الأمر الذي يساعد على توسيع الوعاء الضريبي، على أن نمو هذه الشركات يترجم مباشرة إلى ارتفاع في تحصيل الضرائب (الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة) لصالح خزينة المملكة، بالإضافة إلى خلق فرص شغل تقلل من كلفة البطالة، وبالتالي، زيادة المداخيل السيادية، وهذا العائد الضريبي المضاعف والتلقائي، يحقق الاستدامة الحقيقية للخزينة بفضل الأثر الجانبي الذكي لهذه الاستثمارات المهيكلة.

كما تساهم هذه الآلية في توسيع النسيج الإنتاجي، إذ عند تمويل وتوسيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، ترتفع وتيرة خلق فرص الشغل وينتعش الاستهلاك. هذا الانتعاش يترجم آليا إلى ارتفاع مستمر وغير منقطع في موارد الخزينة عبر الضريبة على الشركات (IS)، الضريبة على الدخل (IR)، والضريبة على القيمة المضافة (TVA)، وهي موارد مستدامة بطبيعتها وتفوق بكثير قيمة الدعم الأولي.

أ) العائد المباشر على المساهمة الاستثمارية: بصفته شركة مساهمة (Société Anonyme) مملوكة بالكامل للدولة، يضخ الصندوق رساميل في شركات المشاريع (SPV) والمقاولات، وبالتالي، فإن الاستثمارات التي يقوم بها الصندوق في الشركات الكبرى أو الصناديق الموضوعاتية، تدر أرباحا استثمارية؛ فعند نجاح المشاريع الاستثمارية، تُحقق هذه الشركات أرباحا وتوزع حصصا سنوية (Dividends).

وبعد وصول المشروع لمرحلة النضج والاستقرار، تتم إعادة التدوير المالي، حيث يمكن للصندوق بيع حصته لشركات أخرى أو طرحها في البورصة، ويتجلى الأثر المستدام لهذه الآلية في كون المبالغ المستردة مع أرباحها لا تضيع، بل تُعاد تعبئتها لتمويل مشاريع جديدة. هذا التدوير يضمن تدفقا ماليا مستمرا ومتناميا يصب في النهاية كإيرادات غير ضريبية مستقرة في ميزانية الدولة. وعلى المديين المتوسط والبعيد، تؤول الأرباح الصافية الناتجة عن محفظة الصندوق الاستثمارية إلى مساهمها الوحيد، وهو الدولة المغربية. هذه الأرباح تدخل مباشرة كإيرادات غير ضريبية في الميزانية العامة وتدعم الخزينة.

ب) تحييد المخاطر عن الخزينة العامة: تمكن هذه الآليات التدبيرية من إلغاء المخاطر المالية التقليدية التي كانت تهدد ميزانية المملكة عبر ثلاث مستويات حماية:

• عزل المخاطر القانونية والمالية عبر الـ SPV: ذلك أن الديون التي تقترضها شركات المشاريع لإنجاز البنيات التحتية، تُسدد حصريا من مداخيل المشروع نفسه (مثل رسوم استهلاك الماء أو الطاقة). الخزينة العامة غير ضامنة لهذه الديون، وبالتالي، لا يمكن للدائنين مطالبة الدولة بالتعويض في حال الفشل؛

• تفتيت المخاطر مع القطاع الخاص: في التمويل المشترك، يتحمل القطاع الخاص والبنوك التجارية الجزء الأكبر من المخاطر (مثلا ثلثا المخاطر في منتج CapAccess)، مما يحمي الموارد الرسمية للدولة من أي تقلبات تجارية مفاجئة؛

• الحكامة والتدقيق التجاري: يخضع الصندوق لقواعد القانون التجاري الصارم وتقييم دقيق للمخاطر من طرف لجان استثمار مستقلة، مما يمنع تمويل مشاريع غير مجدية اقتصاديا، عكس التمويل العمومي التقليدي الذي قد يخضع أحيانا لاعتبارات غير تجارية.

أفق التوقعات

تضع استراتيجية الصندوق ووزارة الاقتصاد والمالية، خاصة في التوجهات الاستراتيجية المرافقة للميزانيات العمومية، توقعات هيكلية ومؤشرات أداء واضحة للأثر المالي على الخزينة العامة، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مستويات رئيسية:

1) توقعات التعبئة والرافعة المالية (أرقام مستهدفة):

الهدف الفوري ليس تحقيق ربح مباشر للخزينة، بل تعبئة سيادية للرساميل لتخفيف النفقات المباشرة للدولة؛ فبخصوص منتج CapAccess، فقد خصص الصندوق غلافا ماليا أوليا بقيمة 4 ملايير درهم، والتوقعات الرسمية تستهدف تحويل هذا المبلغ إلى استثمارات إجمالية بقيمة 15 مليار درهم على مدى 4 سنوات عبر إدماج السيولة البنكية التجارية الخاصة (تعبئة 11 مليار درهم من القطاع الخاص).

ويتمثل الهدف الإجمالي للصندوق، في تحويل رأسماله الأولي (15 مليار درهم) عبر آليات التمويل المشترك والشراكات الدولية إلى غلاف استثماري إجمالي يناهز 150 مليار درهم موجهة للمشاريع الكبرى، وهذا يعني توفير كلفة استثمارية ضخمة كانت ستتحملها الخزينة بمفردها.

2) توقعات العوائد الجبائية غير المباشرة:

تراهن ميزانية الدولة بشكل أساسي على الانعكاسات الضريبية التلقائية الناتجة عن دوران عجلات الاستثمار؛ ففيما يتعلق بنمو المداخيل الضريبية، تشير التقارير الاقتصادية الرسمية (مثل تقارير قانون المالية) إلى أن تحفيز الاستثمار الخاص وتأهيل المقاولات عبر الصندوق، يساهم بشكل مباشر في الحفاظ على وتيرة نمو المداخيل الضريبية للمملكة (والتي تجاوزت التوقعات مسجلة مستويات قوية، مثل بلوغ المداخيل الجمركية 33.8 مليار درهم في الأشهر الأولى من سنة 2026 وحدهـا بنمو 9.5 %).

وفيما يتعلق بتوسيع الوعاء، فإن التوقعات متوسطة الأجل مبنية على أن كل مليار درهم يضخه الصندوق في الشركات الناشئة والمقاولات (عبر الصناديق القطاعية)، ينتج عنه اتساع في وعاء الضريبة على الشركات (IS) والضريبة على القيمة المضافة (TVA) نتيجة ارتفاع رقم أعمال المقاولات المستفيدة.

3) توقعات العوائد على الاستثمار:

بما أن الصندوق يعمل كـ”شركة مساهمة” تملك الدولة أسهمها بالكامل، فإن التوقعات المبنية على النماذج المالية طويلة الأجل، تشير إلى أن محفظة الصندوق ستبدأ بعد نضج المشاريع (بين 5 إلى 7 سنوات من إطلاق المشاريع) في ضخ أرباح أسهم تؤول مباشرة إلى حساب الخزينة العامة تحت بند “مداخيل احتكارات ومساهمات الدولة” المبرمجة في القوانين المالية السنوية.

أثر النموذج المبتكر للصندوق

ينعكس نموذج صندوق محمد السادس للاستثمار بشكل مباشر وهيكلي على خفض عجز الميزانية العامة للدولة، وذلك من خلال تغيير طريقة تمويل الاقتصاد الوطني؛ ففي النموذج التقليدي، كانت الخزينة العامة تضطر للاقتراض أو استنزاف الموارد الجبائية لتمويل كل شيء، مما يرفع العجز، أما مع هذا النموذج المبتكر، فيتم تقليص العجز عبر ثلاث قنوات أساسية وثقتها التقارير الرسمية لوزارة الاقتصاد والمالية:

1) خفض نفقات الاستثمار العمومي المباشر (نفقات التجهيز): تعتبر نفقات الاستثمار من أكبر أسباب عجز الميزانية في المغرب، حيث تخصص الدولة مئات المليارات سنويا للمشاريع الكبرى، وتتمثل الآلية في تدخل الصندوق عبر “التمويل المشترك” أو الـ SPV، فإنه يعوض دور الدولة كممول وحيد.

وسينعكس الأثر على العجز إذا كان مشروع ما على سبيل المثال يتطلب 10 ملايير درهم، فإن الدولة تساهم عبر الصندوق بمليارين فقط، وتأتي 8 ملايير من المستثمرين والقطاع الخاص، وهذا يوفر تلقائيا 8 ملايير درهم على ميزانية الاستثمار للدولة، مما يؤدي مباشرة إلى تقليص وتيرة نمو النفقات وخفض العجز.

2) تقليص الحاجة إلى الاستدانة وعزل الدين العمومي: يرتبط عجز الميزانية ارتباطا وثيقا بمدى لجوء الدولة للاقتراض لتغطية مصاريفها، فيما لا تُسجل، في ذمة الخزينة العامة، القروض التي يتم سحبها لتمويل المشاريع، بل تُسجل في ميزانية الشركات ذات الغرض الخاص (SPV) أو الصناديق القطاعية الفرعية. وبذلك تظل المديونية المباشرة للخزينة الكلاسيكية تحت السيطرة وفي حدود آمنة، لأن هذه الديون تُمول وتُسدد تجاريا من عوائد المشاريع نفسها وليس من ميزانية الدولة، مما يحمي الميزان المالي للمملكة من ضغوط خدمة الدين.

3) تحويل النفقات إلى “موجودات مالية“ (Financial Assets): من الناحية المحاسبية للميزانية العامة، هناك فرق شاسع بين إنفاق المال كـ”نفقة تجهيز” وبين ضخه كـ”رأسمال استثماري”؛ فالأموال التي تمنحها الدولة لصندوق محمد السادس للاستثمار تُصنف في المحاسبة العمومية كـ”مساهمة في رأس المال” (Prise de participation) وليس كإنفاق مستهلك، وبذلك تظهر هذه الأموال في ميزانية الدولة كـ”أصول وموجودات” قابلة للاسترداد ولها قيمة تجارية وتدر أرباحا، وهو ما يساهم في تحسين المؤشرات المالية الإجمالية للمملكة عند تقييمها من طرف المؤسسات الدولية (مثل صندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف الائتماني)، مما يتيح للمغرب هوامش مالية أوسع لتدبير العجز.

على سبيل الختم؛ ففيما تؤكد المعلومات المتوفرة أن الدولة انتقلت بشكل فعلي وملموس من مرحلة التخطيط التشريعي إلى مرحلة التنفيذ الميداني لهذه الآليات التمويلية المبتكرة، حيث شهدت الفترة الأخيرة تنزيلا متسارعا للعديد من البرامج والصناديق الفرعية تحت إشراف المديرة العامة لصندوق محمد السادس للاستثمار، وتتجلى أبرز الخطوات العملية المنجزة في ما يلي: دخول آلية “CapAccess” حيز التنفيذ الفعلي؛ إطلاق “برنامج دعم المقاولات المغربية” (2026)؛ تفعيل “صندوق الصناديق” وانتقاء شركات التدبير؛ الشراكات الميدانية للمشاريع الاستراتيجية الكبرى، فإنه بالمقابل، وحسب المعلومات المتاحة، لا يوجد أي تصور أو نية تشريعية لإطلاق صناديق قطاعية تابعة لصندوق محمد السادس للاستثمار بغرض استثمار أو استغلال أموال صناديق التقاعد الوطنية، فالقانون المغربي والتوجهات الاستراتيجية الحالية يعزلان تماما الاحتياطيات الاجتماعية عن هذا الصندوق السيادي بمبرر ضمان حماية معاشات المتقاعدين، ومع ذلك، يشهد المشهد المالي المغربي تحولا هيكليا ومستقلا في طريقة تعامل صناديق التقاعد مع استثماراتها، وذلك وفق محددات واضحة: الاستثمار المؤسساتي الذاتي والنشط لصناديق التقاعد؛ دور صندوق الإيداع والتدبير كجسر تاريخي؛ التوجه نحو إصلاح شامل ومعزول لأنظمة التقاعد.

ترى، هل ستفتح الحكومة المقبلة ورش إصلاح منظومة التقاعد بالموازاة مع إصلاح نظام تمويل الخزينة العامة للمملكة وفق مقاربة جديدة تستفيد من الإمكانات التي تقدمها الآليات المبتكرة للتمويل والاستثمار التي يعتمدها صندوق محمد السادس للاستثمار، أم ستبقى حبيسة الصندوق والدوران في فلك “الثالوث المشؤوم” للإصلاح المقياسي (رفع السن إلى 65 سنة، زيادة الاقتطاعات، وتخفيض المعاشات) ؟

وإن غدا لناظره لقريب.. وكل إصلاح وأنتم على بينة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى