رياضة | حصيلة 27 سنة من الرياضة.. بين الواقع والمنجزات

تشكل الذكرى السابعة والعشرون لعيد العرش المجيد محطة لاستحضار المسار التصاعدي الذي عرفته الرياضة المغربية في عهد الملك محمد السادس، حيث انتقلت من مرحلة البحث عن الإنجاز إلى مرحلة بناء نموذج رياضي متكامل يقوم على التخطيط الاستراتيجي والاستثمار طويل الأمد، وخلال هذه الفترة، أصبحت الرياضة جزء من الرؤية التنموية للمملكة، بما تحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية، وهو ما انعكس على النتائج المحققة داخل الملاعب وخارجها.
ويبرز قطاع كرة القدم باعتباره العنوان الأبرز لهذا التحول، بعدما رسخ المغرب مكانته ضمن القوى الكروية الصاعدة على المستويين القاري والعالمي؛ فمن الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، إلى التتويج بالميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، مرورا بالتألق المتواصل لمنتخبات الفئات السنية والمنتخب النسوي، نجحت المنظومة الكروية الوطنية في تقديم نموذج قائم على التكوين والاستمرارية، مدعوما بعمل مؤسساتي جعل من كرة القدم المغربية مرجعا قاريا في التطور والنجاعة.
ولم يقتصر هذا التطور على كرة القدم، بل امتد إلى العديد من الرياضات الفردية والجماعية التي واصلت حصد الألقاب والميداليات في البطولات القارية والعالمية والأولمبية، كما ساهمت سياسة دعم الجامعات الرياضية وتطوير مراكز التكوين واكتشاف المواهب في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، بما عزز حضور المغرب في مختلف المنافسات الدولية، ورسخ صورة الرياضي المغربي باعتباره منافسا قادرا على تحقيق الإنجاز في أعلى المستويات.
وبموازاة ذلك، شهدت البنيات التحتية الرياضية نقلة نوعية غير مسبوقة، من خلال تشييد وتأهيل الملاعب والمركبات الرياضية وفق المعايير الدولية، وفي مقدمتها مركب محمد السادس لكرة القدم، الذي تحول إلى أحد أبرز مراكز التكوين والإعداد الرياضي في العالم، كما عزز المغرب مكانته كوجهة موثوقة لتنظيم التظاهرات الكبرى، بعدما ظفر بشرف احتضان كأس الأمم الإفريقية 2025، ونال، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، حق تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، في تتويج لمسار طويل من بناء الثقة الدولية في القدرات التنظيمية للمملكة.
وبعد سبعة وعشرين عاما من العمل المتواصل، لم تعد الرياضة المغربية تقاس فقط بعدد الألقاب أو الميداليات، بل أصبحت تعكس نجاح رؤية استراتيجية جعلت من الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والحكامة مدخلا لصناعة التميز، واليوم، يدخل المغرب مرحلة جديدة عنوانها تثبيت المكتسبات ومواصلة صناعة الأبطال، بما يرسخ مكانة المملكة كقوة رياضية صاعدة وشريك أساسي في رسم مستقبل الرياضة على المستويين الإفريقي والعالمي.



