ميناء الناظور يقض مضجع الإسبان

زجال بلقاسم – الأسبوع
تُلقي الدينامية المتسارعة التي تشهدها البنية التحتية المينائية في المغرب بظلالها على الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، حيث تتابع الأوساط الاقتصادية والإعلامية في إسبانيا باهتمام بالغ المشاريع البحرية الكبرى للمملكة، وتتركز هذه المتابعة بشكل خاص على قرب تشغيل ميناء “الناظور غرب المتوسط”، وهو المشروع الاستراتيجي الذي بات يُنظر إليه في مدريد كعامل حاسم قد يسهم في إعادة رسم خريطة الملاحة اللوجستية والتجارية في المنطقة خلال السنوات المقبلة، مما يثير قلقا تدريجيا لدى الفاعلين الإسبان حول مستقبل تنافسية موانئهم الجنوبية.
في هذا الإطار، سلط الإعلام الإسباني الضوء على الاستراتيجية البحرية للمغرب، مشيرا إلى السعي المستمر إلى تعزيز تموقع ميناء “الداخلة الأطلسي” كبوابة رئيسية تربط جنوب المملكة بالقارات الثلاث، أوروبا وإفريقيا والأمريكتين، معتبرا أن هذه الخطط تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحويل المملكة إلى منصة لوجستية دولية متكاملة، قادرة على استقطاب كبريات شركات الشحن العالمية وتوفير خطوط ربط بحري متطورة ومباشرة.
وتشير القراءات الإعلامية الإسبانية إلى أن أولويات الرباط ترتكز حاليا على رفع كفاءة النقل البحري عبر مضيق جبل طارق بالموازاة مع فتح خطوط مباشرة انطلاقا من موانئ حيوية مثل أكادير والداخلة، وتسعى هذه الاستراتيجية إلى إدماج الاقتصاد المغربي بشكل أكبر في سلاسل التوريد العالمية، وتوفير حلول نقل منافسة تحد من التكاليف والزمن اللوجستي، مما يعزز الجاذبية الاستثمارية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولا يقتصر الاهتمام الإسباني على جبهة الأطلسي فحسب، بل يمتد بشكل مباشر إلى الواجهة المتوسطية، حيث يمثل التقدم المحرز في أشغال ميناء “الناظور غرب المتوسط”، المرتقب تدشينه في الأشهر القليلة القادمة، محور الترقب الرئيسي للموانئ الإسبانية المنافسة، ويُصنف هذا الميناء الجديد كأحد أضخم المشاريع البحرية في حوض المتوسط، مما يؤهله للعب دور حيوي في معالجة الحاويات وأنشطة المسافنة، ويعزز التنافسية اللوجستية للمغرب في واحد من أكثر ممرات الملاحة العالمية نشاطا.



